مر و الرموز القادة لا يزالون في قبضة السجان الخليفي|| الوصلة الغير مغلقة للموقع هي bahrainonline.petrix.net

الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
عرض النتائج 1 إلى 15 من 17

الموضوع: السيد محمود الهاشمي/الصدر/المطهري يفنذون رأي الشيخ علي سلمان بخصوص ثورة الامام الحسين

  1. #1

    افتراضي السيد محمود الهاشمي/الصدر/المطهري يفنذون رأي الشيخ علي سلمان بخصوص ثورة الامام الحسين

    عندما طرح الشيخ علي سلمان رؤيته بشأن ثورة الأمام الحسين ، وقال أن هدف الامام الحسين لم يكن الاستشهاد والثورة وانما فقط عدم المبايعة ، وانه اراد العودة للمدينة ولكن حصر من قبل الحر الذي جعجع به في كربلاء !!
    أطروحه الشيخ علي هي نفسها أطروحة "صالحي نجف آبادي" في كتابة المشهور " الشهيد الخالد" ويكاد تكون نفس الالفاظ التي يستخدمها الشيخ علي من قبيل عدم ثبات رؤية الامام الحسين وقوله وخير لي مصر أنا لاقيه !

    هذا الاطروحة قد رد عليها الشهيد الصدر والشهيد مطهري والسيد محمود الهاشمي ، وتم تفنيذها وإثبات أن الامام الحسين خرج للشهادة والثورة والمواجهه العسكرية

    أعتقد ينبغي على سماحة الشيخ علي سلمان أن لا يطوع النص والتاريخ بما يعيشه من أطروحات سياسية يريد أن يبررها بمنطق حسيني ، وما يطرحه سبق أن طرحه الشيخ المدني ، والغريب أن البعض ينساق للفكرة قبل أن يقرأ أن هناك من المفكرين الذين أبدعوا في الفكر ليردوا على الشيخ علي


    فالسيد الصدر يرى
    "تقوم رؤية الصدر، كما رأينا، على تركيز الشهادة في ثورة الإمام (ع)، باعتبارها ذات قيمة جوهرية، إلى الحدّ التي يجعلها محور الثورة وهدفها الرئيس. ويُشخِّص الصدر قيمة الشهادة من خلال تحليله لواقع الأمة، والقول بأنها كانت في وضعٍ متدهور من نواحٍ عدة، وما كان بالإمكان تفكيكه ومعالجته مجددا، إلا من خلال استشهاد الإمام. فالأمة كانت تعاني من (فقدان الإرادة) والاستلاب المطلق للواقع المنحرف وحكم الظالمين، وهذا المرض المستشري داخل صفوف الأمة، وبمختلف طبقاتها، في حاجةٍ لمعالجةٍ جذرية، تقتلع خلفياته وأسبابه، وكانت الشهادة هي العلاج. فهل استطاعت تحقيق قيمتها المطلوبة؟
    حسب تفسيرية الصدر، فإن شهادة الإمام حققت المطلوب منها تماما، وأصبحت أمثولة خالدة يُحتذى بها عبر الزمان. فبعد شهادته (ع)، انتفضَ ضمير الأمة، واستعادت إرادتها المستلَبة، وأعلنت رفضها للظلم القائم. فكانت ثورات التوابين والمختار الثقفي وزيد بن علي وغيرها. هذا مظهر أولي/ تدرّجي لقيمة شهادة الإمام، بغض النظر عن نتائج هذه الثورات ونهاياتها، فالمطلوب هو تأسيس النموذج، وجعله محفيّا بعلائم القدسية الكاملة من خلال رمزها المعصوم.
    في الهامش من ذلك، فإن الروح الجريئة التي نفختها أحداث كربلاء في نفوس الأمة، سمحِت بإحداث تأثيرات كثيرة على الأجواء والسياسات التي استصحبت الحكم الأموي، وأدت بالتدريج إلى إضعاف الحكم الأموي في النفوس والواقع. نلاحظ مثلا إيقاف عمر بن عبد العزيز للسنّة المتبعة بسبّ الإمام علي (ع) على منابر المسلمين، إثر المطالبات القوية بذلك

    ورأي مطهري
    أهم مفارقة في رأي (نعمة الله صالحي نجف آبادي)، هو ما يُلاحظ من مناقضة بين التفسيرية التي يُقدّمها وعنوان كتابه الشهير "الشهيد الخالد". فهو يرْهن الحركة الحسينية بحسابات ظرفية معينة، وبطريقة أحادية، ويُسجّل حقيقتها على ضوء المنعطفات الطارئة التي فاجأت قائدها الإمام الحسين (ع)، وهو ما يعني ربطها الكامل بمتغيرات التاريخ وتقلباته، وسحب قيمتها "الخالدة". ويبدو أن الاستغراق في اللحاظات المتغيّرة، وتركيز النظر على أجزاءٍ أو عِلل بعينها، وجعلها الرهان الأوحد في حركة الإمام ونهضته (تحديدا رسائل الكوفة)، كان وراء ذلك، وهو ما يعني إسباغ الحركة الحسينية بعنوان مغلق غير قابل للقراءة المتجددة، وجعلها حدثا تاريخيا لا يمكن المطابقة عليه، ولو من باب الامتثال والاقتداء العام.
    هذه المسألة عالجها الشهيد مرتضى مطهري من خلال محاضرة (حقيقة النهضة الحسينية)، حيث تطرق فيها إلى العديد من النقاط الهامة ذات الصلة بموضوعنا هنا. في هذا الكتاب يتعرّض مطهري لنقد بعض أطروحات صالحي، ويبدو من هذه المحاضرة أن مطهري كان بصدد وضع رؤية موازية، أو ناقدة، لرؤية صالحي، وهو ما جعله يستفيض في تقديم رؤيته المتميزة، ويشرح أبعادها، ويكتفي بذلك في مقام نقض آراء صالحي، من غير الوقوف التفصيلي عليها.
    أطروحة الحقيقة المتعددة
    هناك تقاطع كبير بين رؤية مطهري وما طرحه الصدر، إلا أن مطهري يُقدِّم رؤيته من خلال تثبيت نظري متميّز، يتعلق بمقولة تعدّد حقيقة الظواهر الاجتماعية والتاريخية، وتقاطع العوامل المختلفة في تكوينها وبلورة مآلاتها. والثورة، أو النهضة الحسينية، هي من هذه الظواهر ذات الفيض المتعدد للحقائق، حيث يمكن قراءتها من خلال ماهيات متعددة ومتداخلة، ومن غير أن تنغلق على حقيقة واحدة، أو عامل بعينه. كيف ذلك؟
    يذكر مطهري أن هناك ثلاثة عوامل ساهمت في تشكيل النهضة الحسينية، وهي:
    - العامل التعاوني.
    - العامل الدفاعي.
    - العامل الهجومي.
    يتعلق الأول باستجابته (ع) لرسائل الكوفة، والثاني رفضه (ع) لمبايعة يزيد، والثالث إعلان الثورة والخروج على الحكم اليزيدي من خلال مشروع الشهادة، أو ما يسميه مطهري بنداء الشهادة. هذه العوامل كانت متشابكة وراء النهضة الحسينية، مع اختلاف قيمة وأثر ومستوى كل عامل من هذه العوامل. ويطرح مطهري تحليلا لكلّ منها، بحيث يضعه في إطاره التاريخي الطبيعي، ويُقيّم بعدها موقع رمز الثورة وقائدها، وحركة الشهادة في الثورة وما تمثله من قيمة أصيلة فيها. وهو ما نستعرضه في الوقفة القادمة.

    رأي السيد محمود الهاشمي
    في البداية، يُصنف السيد محمود الهاشمي التفسيرات التي تُطرح لتبيان دوافع الحركة الحسينية؛ إلى صنفين:
    1- تفسيرات قدمها بعض المستشرقين وغيرهم، ويصفها الهاشمي بالباطلة لعدم انسجامها مع المعتقد الشيعي حول الإمام الإمام الحسين (ع)، ويدكر الهاشمي نمودجين لهدا الصنف التفسيري:
    - التفسير العشائري القبلي: حيث يُفسر نهوض الحسين (ع) على أنه جزء من الصراع التاريخي القبلي بين بني هاشم وبني أمية. ويستشهد أصحاب هدا التفسير بمجموعة من الأشعار المأثورة الدالة على دلك، وبحقيقة سيادة النظام القبلي رغم مجيء الإسلام وتأكيده على خلاف القيم القبلية الجاهلية.
    ويناقش الهاشمي هدا التفسير بإعلان رفضه المطلق له، لكونه يبني منطلقات الحسين (ع) على أساس عشائري قبلي، ما يتعارض مع فكرة الإيمان وصدق الأئمة (ع) في مجال تمثيل القيم الربانية وتجسيدها، فضلا عن فكرة العصمة التي ترفض هده التحليلات جملة وتفصيلا بحق الإمام المعصوم.
    هدا من حيث منافاة التفسير للناحية العقدية، أما تأريخيا؛ فيدكر الهاشمي أن مصاديق هدا التفسير ضيقة، حيث تكشف المراجعة التاريخية الموضوعية، أن الصراع القائم لا يمكن أن يكون منحصرا في الداوفع العشائرية، لاسيما أن النبي (ص) كان أول المعارضين لهده، الأفكار القبلية، وأسس الواقع الإسلامي بما يصحح مثل هده الأفكار، شاجبا كل القيم الموروثة من زمن الجاهلية، فسيرة النبي (ص) - وبقطع النظر عن المسألة الإيمانية العقدية - تثبت أنه كان مناوئا بشدة للنزعات العشائرية والقبلية وبكل أشكالها.
    وعلى مستوى القضية الحسينية، يقول الهاشمي أن الإمام الحسين (ع) لو كان بصدد القيام بمشروع عشائري لأنطلق من داخل عشيرته في الحجاز، ولما قام باستنهاض الأنصار من غير قومه، كما هو الحال في الكوفة والبصرة!! بل إن أكثر شهداء كربلاء لم يكونوا من بني هاشم أصلا، إضافة إلى أن أصحاب الرسائل الداعية للثورة لم يكونوا من الهاشميين. وعليه، فمن الناحية العقدية والعلمية، لا يجد هدا التفسير أساسا متينا، خصوصا وأن التصريحات التي صدرت عن الحسين (ع) في إطار الكشف عن الدوافع، لا نجد فيها صدى لمثل هده التفسيرات، حيث شدد على طلب الإصلاح على مستوى الأمة، وليس النصرة العشائرية. وبهدا يظهر أن منطلق الإمام كان رساليا إيمانيا، وليس قبليا وعشائريا، وهو التفسير الدي يُرجعه الهاشمي إلى السلطات الجائرة التي هُزت بعملية الإمام الحسين (ع) وزُعزت أركانها.

    - التفسير الثاني: الدوافع الشخصية والمزاجية
    حيث تحاول بعض الكتب تحليل الظاهرة الحسينية على أنها نابعة من المزاج الشخصي الدي يتمتع به الإمام الحسين (ع)، بما فيه من من صرامة وروح ثورية، لم تجعله يتسالم مع الأوضاع التي عاشها فانذفع للثورة في وجه يزيد. بخلاف الإمام الحسن (ع) الدي لم يرث هدا المزاج عن الإمام علي (ع) كما الحسين، فصالح معاوية وتسالم معه.
    في نقده لهدا التفسير، يؤكد الهاشمي على تعارضه مع المبدأ العقدي والواقع التاريخي معا. فعقديا، لا فرق بين الأئمة (ع) من الناحية الرسالية والصفات دات العلاقة بالقيادة وإدارة الأمور. فكلهم يؤدي دوره على دات المستوى الدي تتطلبه الوظيفة الشرعية، من دون الوقوع في التأثير السلبي لمزاج ما، أو بيئة معينة، أو قضية طارئة.
    كدلك، فإن وقائع التاريخ تؤدي إلى رفض هدا التفسير. فالإمام الحسين (ع) راهن إمامة الحسين (ع) وحركته القيادية في الأمة، ومع أنه دُعيَ للثورة، جاءته الكتب والرسائل والأنصار - حتى بعد صلح الإمام الحسن - طالبين منه القيام والثورة والقدوم إلى العراق، إلا أن الحسين دفع دلك كله ،مؤكدا على موقف الحسن (ع) ومشاركته فيه.
    وفي المرة المقبلة، نقف عند الصنف الثاني من التفسرات الخاصة بثورة الإمام الحسين (ع) كما يتناولها السيد الهاشمي
    التعديل الأخير تم بواسطة : صوت الأحرار بتاريخ 22-01-06 الساعة 07:01 PM

  2. #2

    افتراضي

    لقد قلت مراراً أن التاريخ هو مطيّة السياسة..
    من يريد سياسة ثورية يستخرج من التاريخ مواقف ثورية.. أو يتلاعب بالمواقف ليجعلها ثورية حتى لو لم تكن كذلك.. والعكس صحيح أيضاً..
    للأسف -وأنا لا أعني الشيخ علي فإني قرأت كلامه منذ زمن- إن تاريخ أهل البيت(ع) ذاته يطوّع - وإن بنية سلمية-لخدمة الأهداف السياسية الآنية، ناهيك عن استخدامه لأغراض خبيثة كالتكسب على حساب الناس والتقرب من السلطان وكسب وده..
    وفي هذا البلد ترى كل شيء يتحرك حسب الموجة السياسية الرائجة، فإذا كان ثمّ ثورية قيل لنا كان أهل البيت(ع) كذلك، وعليكم بالصبر وتحمل المتاعب كما تحملوا هم عليهم السلام، ويلازم ذلك رفع الرموز الدينية الثورية في كل مكان، وتكون هي لا غيرها الأكثر وعياً، والأقدر قيادة، والأصلح، والأعقل.. الخ.. تغيّرت الموجة.. يتغير على اثرها المثل المستخدم من سيرتهم عليهم السلام، وترتفع رموز جديدة : واعية، عاقلة، صالحة، قيادية..الخ..
    لست هنا بصدد المفاضلة بين هذه الموجات المتعاقبة، ولكن أنا أسأل: هل هذه هي العلمية والموضوعية في التعامل مع التاريخ والسيرة الطاهرة للرسول وأهل بيته عليه وعليهم السلام؟

    بخصوص الموضوع حول رغبة الحسين(ع) بالمبايعة فقط وليس الإستشهاد: لي تعليق بسيط ثم أسأل سؤالاً واحداً فقط مع مثال صغير.
    التعليق: في أيام الإنتفاضة ذكر أحدهم رأي أحد علماء الدين الكبار في البحرين وسخف رأيه متهماً اياه بالغرضية ومنافقة السلطان، كل ذلك فقط لأنه قال: إن الحسين(ع) أجبر على القتال فقاتل!!
    السؤال: اذا كان الحسين (ع) يريد البيعة، فهذا يعني أنه سيكون حاكماً، وبالطبع لم تكن الكوفة والعراق بلا حاكم، فهل يمكن تخيّل امكانية الوصول للحكم بدون احتمالية القتال وسفك الدماء، أم كان هذا أمراً بعيداً جداً عن التفكير؟
    المثال: حين صار مسلم بن عقيل رضوان الله عليه بيد الظالمين، رأوه يبكي، فقال له أحدهم: إن الذي يطلب كما تطلب لايبكي!! فقال لهم أنه يبكي لإجل الحسين (ع) وليس لنفسه.

    وتحياتي
    "خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ" (199) الأعراف

  3. #3
    عضو فعَّال
    تاريخ التسجيل
    Feb 2002
    الدولة
    البحرين - المنامة
    المشاركات
    474

    افتراضي

    مقالة جديرة بالقراءة، أرجو أن أوفق لقراءتها لاحقاً. شكراً

    موضوعي

  4. #4

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم . القضية لا تحتاج الى دليل من هذا وآخر من ذاك .. طالما ان الامام الحسين عليه السلام بنفسه الشريفة صرح ان هدفه من الخروج هو الشهادة ( وخير لي مصرع انا لاقيه .. ) ( كأني باوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلا ) .. الى غيرها من التصريحات الحسينية الواضحة التي صدقتها الافعال في يوم عاشوراء .. ولا تقبل هذه التأويلات المنطلقة من رؤية ضيقة تريد تحميل السياسي على الديني .. والغايات على المقدسات .

  5. #5
    نور عيني حسين الصورة الرمزية HusaiiN
    تاريخ التسجيل
    Dec 2002
    الدولة
    بين نقطتي ياء حُسَـيْن
    المشاركات
    7,141

    افتراضي

    السلام عليكم و رحمة الله وبركاته ..

    احسنتم , اذا كانت سيرة أهل البيت عليهم السلام تشمل الجانبين , اذاً يجب الموازنة و الدراسة للوصول الى القرار الأصوب.
    و ما دمنا في هذا الموضوع نتحدث عن قضية الامام الحسين (ع) بالخصوص فيجب كذلك معرفتها كاملة بدلاً من التجزئة و اظهار جانب واحد فقط و هو الثورية ! فكما أن الواقعة ثورية و خروج على الحكم الأموي الا أنها لا تفارق الجانب الآخر .. هي تجمع بين الاثنين .. لدينا شواهد مثل حوار الامام مع الحر -رض , حوار الامام مع القوم و حتى شمر اللعين مع ان الامام كان طريح الأرض!

  6. #6

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم . الحوارات ان تمت فانها لاتمام الحجة عليهم واظهار المظلومية وانقاذ ما هو مرشح للهداية كالحر وقبله زهير ..مع المضي في مشروع الشهادة ( الاستراتيجي ) .

  7. #7

    افتراضي

    عندما طرح الشيخ علي سلمان رؤيته بشأن ثورة الأمام الحسين ، وقال أن هدف الامام الحسين لم يكن الاستشهاد والثورة وانما فقط عدم المبايعة ، وانه اراد العودة للمدينة ولكن حصر من قبل الحر الذي جعجع به في كربلاء !!
    حق نجاوب عليك يا حجي صوت الأحرار نحتاج أن نذكر بعض النقاط:
    أولا: ما تحتاج أن تثبته هو إدعاؤك بأن الشيخ طرح علانية الرأي الي جبته فوق حتى نستطيع إن نثبت إن الشيخ يحمل هذا الرأي
    ثانياً:عطنا مصدر الكلام الي جبته إلى الشهيد الصدر والسيد محمود والشهيد المطهري
    ثالثاً: هل قرأت البحث الذي يتحدث حوله كاتب الكلام المختصر أي بحث السيد محمود الهاشمي ، لأن بصراحة الحجي الي مكتوب فوق ما فيه دليل يفند الرأي الي تقول إن الشيخ يقول به ، الرأي المطروح في الحجي فوق يفند ، شغلتين وهما القول بأن أصل المسألة مسألة عشائرية ويفند الراي الي يقول بأن الحسين (ع) عنده نزعات شخصية بمعنى (حربي) فوين هو الرد على الكلام الي تنسبه إلى الشيخ علي في الحجي الي ينقله كاتب الكلام حول بحث السيد محمود الهاشمي.


    مسج: صرت لا أستبعد أبداً أنك من قمت بطباعة المنشورات الأخيرة التي تشير في عنوانها إلى ما كتبت أعلاه ونشرها حتى في المساجد

  8. #8

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مجتمع الإسلام
    حق نجاوب عليك يا حجي صوت الأحرار نحتاج أن نذكر بعض النقاط:
    أولا: ما تحتاج أن تثبته هو إدعاؤك بأن الشيخ طرح علانية الرأي الي جبته فوق حتى نستطيع إن نثبت إن الشيخ يحمل هذا الرأي
    ثانياً:عطنا مصدر الكلام الي جبته إلى الشهيد الصدر والسيد محمود والشهيد المطهري
    ثالثاً: هل قرأت البحث الذي يتحدث حوله كاتب الكلام المختصر أي بحث السيد محمود الهاشمي ، لأن بصراحة الحجي الي مكتوب فوق ما فيه دليل يفند الرأي الي تقول إن الشيخ يقول به ، الرأي المطروح في الحجي فوق يفند ، شغلتين وهما القول بأن أصل المسألة مسألة عشائرية ويفند الراي الي يقول بأن الحسين (ع) عنده نزعات شخصية بمعنى (حربي) فوين هو الرد على الكلام الي تنسبه إلى الشيخ علي في الحجي الي ينقله كاتب الكلام حول بحث السيد محمود الهاشمي.


    مسج: صرت لا أستبعد أبداً أنك من قمت بطباعة المنشورات الأخيرة التي تشير في عنوانها إلى ما كتبت أعلاه ونشرها حتى في المساجد
    اذا عندك وقت ابحث في هذا الملتقى عن الموضوع وسترى ان هذا النقاش تم في سنه 2004
    وانا اخذت بعض المقاطع فقط ، واذا تريد الموضوع كامل أخذه من اللي وياك في الشغل

    الرد على مسجك :
    لا أتصير خفيف واجد !!

  9. #9

    افتراضي

    وهكذا نستطيع أن نؤكد خطّ العزة الذي يلتقي بخط الحرية كخط مستقيمٍ في الواقع الإسلامي، بحيث لا يملك المسلمون جماعاتٍ وأفراداً أن ينحرفوا عنه إلى خط الذل، لأن المسألة تتصل بأصالة الإنسان المسلم في شخصيته وفي حركيته وموقع الإسلام في الحياة. وفي ضوء ذلك، لا بد من أن يرسم المعنيون بحركة السياسة الإسلامية ومواقع التحدي في ساحة الصراع، السياسة الإسلامية، على أساس انفتاح خطوطها على معنى العزة، وانطلاق حركة الصراع في هذا الاتجاه، فيكون الخط الذي يبتعد عن ذلك خطاً غير شرعي من جهةٍ، وخائناً لأمانة الإسلام والمسلمين من جهةٍ أخرى، مهما حشد له أصحابه من التأييد الشعبي، لأن الشعب لا يملك أن يذل نفسه، كما أن القيادة لا تملك الحرية في أن تفرض ذلك على الواقع وعلى الناس، انطلاقاً من وعي هذه القيمة الروحية والسياسية التي تفرض العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، بالرغم من تهويلات المنافقين والكافرين، {وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} لأنهم لا يعرفون عمق القوة والحرية والعزة في العقيدة الإسلامية، والعمق الروحي في شخصية المسلم، ما يجعلهم ينظرون إلى الواقع من خلال الضغوط المادية على المسلمين، ولا ينظرون إلى الإرادة الإسلامية الصلبة في ما هو التصميم والموقف الحاسم في مواجهة التحديات.

    مقتطف من خطاب المرجع الرسالي آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله
    وأنت تقلد المرجع فضل الله يامجتمع الإسلام وأقرب المتواجدين في الساحة اليوم من يمثلون مصداق العزة هو الرمز الرسالي الأستاذ عبدالوهاب :::

  10. #10
    عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    Aug 2003
    الدولة
    بحرين الاسلام
    المشاركات
    801

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم


    الاخ صوت الاحرار

    هل من الممكن وضع " نص " كلام سماحة الشيخ علي سلمان كاملاً، لنتمكن من نقد افكاره بصورة صحيحة، خاصة وان الكلام تم في سنة 2004 ونحن الآن في 2006م، والكبر شين والنسيان عادتنا.

    ثانيا: هل المقالة هي لك ام هي من مصدر معين وما هو مصدر استنادك لرؤية كل من الشهيدين والسيد الهاشمي؟ الرجاء الاشارة الى الموقع او الصفحات لنراجعها جيدا.



    الاخ الحركة الاسلامية:

    ما دخل سماحة السيد فضل الله وفضيلة الاستاذ عبد الوهاب هنا؟
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وفرجنا بهم يا كريم


    "1- الآن, إذ أنا حاضر, تنسب اليّ بعض الامور غير الواقعية, ومن الممكن ان يزداد حجمها بعدي, لذلك اؤكد انه لا صحة لما نُسبَ او ينسب اليّ الا ما كان بصوتي او بخطي وتوقيعي بتشخيص من ذوي الخبرة, او ما قلته من خلال تلفاز الجمهورية الاسلامية."

    "روح الله الموسوى الخميني"

    الامام الخميني ثورة العشق الالهي / الجوادي الآملي /مؤسسة ام القرى ط 1422هـ ص 476.

  11. #11

    افتراضي

    لا أدري لماذا هذه الحساسية عند البعض من طلب الإمام الحسين للحكم ؟؟ ذلك الحكم النبوي العلوي المتمثل بحكم الإسلام وتحكيم قيمه .

    ربما تلك الحساسية نتجت من عصور الاضطهاد التي مر بها الشيعة والتي كانوا خلالها دائما في صف المعارضة وتولدت عندهم حالة نفسية سلبية تجاه الحكم والحكومة !

    لو رجعنا لتفاصيل واقعة كربلاء منذ البداية .. سنجد ومن خلال سير الأحداث ومن خلال لو أن الأحداث سارت في سيرها الطبيعي بأن الإمام الحسين سيحكم بلا شك .

    في البداية .. ألا يشكل رفض الإمام الحسين للبيعة رفضا للحاكم الظالم وتمردا عليه " فمثلي لا يبايع مثله " ؟

    ألا يشكل قبول الإمام الحسين لرسائل أهل الكوفة قبولا بالحكم واستعدادا لتسلمه بوجود الأنصار ؟؟

    دعونا نسلم بعدم حصول خيانة من أهل الكوفة وسارت الأمور طبيعية وكما خطط لها الإمام الحسين .. بل ألا نحتمل وألا يمكن أن تكون طبيعية ؟؟!! ألن يتسلم الإمام حكم الكوفة وقد يكونون أنصاره الذين يواجه بهم يزيد ؟؟

    ألم يطلب الإمام الحسين طريقا لا يدخله الكوفة ولا يبعثه إلى الشام .. بل طلب منهم أن يدعوه يمضي حيث يريد .. ليعلن ثورة جديدة بعد أن يلتقط أنفاسه ويعيد حساباته ؟؟

    أليس خروج الإمام الحسين ثورة ؟؟ ألم يبعث رسله كمسلم بن عقيل ليستتب الوضع في الكوفة له ؟؟

    ألم يعلن الإمام الحسين منذ بادياة خطاباته الثورة على الحاكم الظالم وجاء بحديث عن الرسول يوجب التغيير وطرح صفات الحاكم الظالم وأن يزيد استأثر بالفئ واتخذ مال الله خولا وهو قاتل للنفس المحترمة وقال بأنه أولى أن يغير ؟؟

    ألم يقل الإمام الحسين : " ركز بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة " فهنا كان عليه الاستشهاد عندما خير فقط بين الذلة والموت والحسين أبى أن يعيش إلا عزيزا .. فعدم قبوله العيش ذليلا لا يعني ولا يتنافى مع طلبه الحكم الإسلامي ... بل إن شهادته هي صرخة ضد الواقع الفاسد والحكم الجائر والذي ينبغي على المؤمن أن يعطي دمه ولا يقبل به .


    لأننا لو قلنا بأن الإمام الحسين قد خرج من مكة ليستشهد .. فهنا سيصبح الأمر كأنه بلا هدفية وكأنما ألقى بنفسه للتهلكة .. ولكنه خرج ليقيم حكم الله في أرضه .. وحتى مع الاحتمال لديه بأن أهل الكوفة سينقلبون عليه .. ولكن عليه أن يستجيب للدعوة التاريخية والتي تحتم عليه الخروج لإقامة حكم الله .. وعلمه باستشهاده لا ينفي طلبه للحكم .. لأنه مع علمه باستشهاده سار إلى الكوفة استجابةً لرسائلها وليحكمها .

    الحسين ثائر ومصلح .. وهذه الثورة وهذا الإصلاح في عمقه هو إصلاح الواقع وثورة على الواقع .. وفي قمة هذه الثورة وهذا الإصلاح تغيير النظام الفاسد ... وفي عمق الثورة والإصلاح إقامة حكم الله في الأرض وإقامة الحكومة الإسلامية : " وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب "

    تحياتي

    علي قسيم النار والجنة حب علي عنوان صحيفة المؤمن ضربة علي لعمرو أفضل من عبادة الثقلين

  12. #12

    افتراضي

    ما قاله الشيخ علي موجود في موقعه تقى
    وهذا الرد عليه موجود في الملتقى منذ 2004
    عرض 40 مشاركات من هذا الموضوع في صفحة واحدة


    ملتقى البحرين (http://www.bahrainonline.org/index.php)
    - الملتقى الاسلامي والفكري (http://www.bahrainonline.org/forumdisplay.php?f=5)
    - - نهضة الحسين : رؤية مغايرة - صالحي نجف آبادي (الشهيد الخالد) (http://www.bahrainonline.org/showthread.php?t=88172)

    د. الخضاري 02-03-04 10:11 AM
    ________________________________________
    نهضة الحسين : رؤية مغايرة

    نهضة الحسين : رؤية مغايرة *


    صالحي نجف آبادي **


    في تلك الايام التي كنت في مدينة قم اتابع دراستي، كنت ايضاً القي محاضرات.


    في ايام عاشوراء كنت اتلقى دعوات لالقاء محاضرات في اماكن مختلفة. كانت افكاري آنذاك تتوجه نحو البحث والتحقيق أولا، ومن ثم إذا اتضح لدي صواب موضوع ما فإنني كنت أقوم بطرحه في المحاضرات.


    لغة المنطق والرجوع الى العقل اشتد لديّ أكثر فأكثر، فأصبحت لا أتقبل أي شئ إذا لم يتقبله عقلي، فقد أصبح هذا التوجه مبدأً ثابتاً عندي.


    إن قضية الامام الحسين بن علي بن أبي طالب كانت تتمتع لدي بنفس الأهمية طبعاً، وكان عليَّ ان اقوم بالبحث والدراسة حول القضية بالشكل الذي يتقبله العقل. فالكلام الذي كان يقال على المنابر في الحسينيات حول الامام الحسين وكان ينشر في الكتب ايضاً لم يكن يتقبله عقلي. كان يقال في كل مكان وكنا نسمع باستمرار بأن الله سبحانه وتعالى أراد أن يرى الحسين مقتولا وأن يرى أفراد أسرته سبايا. هذا الكلام لم أتمكن أساسا من استيعابه، ففي الوقت الذي كانت الكتب غالبا تتحدث نفس الشيء فإن الخطباء على المنابر كانوا يتحدثون نفس الشيء أيضا لهذا اضطريت أن أتصفح جميع المصادر التاريخية ذات العلاقة بقضية الحسين. لقد صرفت وقتاً كثيراً للبحث والتحري في هذا الموضوع حتى تبين لدي تماماً بان الطريق الذي يسلكه هؤلاء السادة وهذه الصورة التي يقدمونها لقضية الحسين عليه السلام، على إنه ذهب لكي يقتل ويقع أهل بيته في الاسر، هذه لايمكن ان يتقبلها العقل أبدا.


    هناك علماء كبار من الاجيال الماضية كانوا يعتمدون على منطق العقل في فهم القضايا والمواضيع المختلفة.


    أحد هؤلاء الكبار هو الشيخ المفيد، كما ان السيد المرتضى والشيخ الطوسي هما من ضمن هذه المجموعة.


    كانوا يعيشون قبل ألف عام تقريباً ولكن لا تزال كتبهم موضع بحث ودراسة.


    الرجوع الى العقل والاعتماد عليه كان سمة بارزة جدا لدى هؤلاء العلماء الثلاثة الكبار الذين كان كل واحد منهم مرجعاً للتقليد لدى الشيعة في زمانه.


    في قضية الحسين عليه السلام تقبلت رأي السيد المرتضى الذي كان متطابقاً مع ما كتبه الشيخ الطوسي وكذلك مع وجهة نظر الشيخ المفيد في ارشاده. لا أحد ينهض ويعمل بهذا الشكل فينقل أهل بيته من الحجاز باتجاه العراق حتى يقتلوا!.


    كتاب تنزيه الانبياء للمرحوم السيد المرتضى وكتاب تلخيص الشافي للشيخ الطوسي بحثا قضية الحسين وقدما تفسيراً مهما لها، تماماً مثل ما قمت انا بكتابة هذا الموضوع في كتابي «الشهيد الخالد» ولكن هذين العالمين الكبيرين تناولا هذه القضية باختصار.


    عندما قرأت هذين الكتابين فإنني في الواقع حصلت على كنز كبير للغاية أدى الى انفتاح الطريق أمامي، وتبين لي أن طريق البحث والتحقيق حول قضية الإمام الحسين في الاساس هو نفس الطريق الذي سلكه السيد المرتضى والشيخ الطوسي. اتجاه هذين العالمين يتعارض 180 درجة تماماً مع ما كان يتم تناوله في تلك السنين (ولا يزال) على المنابر والمنتديات وفي الكتب.


    من جانب آخر نجد أن الدكتور علي شريعتي (المفكر الإيراني الذي قتل قبل الثورة الاسلامية في إيران والذي يصفه الإيرانيون بأنه "معلم الثورة") الذي يعد عالماً ينتهج منطق العقل في معالجته الفكرية للقضايا، عند مواجهته لقضية الحسين وقع تحت تأثير المشاعر وتقبل الفكرة القائلة بان الحسين ذهب ليفدي نفسه ويعرضها للقتل ويحول أهل بيته الى أسرى!. وبصفتي باحثا فقد وجهت نقداً لموقفه هذا.


    الدكتور شريعتي يستند الى رواية تقول ان الإمام الحسين ذهب لكي يستشهد وانه نهض ليقتل نفسه ويعرض أهل بيته للأسر. هذه هي الأجواء التي جعلت شخصاً مثل الدكتور شريعتي، الذي تلقى علومه في الغرب وعاش فترة طويلة في فرنسا وكان يتمتع بفكر منفتح ومنطقي، يتأثر بها ولا يستطيع أن يخلص نفسه من تلك الافكار التي كانت سائدة آنذاك (في المجتمع الايراني). كان ذلك مثيراً للدهشة والاستغراب!.


    معارضتنا للدكتور شريعتي كانت أساسية، لماذا؟ لأن موقفنا يختلف معه بمقدار 180 درجة. أنا أقول ان الامام الحسين لم يذهب حتى يعرض نفسه للقتل بل إنه نهض من أجل ان يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ويواجه الظلم والفساد، وان الهدف من قيامه هو مواجهة نظام الحكم السائد آنذاك وإحداث تغيير جذري في سلوك تلك الحكومة.


    لقد استند الذين انتقدوا وجهة نظري الى رواية جاءت في كتاب «اللهوف» وكتب اخرى طبعت من بعده. تقول تلك الرواية إن الإمام الحسين قد قال بأن جده النبي محمد (ص) طلب منه الذهاب إلى كربلاء لأن الله سبحانه وتعالى كان يريد ان يرى الحسين مقتولاً. وعندما سألوا الإمام لماذا تصطحب معك أهلك وأطفالك رد عليهم قائلا: ان الله يريد ان يراهم أسرى وسبايا.


    إنني، ومن خلال ما قمت به من دراسات وابحاث وتحقيقات، لم اعثر على سند موثق أو أسس متقنة لهذه الأقوال بتاتاً. فإذا كان الله يريد ان يرى الحسين مقتولاً فيزيد بن معاوية وشمر بن الجوشن وعمر بن سعد حققوا في واقع الأمر رغبة الله سبحانه وتعالى، فلماذا إذاً يستحقون اللعن؟ هؤلاء لم يرتكبوا عملاً سيئاً. قاموا بعمل أراد الله ان يتحقق فتحقق، بل ويجب منحهم جائزة ويجب تشجيعهم! .. ما هذا المنطق؟!


    انهم يقولون ان الرسول (ص) قال للحسين، في منامه أو في صحوته، ان إرادة الله هي ان تقتل أنت وتسبى حرمك وأطفالك!.. كانوا يكررون هذا الكلام باستمرار.


    نعم، حتى ابن طاووس يقول في الرواية التي ينقلها في كتابه بأن الحسين كان يعلم بأنه سيقتل، ومن اجل ذلك انتفض. ان ابن طاووس يؤيد هذه الفكرة في كتاب اللهوف. كانت الاجواء في تلك الفترات هكذا. كما ان ابن طاووس أورد هذه الرواية في مؤلفاته ولم تدون في كتب أخرى قبل ابن طاووس.


    أدركت بانني لا استطيع ان اتقبل مثل هذه الامور، مع تلك المفاهيم التي تعلمناها ضمن دروسنا، وفهمت بان العقل لو لم يكن المعيار فبماذا يمكن ان تقاس وتعرف أحقية الاشياء؟. فإذا لم يستطع العقل أن يشخص الأمور والقضايا، إذاً أي شئ يستطيع ان يشخص الأمور؟


    كان ذلك حافزا ودافعاً لي كي أتابع هذه القضية، فكلما كنت أتقدم إلى الأمام، كلما كانت تتضح لي الحقائق اكثر فأكثر.


    حصيلة فهمي واستنباطي لكتب هؤلاء العلماء العظام امثال السيد المرتضى والشيخ الطوسي وكذلك التقرير الذي أورده الشيخ المفيد في ارشاده يمكن اختصارها في الآتي:-


    أن الحكومة آنذاك هي التي بدأت بخلق العراقيل في بداية الأمر. فلم يكن الامام الحسين هو البادىء في رفض أوامرها. الحكومة شرعت في خلق المشاكل بوجه الحسين.. منعته من أن يبقى في وطنه وفي بيته وان يستمر في العيش هناك.


    السلطة الحاكمة توجهت إليه وطلبت منه ان يعلن بيعته لها والا فان حياته قد تتعرض للخطر. إذاً الانطلاقه كانت من عند حكومة يزيد. والامام عليه السلام من جهته لا يمكن ان يبايع يزيد بن معاوية، ولهذا لم يكن هناك حل أمام الإمام سوى ان يترك وطنه المدينة المنورة ويغادرها مختفياً ليلاً مع أهل بيته وأطفاله ليلجأ إلى مكة، كي ينجوا من شر هذه الحكومة.


    لقد لجأ الحسين إلى مكة كي يتخلص من شر الحكومة، وعندما علم أهل العراق، وخاصة أهل الكوفة، التي كانت حكم عاصمة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، عندما علموا بأن الحسين امتنع عن إعطاء البيعة ليزيد وأنه وصل إلى مكة، اغتنموا الفرصة وقالوا: لقد آن الأوان لكي ندعوه ليأتي إلى الكوفة ويتولى قيادتنا ويقف بوجه تلك الحكومة.


    كان معاوية بن أبي سفيان متوفياً تواً، وقد تنفس الناس الصعداء وقالوا ان الوقت قد حان كي نستفيد من هذا الفراغ السياسي الموجود، وأن ندعو الإمام الحسين للقدوم إلى الكوفة ليشكل حكومة هنا، مثلما كان يتولى والده الحكم في هذه المدينة، وينطلق في معارضته لحكومة الشام المركزية ويبدأ العمل لمعارضة حكم يزيد، فتكون الكوفة المحطة الاولى لهذه الحركة، فإذا تحررت هذه المدينة سوف تتهيأ الأرضية اللازمة للتقدم نحو دمشق ومن ثم الاطاحة بيزيد.


    في البداية تمعن الحسين عليه السلام القضية ودرس أمرها كثيراً، وتلقى رسائل دعوة كثيرة من الكوفة، ولكنه لم يكن متأكداً تماماً من ذلك، فقال ربما ان الناس تغلبت عليهم مشاعرهم وأحاسيسهم، وان هذه الرسائل لو كانت مبنية على هذه المشاعر والأحاسيس فإنه لا يمكن الاعتماد عليها. فأرسل ممثله الشخصي الخاص إلى الكوفة للقيام بتحقيق ميداني بصورة سرية وخفية على أن يقدم له تقريراً عن الأوضاع هناك. كان ممثل الحسين هو مسلم بن عقيل، وقد قام بتحقيق ميداني استمر 40 يوماً، وكانت نتيجة هذا التحقيق إيجابية، حيث اطمأن خلالها بان الظروف تعتبر جيّدة للغاية ومساعدة، فكتب رسالة إلى الإمام دعاه فيها إلى الإسراع فوراً، وقد أبدى قلقه من إمكانية ضياع هذه الفرصة مطالبا الإمام بالتوجه إلى العراق فور وصول رسالته إليه.


    بعد كل التحقيقات التي أجراها الإمام الحسين بنفسه شخصيا والمشاورات التي أجراها بهذا الخصوص، وبعد استلامه تقريرا ايجابيا من مسلم بن عقيل، اتخذ قراره بالتوجه نحو الكوفة لكي يحل محل أبيه ويشكل هناك الحكومة المركزية.


    التريث لمدة 40 يوماً كان من أجل إجراء التحقيق اللازم، فكانت النتيجه هي الاستقرار في الكوفة وتشكيل حكومة مركزية فيها. كانت هذه المرحلة هي الثانية من نهضة الامام الحسين.


    ان نهضة الحسين لها أربعة مراحل، المرحلة الأولى كانت مرحلة الدفاع، أي الابتعاد عن منطقة سيطرة حكومة يزيد واللجوء إلى بيت الله، كي يعيش آمناً من شر الأعداء، وإجراء دراسة وتقييم لمعرفة الإمكانيات والظروف المهيئة للتحرك من عدمه.


    المرحلة الثانية هي مرحلة اتخاذ القرار الصائب للتوجه نحو الكوفة وتشكيل حكومة هناك. وعندما تحرك الحسين فإن تحركه كان مباغتاً، فاجأ خلاله حكومة يزيد لأنها كانت تترصده في مكة لاعتقاله. في مكة نفسها قام الإمام بعمل مباغت. لقد تحرك في اليوم ما قبل يوم عرفة أي في اليوم الثامن من شهر ذي الحجة الذي يتوجه فيه الناس من مكة الى جبل عرفات. في ذلك اليوم عمل الإمام الحسين مثل ما يعمل بقية الحجاج بربط الإحرام حول أنفسهم، فاعتقد الناس بأن الحسين يتوجه مع الحجيج إلى عرفات، ولكن الحسين كان ينوي أداء العمرة لا الحج.


    لقد أدى الحسين العمرة ونزع الإحرام ثم غادر مكة فوراً.


    عندما خرج الحسين من مكة، كانت الأجهزة الأمنية لحكومة يزيد تجهل ذلك. ابتعد الإمام مسافة 3 أميال عن مكة، عند ذلك علمت حكومة يزيد بأن الحسين طليق وبأنه قد خرج عن قبضتها.


    إن الحسين لم يذهب أصلاً إلى عرفات، و دعاء عرفة المعروف عنه يعود إلى ذلك الوقت الذي كان فيه معاوية بن أبي سفيان حياً، حيث حج الحسين آنذاك وقرأ هذا الدعاء في يوم عرفة.


    أرسلت حكومة يزيد رتلاً عسكرياً من أجل إعادة الحسين الى مكة. والتقى قادة الرتل بالامام وسألوه عن المكان الذي ينوي التوجه إليه وعن أسباب مغادرته بيت الله الحرام.


    أجابهم الحسين قائلاً: ان الناس دعوني وأنا الآن أتوجه نحوهم إلى الكوفه.


    لقد أراد عسكر يزيد إعادة الحسين عنوة ولكنه قال لهم: إما أن تتركوني وشأني أو إذا تصرفتم متجبرين فأني سأدافع عن نفسي. وأضاف قائلاً: لا تفكروا في أن استسلم لكم أبداً.


    أرسلت حكومة يزيد رتلاً من أجل أن يعود الإمام الحسين. وعندما أدركت بان عملها هذا لم يؤد إلى نتيجة عاد العسكر ولكن الإمام واصل سيره. في نفس اليوم الذي غادر فيه الحسين مكة، اعتقل مسلم بن عقيل واستشهد. لذا يعتبر يوم عرفة هو اليوم الذي يصادف اعتقال واستشهاد مسلم بن عقيل، لكن الإمام لم يكن يعلم بهذا النبأ.


    عندما تلقى الإمام الحسين نبأ استشهاد مسلم بات مترددا ومتسائلا ما الذي يجب أن يفعله الآن؟!. في مثل تلك الظروف والتطورات وفي الوقت الذي قتل فيه مسلم فإن سؤالاً بات يطرح نفسه: أين تكمن مصلحة المسلمين؟ وهل يواصل الإمام الحسين طريقه باتجاه الكوفة؟ أم يعود؟. لقد تشاور الحسين حول هذا الموضوع، وكانت وجهات النظر مختلفة. البعض قال إن الذهاب إلى الكوفة بعد هذا التطور الذي حدث ليس في صالح الإمام. والبعض الآخر، وهم الغالبية، قالوا: إن الحسين ليس كمسلم بن عقيل، وان القوات مستعدة هناك، وان الإمام إذا حل في الكوفة فإن الناس سيتوجهون نحوه اكثر مما توجهوا نحو مسلم، وليس من المصلحة أن يعود الإمام، وأن الأمل ما زال قائماً في انتصاره على اعدائه.


    ان الأسلوب الطبيعي لمعالجة مثل هذه المواقف هو نفس الأسلوب الذي انتهجه الإمام الحسين عليه السلام. علينا ان نقيّم ما يقوم به الإمام وفق الأسس والمعايير الطبيعية والاعتيادية حتى يكون قدوة لنا نقتدي به، ولكن عندما نقيم هذه الأعمال على أسس ومعايير غير طبيعية فإنها لن تكون لنا قدوة، بل يكون الأمر إعجازاً يخرج عن دائرة الرغبات الاجتماعية والأحداث الطبيعية فلا يمكن لنا تحقيق ذلك ولا يمكن أن يكون هذا العمل نموذجا نقتدي به.


    صحيح ان قائدا قد قتل ولكن القوات في العراق مع من ستكون؟ إن هؤلاء لم يتخلوا عن عقيدتهم. إن قوة ظالمة قد قتلت ممثل الإمام، ولكن ماذا عن الشعب كله؟. إن القوات مستعدة للدفاع عنك، إنهم يعشقونك أيها الإمام وليس من المصلحة ان تعود. حتى إن هذه العودة لم تكن تخلوا من الأخطار. ففي عودة الإمام مخاطر أيضاً. فإذا عاد الحسين إلى مكة سوف لن يكون آمنا هناك. وفي المدينة أيضاً سيكون الوضع هكذا. فهو لم يكن متأكداً من وضعه الأمني في مكة، كما أن حياته في المدينة لم تكن مستقرة وهادئة.


    لقد مارسوا الضغوط عليه لأخذ البيعة منه. وفي مكة كانوا على أهبة الاستعداد لاغتياله أو اعتقاله، كلتا المنطقتين، مكة والمدينة، لم تكونا آمنتين للإمام، ولكن القاعدة التي قد تمنحه الأمان هي الكوفة في ظل وجود قوات يصل عددها إلى ما لا يقل عن مائة ألف مقاتل متطوع. القوات المحلية هناك لم تكذب ولم تنوي خداع الإمام مثلاً، فالكوفة لم تكن غير وفية بل كانت هناك قوات وفية حقاً. إن الأوضاع قد تغيرت بالفعل وخرجت عن نطاق إرادتهم، لكن الإمام واصل مسيرته. ونحن إذ ما نزال نتحدث عن المرحلة الثانية من نهضته. إلا أن التوجه لدى الإمام لا يزال يسير باتجاه تشكيل حكومة في الكوفة.


    استمر هذا الوضع حتى وصل جيش بقيادة الحر بن يزيد الرياحي الذي فرض حصارا على الإمام لاعتقاله وإحضاره الى ابن زياد في الكوفة.


    في البداية، بذل الإمام الحسين جهداً كبيراً لإقناع الحر الالتحاق به، حيث كان معه ألف مقاتل جاءوا من القادسية.


    عندما وصل هؤلاء كان الإمام الحسين قد نزل قبلهم في منطقة واستقر وأخذ قسطاً من الراحة. وعندما وصل الحر مع قواته لم يكن يعرف من هم هؤلاء المستقرين وماذا يريدون. ان هذه القوات كانت قد وصلت تواً، وكانوا هم وفرسانهم عطاشا لذا أمر الامام بسقي القادمين وحيواناتهم جميعاً. وقد تم حمل كميات كبيرة من المياه إليهم واستضافوهم. اقترب الحر من مقر الإمام وقال له ولصحابته وأهل بيته بأن مهمته تكمن في إغلاق الطريق أمامهم وعدم السماح لهم بمواصلة السير إلى ان يصل أمراً آخر من الحكومة المركزية (حكومة يزيد)، وقال الحر بأنه إذا استطاع فسيقوم بنقلهم إلى الكوفة لتسليمهم إلى ابن زياد، فرد عليه الإمام الحسين قائلاً: خذوا الآن قسطاً من الراحة.


    ومع اقتراب الظهر قام الإمام إلى الحر وقال له: قم وصلي مع جنودك ونصلي نحن مع أصحابنا. فقال الحر: لا، نحن في الصلاة نقتدي بكم، لماذا نصلي منفصلين عن البعض. أقيمت صلاة الجماعة وأم الإمام الحسين المصلين ثم ألقى خطبة قبل تكبيرة الإحرام. وكان الإمام يهدف من ذلك بذل الجهود من أجل انضمام الحر إليه. أشبع الإمام حديثه بالدليل المنطقي وقال لهم: انظروا لمن يجب أن تكون قيادة هذه الأمة؟ هل تكون لأشخاص مارسوا الظلم والجور والاعتداء على حقوق الناس، أم لنا نحن أهل بيت النبوة ومنبع العدالة ومجريي أحكام الإسلام؟ نحن أهل البيت أولى بولاية هذا الأمر.


    ثم قال الحسين: إن تحركي نحو العراق كان تلبية لدعوات أهلها حيث وجه الرأي العام في الكوفة والبصرة الدعوات لي لقدومي، وأنا وافقت على هذه الدعوات بعدما تأكدت من وجود الأرضية المناسبة، فتحركي كان مبنياً على رغبات ودعوات الناس ولا يستند إلى الأهواء، والناس لو عدلوا عن رأيهم الآن ولا يريدونني فأنني سأعود حتماً.


    انظروا كيف يتحدث الإمام الحسين بعدل وإنصاف كي يقنع الحر. إنه الآن محاصر وارتباطه بقواته مقطوعة، واتصالاته بالقوات المتواجدة في الكوفة مقطوعة أيضاً، أي أن الحسين بقي من دون قوات. وفي هذه الظروف التي يواجه فيها حصاراً عسكرياً اتخذ قراراً حازما بالرجوع لعدم تمكنه من إقناع الحر، وبالتالي فإن ذهابه إلى الكوفة يعد أمراً غير منطقي.


    وإذا أراد الحسين ان يعود فإلى أين يذهب؟ لذا بات يفكر في منطقة تجلب له الأمن اكثر كي يقرر العودة إليها.


    أقيمت صلاة الظهر، ثم ذهب المقاتلون ليأخذوا قسطا من الراحة، وذهب الحسين إلى معسكره ليستريح. عندما حل العصر، أذن المؤذن مرة أخرى لصلاة العصر. وقد أم الحسين عليه السلام أصحابه وأصحاب الحر أيضاً. وكان الإمام قد ألقى خطبة قبيل صلاة الظهر، ولكن خطبته هذه المرة ألقاها بعد صلاة العصر، وقد تشابهت مع الخطبة الأولى وأكد فيها الإمام على نفس المواقف التي تحدث عنها سابقا. قال لهم الإمام: انتبهوا جيدا وفكروا جيدا من الذي أولى بتولي الحكومة. إن الإمام كان يتحدث عن شؤون الحكم ومن هو أولى بقيادة هذه الأمة: نحن أهل بيت النبوة نستحق القيادة .. أم هذه الفئة الحاكمة التي تمارس الظلم ضد الناس.


    كان الإمام الحسين يحاول، من خلال استدلالاته المنطقية، أن يقنع هؤلاء. لكن الحر رغم اقتناعه في داخل نفسه بكلام الإمام، إلا أنه كان يخاف أن يفقد منصبه الذي كان فيه.


    في نهاية الأمر لم يتمكن الإمام من إقناع الحر. وبعد الانتهاء من صلاة العصر أصرّ الإمام في خطبته على العودة. اتخذ الحسين عليه السلام قراره النهائي بشأن ذلك وأصدر الأوامر لقافلته لتجميع الخيام ومساعدة النساء ليركبن مراكبهن. كان ذلك قراراً صعباً. استعدت القافلة للتحرك وأمرها الإمام بالعودة إلى أرض الحجاز.


    بدأت مقدمة القافلة بالعودة فعلاً نحو الحجاز في الوقت الذي كان الحر وأصحابه ينظرون ماذا سيفعل الحسين، وقد أدركوا بأن الإمام اتخذ قرار العودة حقا.


    إن الإمام كان جادا دون أدنى شك في قراره بالعودة.


    منذ هذه اللحظة بدأت المرحلة الثالثة من نهضة الحسين عليه السلام، والتي تمثلت في عدم الاستسلام وبذل الجهد من أجل الابتعاد عن القتال.


    لقد كرر الحسين دعوته بالعودة مرتين، ماذا يعني ذلك؟


    ان القصد من ذلك هو الابتعاد عن الاقتتال. المرة الأولى كانت قبيل إقامة صلاة الظهر، والمرة الثانية كانت بعد إقامة صلاة العصر.


    دعا الحر أصحابه إلى الوقوف بوجه الإمام الحسين وسد الطريق أمامه وعدم السماح له بالعودة. القضية تعتبر غامضة. ماذا يعني عدم السماح له بالعودة؟ إن العسكر لا يستطيعون تغيير الأوامر الصادرة لهم من قبل قياداتهم، عليهم تنفيذ أوامر الحر، لذلك جاءوا ووقفوا في طريق الحسين. الإمام قال للحر: ماذا تقصد من عملك هذا؟ فأجاب الحر قائلاً: عندي أوامر باعتقالك وتسليمك إلى ابن زياد وأنا مسؤول عن تنفيذ ذلك وإن سمحت لك بالعودة أكون قد خالفت مهمتي. فرد عليه الإمام قائلاً: لن استسلم إليك أبداً. فقال الحر: وإني أيضا لا أتركك طليقاً.


    لقد تكرر هذا المشهد ثلاث مرات. أصبح الحر الآن لا يدري ماذا عليه ان يفعل وأي قرار يجب أن يتخذه كي لا يندلع القتال بين الجانبين. قال الحر: لي اقتراح لكم إن كان مفيداً فاقبلوه: اختاروا طريقاً لا ينتهي إلى الحجاز ولا إلى الكوفة، ذلك لأنني أود ان اصطحبكم معي إلى الكوفة وأنتم ترفضون ذلك، إذاً سأرافقكم وأبعث برسالة إلى ابن زياد أقول له هكذا هو حال الحسين فما هو أمركم؟


    وافق الإمام على الاقتراح، ولم يكن أمامه خيارا آخر.


    كتب الحر رسالة سلمها إلى رسول خاص قال فيها انه يرافق الحسين في مسيرته غير المنتهية إلى الحجاز لا إلى الكوفة.


    اختار الحسين طريقاً غير سالك باتجاه اليسار، فبدأ يسير على هذا الطريق حتى وصلت رسالة الحر إلى ابن زياد الذي بعث الرد إلى الحر في وقت وصل فيه الحسين إلى منطقة تسمى كربلاء. في هذه الأثناء وصل الرسول القادم من ابن زياد حاملاً رسالة إلى الحر تقول: عندما تصلك رسالتي هذه قم بإنزال الحسين بن علي بن أبي طالب قهراً وكرهاً في أرض ليس فيها ماء ولا زرع ولا ملجأ حتى يصلك أمرنا التالي، وأن حامل الرسالة هذه يعمل جاسوساً لدي وسوف يطلعني إن كنت قد نفذت أمري أم لا.


    لقد أطلع الحر الحسين على الرسالة وقال: ان هذه رسالة الأمير وهذه أوامره.


    قال الحسين: ان هذه الأرض صحراء، وفي الأرض الصحراوية لا يمكن للنساء والأطفال النزول فيها، وهناك قرى بالقرب من هذه المنطقة فاسمح لي على الأقل بالنزول في إحدى هذه القرى، فأجاب الحر قائلا: لا إذن لي بذلك لأن هناك جاسوساً يراقب أعمالي وسوف ينقل ذلك إلى ابن زياد. لم يوافق الحر على ذهاب الإمام الحسين إلى إحدى القرى القريبة، كما أنه لا يوجد أمام الحسين حلا آخر. أما الدخول في نزاع معهم فهو لا يرغب في ذلك، فهو سعى من أجل الابتعاد عن أي نزاع أو اقتتال قد يحدث بين الجانبين.


    لقد مرت سبعة أو ثمانية أيام من شهر محرم، كان المعسكران جاثمين جنباً إلى جنب حتى اليوم التاسع من محرم دون ان يعتدي أحد على الآخر. بدأ الجيش المعادي للحسين منذ اليوم السابع بمراقبة ضفاف نهر الفرات عبر نشره 500 عنصر لإفشال أية محاولة تستهدف نقل المياه إلى معسكر الإمام.


    لقد أرسل ابن زياد في اليوم الرابع من محرم قوة إضافية مؤلفة من 4000 مقاتل، ووصلت رسالة ابن زياد الجديدة في اليوم التاسع. كان المعسكران مرابطين أمام البعض ولا يعلمان ماذا عساهما ان يفعلا. لم تصل الأوامر بعد.


    عندما وصل عمر ابن سعد، فإن أول عمل قام به هو أن بعث رسولاً إلى الحسين يسأله عن سبب نيته التوجه إلى الكوفة. ان عمر هو نجل سعد بن أبي وقاص. رد عليه الإمام قائلاً: ان الناس بعثوا إليّ برسائل وواجب عليّ التوجه إليهم فإذا لم يرغبونني سأعود وسوف لن أوافق على الاقتتال.

    فرح عمر بن سعد كثيراً عندما شعر بأن الحسين يدعوا إلى السلام لا الحرب، ذلك لأنه كان يعلم بأن الحرب لو اندلعت فان عواقبها ستسيء إلى سمعتهم.


    بعث عمر برسالة إلى ابن زياد قال فيها: ان الله منحنا وسيلة لتحقيق السلام والمودة كي لا تسفك الدماء في الأمة الإسلامية، إننا تباحثنا مع الحسين وانه على استعداد للعودة. عندما قرأ ابن زياد الرسالة اعتبرها شئ جيد بقبول الإمام الحسين العودة، ووافق على ذلك وقال: لا نريد ان نقاتلهم لأي شيء، سوف نتركه وشأنه.. كان شمر بن الجوشن حاضراً آنذاك في مجلس ابن زياد، فنهض وقال: ان رأيك السماح للحسين بالعودة غير صائب، انه في قبضتكم الآن فإذا صار طليقاً سيصبح قوياً اكثر فأكثر وتصبحون أنتم أضعف فأضعف. استمر شمر في حديثه حتى استطاع أن يغير رأي ابن زياد.


    انظروا لدعوات الحسين نحو السلام وكيف استطاع التأثير على ابن زياد كي يقبل بهذا الرأي ولا يلجأ إلى السلاح واندلاع الحرب وإراقة الدماء. وهي دلائل قاطعة تثبت جدية دعوات الإمام السلمية.


    كتب ابن زياد في نفس اللحظة رسالة إلى ابن سعد وأعطاها إلى شمر ليسلمها إليه وبعث معه قوة، وقد قال فيها: إنني لم أبعثك لتجري مباحثات مع الحسين وتقيم معه السلام والمودة، وعندما تصلك رسالتي هذه اقترح على الحسين ان يستسلم من دون أية شروط (هو وأصحابه وأهل بيته)، جردهم من السلاح ومن ثم إبعثهم إليّ، فإذا لم يوافقوا ابدأهم الحرب، وقال لشمر أيضاً: إذا لم ينفذ عمر بن سعد أوامري أضرب عنقه وتولى قيادة القوات بدلاً عنه.


    لقد انزعج عمر بن سعد كثيراً من هذا التصرف الذي قام به شمر وقال له: لقد أججت فتنة، فقد بذلت أنا مجهودا لكي لا تندلع الحرب. فرد عليه شمر قائلاً: إذا كنت مستعداً لإطاعة أوامر الأمير فنفّذ وإذا لا فسلمّ لي القيادة. عند ذلك شعر عمر بن سعد بأنه إن لم يوافق على تنفيذ الأوامر فسوف يضرب شمر عنقه.


    خلافاً لرغبته ومن أجل أن لا يضربوا عنقه قال عمر بن سعد: أنا أنفذ الأوامر.


    لقد بذل الإمام الحسين مجهوداً كبيرا كي لا تندلع الحرب ولكنها لم تفلح في وقف النزاع العسكري. استمر الأمر حتى صبيحة يوم العاشر من شهر محرم حيث أصدر ابن سعد الأوامر بالهجوم. كان أعداء الحسين ينوون مهاجمته عصر يوم التاسع من محرم عند صدور أوامر الهجوم، ولكن الحسين طلب وقف الهجوم ليلة واحدة فقط وتأجيل ذلك إلى يوم آخر فوافقوا على ذلك.


    عزز الإمام الحسين مواقعه الدفاعية التي قد يتمكن العدو خلالها من إحراز نصر في هجومه المرتقب شنه. فالحسين لم يكن طالب حرب أبداً ولكنه أعاد ترتيب مواقعه الدفاعية بطريقة صائبة وبالشكل الذي يمكن من خلاله الخروج من المواجهة منتصراً.

    في بداية الاشتباك انفصل الحر مع 30 مقاتلاً من قواته عن معسكر ابن سعد والتحقوا بمعسكر الامام. هذا الانفصال لو كان مستمراً فإن قوات ابن سعد كانت ستنهار وكان عدد الموالين للحسين سيزداد اكثر فأكثر.


    اندلع القتال في يوم عاشوراء، لكن الحسين قدم اقتراحاً بالعودة، ففي خطبة له دعاهم إلى تركه وشأنه كي يعود إلى أرض توفر له الأمن متسائلاً إياهم: لماذا ترغبون في سفك الدماء من دون وجه حق، دعوني انصرف إلى مأمن من الأرض. لكنهم لم يوافقوا. من اللحظة هذه بدأت المرحلة الرابعة من نهضة الحسين. في هذه المرحلة صدرت الأوامر بالهجوم العسكري من قبل معسكر ابن زياد باتجاه معسكر الحسين، فقام الإمام عليه السلام بالدفاع مضطراً ومجبراً. لقد دافع دفاع الأبطال واستشهد بكل فخر واعتزاز في هذا الدفاع المقدس.


    كانوا يرددون باستمرار بأن الحسين قد خرج ليعرض نفسه للقتل.


    هذا النمط من التفكير لم يكن سائداً في زمان السيد المرتضى والشيخ الطوسي.


    أصبح هذا النمط رائجاً بصورة كبيرة منذ القرن السابع انطلاقاً من ابن طاووس في كتاب اللهوف.


    * من نص لقاء مع الكاتب نشر في شهرية "آفتاب" الإيرانية الفكرية، وقد قام مركز "الحوار" بترجمة اللقاء وتحويله، بتصرف، إلى مقال.


    ** أحد فقهاء الشيعة الإيرانيين ويعيش في إصفهان بإيران. ونجف آباد هي مدينة قريبة من إصفهان وينتمي إليها العديد من الفقهاء الشيعة الكبار من أمثال آية الله حسين منتظري.

    نادر المتروك 02-03-04 10:50 AM
    ________________________________________
    كتاب "الشهيد الخالد" من الكتب المثيرة للجدل حقا، وقد ظهر في طهران العام 1971، وذلك بأسلوب متميّز من حيث الصياغة، مما يكشفه النص الذي ينقله الدكتور الخضاري هنا، والذي يعبّر عن خلاصة للكتاب المذكور.
    والأطروحة التي يناقشها الكتاب تتمثل في السؤال التالي: هل كان الإمام الحسين (ع) على معرفةٍ كاملة بما يجري، أو سيجري خلال النهضة الحسينية وتفصيلاتها؟ وإذا كان يعرف، سلفاً، أنه سيخفق في المواجهة ضد يزيد، ويُستشهد مع أهل بيته وأصحابه، فلِمَ أقدم، وبكل استعدادٍ وجاهزية، على خوض غمار المعركة، مقدِّماً كل التضحيات والمخاطر؟
    الرؤية العامة للشيخ صالحي نجف آبادي تتجه إلى الاعتقاد بأن حركة الإمام (ع) تثبت أنه رتّب كلّ شيء من أجل ربح المعركة عسكريا، وذلك في إطار النهوض ضد الظلم اليزيدي. أما ما حدث فيما بعد من انقلاب في الأحداث وحصول الهزيمة العسكرية، فذلك راجع فقط إلى خلل في الترتيبات الميدانية ونقص المعلومات بالنسبة لجماهير الكوفة وقادتها تحديدا.
    ويُذكر أن هناك مواقف تأييد ظهرت في حينه لهذه الرؤية من جانب بعض علماء الدين، والغريب أنني قرأت في إحدى الكتب الأجنبية أن آراء صالحي نجف آبادي توازي التأويل الذي قدّمه -في ذلك الوقت- علي شريعتي، في حين أن صالحي يذكر خلاف ذلك هنا. إلا أن هذه الآراء كانت سببا في حدوث جدل فكري، وانقسام على المستوى العام في إيران، وحسب المرجع الأجنبي المشار إليه، فإن ممن اتخذ موقفا إيجابيا من آراء صالحي؛ جماعات موالية لنهضة الإمام الخميني (قده)، مما حدا بأجهزة الشاه إلى عزلها، وكان من هؤلاء الذين اشتغلوا على هذه القضية الشيخ منتظري.

    ثائر2 02-03-04 04:33 PM
    ________________________________________
    نشكر الدكتور على الموضوع
    و أرى ما يراه الدكتور و هو ان يعرض كل أمر على العقل ليرى هل يتقبله العقل و المنطق أم لا.

    د. الخضاري 03-03-04 07:22 AM
    ________________________________________بارك الله فيكما.

    الباحث 03-03-04 03:34 PM
    ________________________________________
    أقترح على من يستطيع الوصول للشيخ ابراهيم الأنصاري وسؤاله حول موضوع هذا الكتاب، لأنني سمعتل ه كلمة حول هذا الكتاب، والظاهر أنه يعرف قضيته عن قرب.

    وسؤالي للأستاذ ناد، هل بالإمكان توضيح موقف الجماعات الموالية للإمام الخميني من هذا الكتاب، وأيضاً توضيح موقف الشهيد مطهري؟

    عمر الخيام 03-03-04 08:45 PM
    ________________________________________
    هناك نقطة لم أستوعبها. هنا. هل تناقِش الرؤية المغايرة هذه. علم الحسين أو عدم علمه بما سيجري عليه. و على أهل بيته. من قتل و سبي. و في ذلك بحوث كثيرة كتبت. أم أن جوهر الرؤية المغايرة. في أن موقف الحسين. في يوم عاشوراء. دفاعي اضطراري. ألا يقترب ذلك مع رؤية سائدة. أنه ابتلاء و امتحان خاضه الإمام الحسين بصبر و شجاعة؟

    راديكالي 03-03-04 09:37 PM
    ________________________________________
    كتاب ينفي الغيب من كربلاء ... الذي هو من المسلمات !!!

    على مستواي الفكري والإجتماعي المتواضع لا أستطيع مجابهة الدكتور في ما يطرح , ولكن بنظرة دقيقة إلى المفاصل الفكرية في الشريعة الإسلامية ليس بالمقدور العقل البشري إدراك فلسفة من فلسفات حكم شرعي على صورته الحقيقية فضلا عن الشريعة كلها .

    فلو وضعنا معيار الدكتور أساسا للبحث في فلسفة إسلامية معينة لضاعت الشريعة , حيث أن العقل البشري لا يتصور معجزة من معاجز الإنبياء الذي هي أمر خارك إلى العادة , ورمي الجمرات في منى ينطوح تحت هذا المثال ؛ فلو حكّمنا عقلنا لم يتقبّله قطعا , فلزوم العقل في كل شئ مردود عليه .

    كتاب الدكتور - صالحي نجف آبادي - في تصوري أنه يدور حول محور الغيب في ثورة أبي عبد الله , الذي هو من المسلمات فيها , فهي ظاهرة ظهور الشمس في رابعة النهار , وقول الإمام الحسين : وكأني بأوصالي تقطّعها عسلان الفلوات من نواوس وكربلاء دليل لكل منصف على وجود الغيب في الثورة المباركة .

    3 مارس 2004
    راديكالي

    نادر المتروك 05-03-04 03:28 PM
    ________________________________________
    شكرا للأعزاء الباحث، عمر الخيام، راديكالي...
    حاولت البحث عن الموضوع أكثر، وسوف أضع بعض الأمور التي وقفت عندها من أماكن مختلفة ومن مصادر متنوعة، وذلك بشكل متسلسل إن شاء الله تعالى.
    السؤال الذي يُطرح هنا، ويعمل صالحي نجف آبادي على معالجته، يتعلق بتفسير النهضة الحسينية، والاجتهاد في وضع رؤية مفسِّرة لطبيعة المواجهة التي خاضها الإمام (ع) ضد الحكم اليزيدي، والتي وصلت إلى حيث التضحية والاستشهاد ورفض الرضوخ والركون إليه.

    في إطار هذه المناقشة هناك رأي – يمكن وصفه بالشعبي – يعتقد أن ثورة الإمام لم تكن إلا من أجل أن يُقتل في الصورة المفجعة التي كانت، ليتحوّل بعد ذلك إلى مادة للحزن والبكاء من قِبل الشيعة، أملا في غفران ذنوبهم ونيل الثواب والجنة. هذا الرأي يطغى بين عامة الناس وبسطائهم، إلا أنه خالٍ من القيمة والدليل، ويتعارض مع فكرة الغائية، وهو ما لا يمكن تصوره بالنسبة للإمام المعصوم، حيث تصبح الثورة نوعا من العبث واللا هدفية، خصوصا وأن بيانات النهضة الحسينية تُثبّت "طلب الإصلاح في أمة محمد" بوصفه هدفا أساسيا، وهو لا يتعارض مع روايات البكاء والتأسي على الإطلاق. عموما، هذا الرأي هو حصيلة الموروثات الشعبية التي لا أصل لها، والتي تظهر بسبب الافتقار إلى رؤية شاملة للنهضة الحسينية، فضلا عن آثار الاندفاع العاطفي ومؤثرات التدين الشعبوي.

    في المقابل هناك رأي يتجه إلى أن النهوض الحسيني – وعلى العكس من الرأي الأول – كان يستهدف الإطاحة بالظلم وإقامة الحكم الشرعي ودولة العدل الإلهي، ولم يكن الاستشهاد واردا ضمن أهداف النهوض، وإنما انتهت الأوضاع إلى ظرف الاستشهاد والفاجعة بسبب الظروف الموضوعية وانقلاب الرهانات، بحيث كان استشهاده (ع) خارج إطار التخطيط، ويؤكد هذا الرأي أن هذه النهاية (أي الاستشهاد) لم تكن إيجابية من حيث النفع الواقعي. أي أن معركة الإمام (ع) كانت مقدسة، ولكنها فشلت عسكريا. هذا الرأي قريب جدا من الأطروحة التي يقدمها (صالحي نجف آبادي) في كتابه الشهير "الشهيد الخالد" [شهيد جاويد]، والذي لم يُترجم كاملا إلى العربية حسب علمي.

    ويستدل (صالحي نجف آبادي) على رأيه بجملة من المعطيات، ومنها:
    - خطاب الإمام (ع) الذي أعلن فيه: »إنّي لم أخرج أشراً ولا بطراً وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في اُمّة جدي رسول اللّه صلى الله عليه واله وسلم «.
    - الرسائل والكتب التي بعثها (ع) إلى الكوفة والبصرة، بما تشتمل عليه من دعوة للنهوض ومواكبة ثورته.
    - كذلك يتوكأ صالحي نجف آبادي على بيعة أهل الكوفة وإلحاحهم عليه بالقدوم إليهم، فيما يشير إلى جاهزية الواقع العام للثورة، واستجابته (ع) لذلك من خلال إرسال مبعوثه المقرّب مسلم بن عقيل لاستطلاع الأوضاع هناك، ثم بعثه لتقريره الإيجابي الذي يُبشّر باستعداد القوم لنصرته (ع)، وهو الأمر الذي استحث الإمام على الخروج باتجاه العراق، إلا أن التطورات اللاحقة (المفاجئة) حالت دون إتمام المخطط، حيث مُنع من دخول الكوفة، وحوصر أنصاره هناك، فاختلت موازين القِوى، وحدثت معركة غير متكافئة، تسبّبت في استشهاده (ع)، فيما يعدّها صالحي خسارة كبيرة، وليس انتصارا عمليا. ويواصل صالحي رؤيته بالتأكيد أن الإمام (ع) لو كان يعلم (ظاهريا) بمقتله لما أقدم على الخروج، إذ لم يكن يستهدف الخروج لذاته، بل لمقاومة الظلم والانتصار عليه، وحينما تبيّن له (ع) انقلاب التوازنات على الأرض أراد العودة من حيث أتى، إلا أن جيش ابن زياد رفض ذلك.

    ويُناقش هذا الرأي من جوانب كثيرة، ومن بينها النقاط التي أشار إليها الباحث وعمر الخيام خصوصا، والأفضل أن يتم ذلك من خلال المقارنة مع طرح الرأي الآخر الذي يمثله الشهيد محمد باقر الصدر، وهو ما أستعرضه في المرة المقبلة.

    عمر الخيام 05-03-04 06:27 PM
    ________________________________________
    شكراً نادر. هناك رأي ثالث. أن ما قام به الإمام الحسين "ع". كان أشبه بـ"عملية استشهادية". إن صح التعبير. و أن نصراً معنوياً سيتحقق. من وراء تلك الثورة. كما يذهب إليه الشعار. انتصار الدم على السيف.
    و يذهب هذا التفسير.إلى أن نهضة الحسين. استهدفت هز الضمائر. و إيقاظ روح جديدة. تتصدى للظلم و الفساد.و كل هذه الجوانب. تندرج تحت قضية. الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. كما يهتم هذا الرأي. برصد التأثيرات التي أحدثتها نهضة الحسين. في نفوس الناس.و الثورات التي تلت ذلك. و رفض الظلم و الانحراف.

    بانتظار التعرف، على رأي السيد محمد باقر الصدر.

    جرح قلبي 05-03-04 07:43 PM
    ________________________________________
    السلام

    الشيخ إبراهيم الأنصاري في العام الماضي تكلم عن هذا الكتاب و كاتبه في يوم من أيام العشره في مأتم حجي عباس ، و قال إنه من عملاء الشاه - كما يدعي الأنصاري - و يقول إن المرجع الشيخ لطف الله الكلبيكاني رد عليه في كتاب منفصل .

    و الشيخ العاملي في هجر له ملاحظات ، ستُنقل حال فتح هجر لانها معطلة في هذا الوقت .

    راديكالي 05-03-04 09:42 PM
    ________________________________________
    شكرا نادر المتروك على هذا التوضيح , ونحن في إنتظار رأي الشهيد محمد باقر الصدر .

    نادر المتروك 06-03-04 06:30 AM
    ________________________________________
    شكرا للجميع..
    قبل التطرق إلى تفصيلات أخرى تتعلق برؤية الشهيد مطهري، وتعليقات العاملي والأنصاري وغير ذلك، سوف أواصل استعراض ما يُطرح من مناقشات وآراء ضمن محاكمة رأي صالحي.

    عمر الخيام، في الواقع ما قدمته هو مُقارِب –من نواح كثيرة- لجوهر رأي الشهيد محمد باقر الصدر، ولذلك، وقبل مناقشة رأي (صالحي نجف آبادي)، من المفيد جدا تقديم استعراض شبه مفصل لملامح الرؤية التفسيرية التي قدمها الصدر للثورة الحسينية.

    يؤكد الصدر أن الإمام (ع) كان عازما –منذ البدء- على الشهادة، وكان ينظر إليها باعتبارها هدفا مركزيا في الثورة، لأنها-أعني الشهادة- كانت الدفعة الكبرى المناط بها تحقيق أبرز أهداف الثورة، وهو القضاء على ما يُسميه الصدر بأزمة (ضعف الإرادة) في الأمة، إذ في الوقت الذي كانت فيه على يقين بانحراف النظام وظلمه وعدم شرعيته، إلا أنها لم تكن تمارس عمليا أي شيء لتغييره أو مواجهته، فكان الاستشهاد السبيل الوحيد لإحداث الانتفاض الداخلي، ومن ثمّ التحلي بالشجاعة في مواجهة الانحراف والظلم حتى تقويضه. وبحسب هذه الرؤية، فإن الشهادة بحدّ ذاتها كانت انتصارا، وليست هزيمة، أو أمرا طارئا، مفاجئا، وخارج التوقع والحسبان، بحسب صالحي، وما كان يعتبره الأخير ثورات فاشلة اندلعت فيما بعد حادثة كربلاء، هي ذاتها إحدى علامات نجاح "الشهادة"، حيث استمرت الانتفاضات حتى سقوط يزيد.
    والسؤال الذي يواجهه تفسير الصدر هو:
    كيف يمكن التركيب بين هذا التفسير، وبين خطابات الإمام (ع) التي يعلن فيها، بوضوح لا لبس فيه، نية الإصلاح وإقامة الحكم الإسلامي؟
    هذا النوع من الخطابات، يقرأها الصدر بشكل مختلف.
    ففي الوقت الذي كانت الشهادة هدفا للإمام (ع)، على أمل تحريك واقع الأمة الانهزامي، إلا أنه كان من الضروري استصحاب عنونة توضيحية أخرى للثورة، غير عنوان الشهادة، وذلك لتحاشي التأويلات المتسرِّعة التي يمكن أن تفهم من خروجه (ع) على أنه انتحار أو ما شابه. ومن هنا كان التأكيد على شعارات الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتثبيت الحكم الشرعي، وأن التضحية بالنفس والأهل هو في هذا السبيل، وأن مثل هذه الشعارات تستأهل هذه التضحيات العظيمة.
    والسؤال: هل كان يعلم الإمام بمصيره؟
    بالتأكيد. فالإمام (ع) أعلن تلك الشعارات الإصلاحية، إلا أنه كان يعلم مسبقا –سواء عبر وساطة الوحي النبوي، أو من قراءة الظروف وتوازناتها- أنه سيُقتل وستُسبى نساؤه، غير أنه أقدم على الشهادة، لكي يؤسّس مبدأ التضحية من أجل الإسلام وفي سبيل مواجهة الانحراف الذي يتهدده، وليكون ذلك طريقا لتحريك وجدان الأمة وعقولها ودفعها للإقدام والمبادرة، تماما على النحو الذي تمّ تاريخيا، حيث الثورات والانتفاضات المتتالية.

    في المرة المقبلة، نحاول استعراض أوجه التقاطع والافتراق بين رؤية صالحي ورؤية الصدر، ومناقشة الاستدلالات التي قامت عليها تفسيرية صاحب (الشهيد الخالد)، وترجيح تفسيرية الصدر عليها.

    جرح قلبي 06-03-04 10:05 AM
    ________________________________________
    السلام

    أعتذر على قطع حبل كلامك أخي نادر ، و هذا كلام العاملي .

    ============
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الأخ الدكتور الخضاري :

    أتعجب من وصفك الشيخ صالحي بأنه :

    (أحد فقهاء الشيعة الإيرانيين ويعيش في إصفهان بإيران).

    مع أنه رجل درويش لا يدعي لنفسه هذه الدرجة !

    أما كتيبه فكيف يكون (دراسة) لثورة الإمام الحسين عليه السلام ،

    وهو لا يجيد العربية ، ولم يتتبع مصادر سيرته وثورته ؟؟!

    بل أرجح أنه اقتصر على بعض كتب ، مترجمة الى اللغة الفارسية !

    ==============
    رد الدكتور

    عفوا ...
    هذا ليس وصفا مني .. بل من ناشر المقال نفسه.

    ==============
    رد الشيخ

    شكراً للأخ الدكتور الخضاري ،
    والشيخ الصالحي غفر الله له ( وهو يعمل في مؤسسة قرب مسكنني)

    لم يأت بجديد عما كتبه بعض المستشرقين ،

    وحاولوا تجريد قضية كربلاء من إخبار النبي صلى الله عليه وآله بقتل الحسين عليه السلام ،

    وتجريد شخصية الإمام الحسين وقضية كربلاء من عناصرها الغيبية !

    وحتى مانسبه الى الشريف المرتضى والطوسي رحمهما الله ، لم يات له بنص منهما !

    د. الخضاري 06-03-04 10:29 AM
    ________________________________________
    حقيقة أنا سعيد جدا بهذا التفاعل مع الموضوع ...
    بارك الله فيكم جميعا ..
    ونحب أن يسترسل الأخ نادر في شرحه الشيق حتى نعلق على ما تفضل به في النهاية.
    مع محبتي

    راديكالي 06-03-04 02:23 PM
    ________________________________________
    الأستاذ نادرالمتروك .. أنت مع بحراني ثوري فاكهة الملتقى ! مع إحترام يإلى بقية الأعضاء .

    أخي الأستاذ نادر عليك في الإسترسال مع التركيز على رؤية الشيخ المطهري .

    صفحة 1 من 4 1 2
    3
    >
    الاخير »

    عرض 40 مشاركات من هذا الموضوع في صفحة واحدة


    1999-2005

    صفحة 2 من 4 <
    1
    2 3
    4
    >

    عرض 40 مشاركات من هذا الموضوع في صفحة واحدة


    ملتقى البحرين (http://www.bahrainonline.org/index.php)
    - الملتقى الاسلامي والفكري (http://www.bahrainonline.org/forumdisplay.php?f=5)
    - - نهضة الحسين : رؤية مغايرة - صالحي نجف آبادي (الشهيد الخالد) (http://www.bahrainonline.org/showthread.php?t=88172)

    نادر المتروك 07-03-04 12:05 PM
    ________________________________________
    شكرا للأعزاء.. جرح قلبي، الدكتور الخضاري، راديكالي...

    قبل الانتقال إلى رؤى أخرى للمطهري وغيره.. استكمل عرض المناقشات المطروحة بخصوص رؤية صالحي. ولكي يكون هناك قدر من التدقيق في ذلك، فسوف أخصِّص هذه الفرصة للإشارة إلى المشترك والمختلف بين رؤيتي صالحي والصدر.

    المشترك:
    ثمة نقطة التقاط وحيدة –ربما- بين تفسيرية الصدر ورؤية صالحي، وهو الاتفاق على أن النهضة الحسينية اتخذت عنوان المطالبة بالحكم الإسلامي، في إطار الخروج على يزيد والثورة عليه، وذلك انطلاقا من شعار: "إني ما خرجت أشرا ولا بطرا ولكن خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله". إلا أن هناك فارقا جوهريا بينهما من حيث موْضعة هذا العنوان داخل الحركة الحسينية. كيف؟ إنه في العلاقة الموضعية بين الشهادة وإقامة الحكم الإسلامي.
    الصدر يؤكد أن الإمام (ع) كان يستهدف الشهادة ويطلبها، وهو عازمٌ عالمٌ بها، وأنها هي الدواء الحقيقي لمعضلة الأمة آنذاك، أي مرض (فقدان الإرادة). أما موْضع شعار (الإصلاح) وإقامة الحكم الإسلامي ضمن هذه الحركة، فهو أنه يأتي في سياق التعبئة العامة، وتثبيت هوية الثورة وطابعها التغييري.
    بينما صالحي يذهب، كما رأينا سابقا، إلى الاعتقاد أن الإمام (ع) كان ناوياً فقط على قلب الحكم اليزيدي، وإقامة الحكم الإسلامي برئاسته (ع)، ولم يكن (ع) يستهدف الشهادة على الإطلاق، بل لم يكن عالما بها ظاهريا.

    الاختلاف:
    هناك مناطق ثلاث يفترق فيها رأي صالحي عن رؤية الصدر، وهي:
    - قيمة الشهادة: صالحي لا يرى في استشهاد الإمام أي صلاح، بل كانت خسارة كبرى للأمة، فبقاؤه واستمراره في الحياة هو الصلاح. بينما يؤمن الصدر العكس تماما، ويقول بأن شهادته (ع) كانت ذات بركةٍ عظيمة للإسلام وللأجيال التالية.
    - علم الشهادة: ينفي صالحي علم الإمام (ع) بأنه سيُستشهد، بل كان (ع) يضع الحسبان الكامل للانتصار العسكري. في حين يؤكد الصدر علمه (ع) بالشهادة منذ البدء.
    - مصير الشهادة: فهل كان تطوّر الأحداث إلى حيث شهادة الإمام، والهزيمة الظاهرية التي لحقت بالإمام، هو حصيلة ظروف طارئة وانقلاب غير محسوب في موازين القِوى القائمة يومئذ، أم أن في الأمر شيء آخر؟ صالحي يرى، وتبعا لنفيه السابق لقيمة الشهادة، وعلم الإمام بها، أن التخطيط كان يضمن تحقيق الانتصار، ولم يكن هناك أي حسبان للهزيمة الظاهرية، وأن الشهادة وقعت من غير تخطيط أو استهداف مسبق. بينما يرى الصدر أن الإمام كان يُدرك هذه النتيجة، وعلى علم بالصيرورة التي آلت إليها الأحداث، وذلك بالنظر إلى الحسابات الظاهرية والظروف المختلفة، أو بلحاظ آخر، مؤكدا أن مصير الشهادة كان مستهدفا في النهضة، وأنه يحمل القيمة والفائدة الكبرى.

    في الاستعراض القادم، نعرض المناقشات المطروحة على آراء صالحي في هذه النقاط الثلاث، والرد على ما يذكره من استدلالات، اعتمادا على المنظور الذي يقدّمه الصدر للنهضة الحسينية.

    عمر الخيام 07-03-04 05:21 PM
    ________________________________________
    أتصور. أن رؤية صالحي. تحمل تبشيرية (رؤية مغايرة). أكبر من مضمونها. و من الغريب. حقاً. أن يكون عنوان الدراسة. الشهيد الخالد. في الوقت. الذي لا نرى ذكراً لقيمة إيجابية في شهادة الإمام "ع". برأيي. أن أكثر ما يستفز. هو تصوير شهادة الإمام الحسين بأنها هزيمة و خسارة. و تفاصيل شهادته، اضطرار.يكشف. ربما. عن ضعف رؤية الإمام للواقع. و حسابات هذا الواقع.قادت لقراءة متعجلة للأوضاع. و إعلان الثورة. و طلب الحكم الإسلامي. هذه الإيحاءات.اعتملت في ذهني. و أنا أقرأ رأي صالحي.
    ملاحظة ثانية. في إطار التبشيرية أيضاً. عندما تصاغ الرؤية. اعتماداً على المنطق. و تماشياً مع العقل.على النقيض من الآراء السائدة. في حين أرى أن ما يتبناه السيد الصدر. و تتبناه عقول كثيرة.هو رأي شائع أيضاً. و منطقي جداً.

    هذا لا يعني. أنْ لا وجود لنقاط جيدة. في رؤية صالحي نجف آبادي.

    نادر المتروك 08-03-04 01:48 PM
    ________________________________________
    السلام عليكم..
    أخي عمر الخيام... أتمنى لو ذكرت ما تراه من نقاط جيدة في رؤية صالحي.
    في هذه الفرصة، أستكمل نقل المناقشة المطروحة على رؤية صالحي من خلال الثلاثية المذكورة سابقا.

    * قيمة الشهادة:
    يرى صالحي، كما مرّ، أن شهادة الإمام (ع) لم يكن لها من قيمة حقيقية (باستثناء القيمة الجانبية المتمثلة في ربط الناس بالإمام والإسلام من خلال المظلومية التي حصلت)، بل أنها مثّلت خسارة كبرى للإسلام، واستجلبت الضرر الجسيم على الأمة، ويستدل صالحي على ذلك بأمرين:
    1- المقارنة بين الحالتين. حيث يطرح تساؤله عن الفائدة المرجوّة من الشهادة، بالمقارنة مع بقاء الإمام حياً يؤدي دوره القيادي والشرعي بين الناس، ليستنتج – عقلائيا – أن صلاح الأمة والرسالة يتمثل في الانتفاع بالإمام حيا، وليس ميتا.
    2- المقارنة التاريخية. يطرح صالحي تشكيكات تاريخية بشأن فاعلية الشهادة كما تُطرح لدى أصحاب الرؤى الأخرى. فالمقولة التي تتحدث عن قيمة الشهادة في تقويض الحكم الأموي، يرفضها صالحي بالجملة، مؤكّدا على قوّة الحكم الأموي قبل وبعد شهادة الإمام (ع)، مستدلاًّ بالفتوحات الإسلامية التي انطلقت في هذا العهد، ومشيرا إلى تضخّم قوتهم أكثر بعد استشهاد الإمام، حيث القضاء على أبرز القِوى المعارِضة. كما أن الفكرة التي تتجه إلى إعطاء الشهادة قيمتها عبر الإشارة إلى دورها في فضح الأمويين أمام الرأي العام الإسلامي، يُبطلها صالحي أيضاً حين يذكر أنهم كانوا أصلا مفضوحين من قِبل الأمة، وليس هناك من داعٍ لأن يُقدِم الإمام على الاستشهاد ليكشف ذلك مادام مفضوحا ومعروفا عند الجميع، بدءً من عهد معاوية.
    المناقشة من خلال منظور الصدر:
    تقوم رؤية الصدر، كما رأينا، على تركيز الشهادة في ثورة الإمام (ع)، باعتبارها ذات قيمة جوهرية، إلى الحدّ التي يجعلها محور الثورة وهدفها الرئيس. ويُشخِّص الصدر قيمة الشهادة من خلال تحليله لواقع الأمة، والقول بأنها كانت في وضعٍ متدهور من نواحٍ عدة، وما كان بالإمكان تفكيكه ومعالجته مجددا، إلا من خلال استشهاد الإمام. فالأمة كانت تعاني من (فقدان الإرادة) والاستلاب المطلق للواقع المنحرف وحكم الظالمين، وهذا المرض المستشري داخل صفوف الأمة، وبمختلف طبقاتها، في حاجةٍ لمعالجةٍ جذرية، تقتلع خلفياته وأسبابه، وكانت الشهادة هي العلاج. فهل استطاعت تحقيق قيمتها المطلوبة؟
    حسب تفسيرية الصدر، فإن شهادة الإمام حققت المطلوب منها تماما، وأصبحت أمثولة خالدة يُحتذى بها عبر الزمان. فبعد شهادته (ع)، انتفضَ ضمير الأمة، واستعادت إرادتها المستلَبة، وأعلنت رفضها للظلم القائم. فكانت ثورات التوابين والمختار الثقفي وزيد بن علي وغيرها. هذا مظهر أولي/ تدرّجي لقيمة شهادة الإمام، بغض النظر عن نتائج هذه الثورات ونهاياتها، فالمطلوب هو تأسيس النموذج، وجعله محفيّا بعلائم القدسية الكاملة من خلال رمزها المعصوم.
    في الهامش من ذلك، فإن الروح الجريئة التي نفختها أحداث كربلاء في نفوس الأمة، سمحِت بإحداث تأثيرات كثيرة على الأجواء والسياسات التي استصحبت الحكم الأموي، وأدت بالتدريج إلى إضعاف الحكم الأموي في النفوس والواقع. نلاحظ مثلا إيقاف عمر بن عبد العزيز للسنّة المتبعة بسبّ الإمام علي (ع) على منابر المسلمين، إثر المطالبات القوية بذلك.
    أما حجة صالحي الخاصة بالفتوحات الإسلامية في عهد بني أمية، واعتماده ذلك دليلا على قوّة الأمويين، وعدم استطاعة الشهادة تقويضها، ففيها اشتباه مزدوج. فالفتح الإسلامي دال على قوّة الإسلام والمسلمين لا بني أمية، بوصفهم حكاما ظالمين، حيث يتلاقى الجميع على موضوع الفتح ومواجهة الكافرين، ولا علاقة لذلك بالموقف من النظام القائم، خصوصا إذا تعلق الأمر بالصالح الإسلامي العام، والمدافعة ضد الأجنبي الكافر، وهو أمر مارسه بعض الأئمة (ع) في أكثر من ظرف تاريخي.

    في الوقفة المقبلة، أستعرض بقية المناقشة لآراء صالحي في نقطتي (علم الشهادة) و(مصير الشهادة).

    د. الخضاري 09-03-04 04:36 AM
    ________________________________________
    أخي نادر ...
    تابع بارك الله فيك ... فوالله لقد فتحت شهيتي الخاملة للنقاش والتلاقح الفكري ..

    نادر المتروك 09-03-04 09:34 AM
    ________________________________________
    شكرا لكم د. الخضاري.. وبانتظاركم..
    في هذه الوقفة أُنهي استعراض المناقشات المطروحة على رأي صالحي بالمقارنة مع رؤية الصدر..

    * علم الشهادة
    من النقاط الأساسية في رأي صالحي حول الثورة الحسينية، والتي تبعث على التساؤل والاستغراب في آن، قوله بعدم علم الإمام (ع) بالشهادة. أي أنه (ع) لم يكن يعلم بأن نهاية المعركة ستكون هزيمة دموية، يكون فيها قتيلا. وهذه النقطة مترتّبة على ما يذهب إليه صالحي، من أنّ توجيه الثورة عند الإمام (ع) كان مرسوماً وفق "هدفية الانتصار" – إذا جاز التعبير – [وليس أخلاقية الهزيمة، كما يُعبّر الصدر]، وأن علمه (ع) كان يدور حول إنجاح الثورة وإقامة الحكم الإسلامي، خصوصا وأن المؤشرات – كما يقول صالحي – تؤكد إمكان الانتصار والإطاحة بالحكم اليزيدي.
    والسؤال:
    إذا كان الإمام (ع) استهدف "الانتصار"، لأنه كان ممكنا، وأن الأمارات الخارجية دالة عليه، فلماذا لم يغيّر مساره حينما انقلبت المواقف، وانكشفت خيانة المبايعين، وانقطعت سُبل دعم الثورة وإنجاحها بسبب عوامل الحصار والقمع؟ لماذا، رغم انجلاء المشهد ككل، مضى الإمام (ع) في طريق الشهادة – وهي ذات مضار كبيرة كما يزعم صالحي -؟
    يمكن استشفاف إجابة ضمنية لصالحي على هذا السؤال، يقول فيها أنه (ع) حاول التراجع وتجنّب المواجهة والوقوع في مصير الشهادة، إلا أن المعسكر اليزيدي لم يُتح له هذه الفرصة، واستغلّ الموقف المتدهور للقضاء على رمز الثورة والتخلص منه نهائيا.
    إلا أن هذا التخريج لا يصمد أمام التفصيلات التي انطوى عليها مشروع الشهادة.
    فخطابات الإمام (ع) تتحدث بأنه سوف يُقتل، وستُسبى نساؤه، وصرّح بذلك منذ بدايات النهضة. وفي أثناء احتدام المشهد السياسي وبروز بعض التراجعات، صارح (ع) أصحابه بأن العاقبة ستكون "الشهادة"، وخيّرهم بين البقاء معه أو الانصراف. ومن هذا المنطلق أيضا، يُفهم مضيًّه في الطريق إلى العراق، رغم علمه بمقتل مبعوثه الخاص إلى الكوفة (مسلم بن عقيل)، وحدوث تبدلات دراماتيكية فيها. كل ذلك يقطع القول بعلمه (ع) بالشهادة، وأنه سعى إليها ومهّد لها.

    * مصير الشهادة
    يتأسّس على الموقف من نقطتي (قيمة الشهادة) و(العلم بالشهادة) الموقف من نقطة (مصير الشهادة). فصالحي الذي لا يرى للشهادة قيمة أساسية، وينفي علم الإمام بها، يعتقد- بالنتيجة- أن مصير الشهادة نتجَ إثر بروز معوّقات غير متوقعة أربكت الثورة، وأثرت على جاهزية معسكر الإمام للانتصار، واستقواء معسكر يزيد في المقابل، بحيث كانت النهاية – غير المتوقعة ولا المدروسة عند الإمام – خسارة المعركة لصالح جيش ابن زياد.
    وأهم هذه المعوقات – الطارئة – تتمثل في حدثين كما يركّبهما صالحي:
    1- اضطرار (مسلم بن عقيل) – بسبب سياسة المواجهة التي اعتمدها بن زياد- إلى تحويل مهمته من مبعوث خاص لاستطلاع الأوضاع في الكوفة، إلى قائد ثورة هناك. هذا الأمر، كما يُفهم من صالحي، مثّل ضربة لمبدأ التوقيت الصحيح لتفجير الثورة، والتعجيل بها في غير وقتها الملائم، مما سبّب في فشلها، وتحمُّل الإمام (ع) لتبعاتها السلبية.
    2- منع جيش (الحر الرياحي) الإمام (ع) من الدخول إلى الكوفة، لكيلا يستلم زعامة الثورة هناك. وهذا الحدث الذي لم يحسب له الإمام (ع)، أدى إلى وقوع كارثة الانفصال بين القيادة والقاعدة، وبالتالي انقلاب معادلة القوة والنصر لصالح ابن زياد. ويُشبّه صالحي هذه الحادثة بحادثة رفع المصاحف في معركة صفين، وما أحدثته من تغيرات في مسار المعركة حينها.

    يُناقش تركيب صالحي لهاتين الحادثتين من خلال نزع فكرة "المباغتة" أو "المفاجأة" فيهما، وعدم إمكان توقعهما، ولو من خلال الحسابات الموضوعية. فما حدث لمسلم في الكوفة، وقطع الطريق على الإمام من قِبل جيش الحر، هو من الاحتمالات الواردة في تاريخ المواجهات والثورات، ولا يمكن أن تغيب مثل هذه الحوادث والتطورات عن أي حصيفٍ عسكري (ونعلِّق هنا الحديث عن العصمة مؤقتا). وكل منْ لديه إلمام بطبيعة الوضع الأمني والاجتماعي والسياسي والثقافي في الكوفة، والسياسات التي يجيدها حكّام بني أمية وسلاطينهم، يستحصل علما وتوقعا جازما بمثل ما آلت إليه الأمور، خصوصا وأن الأمام كان يتابع الوضع هناك من خلال التقارير التي تصل إليه، وأبدى إصرارا على مواصلة المسيرة حتى بعد استشهاد مسلم والمبعوث الآخر الذي أرسله، وبغد حصول التبدلات المعروفة، ما يكشف أن الأمر كان متوقعا ولم ينزل صدفة. وهنا تتبين المغالطة في مشابهة صالحي بين منع الحر للإمام من دخول الكوفة، وحادثة رفع المصاحف، وذلك من حيث أنهما وقعا على حين غرّة كما يشير. فالأول ممكن وقوعه ومحتمل جدا في حساب المعارك والثورات، والآخر ليس كذلك باعتباره حدثا غير مسبوق في مثل هذه الحوادث.
    في الطرف الآخر، فإن وقوع مثل هذه الحوادث (المحتملة أصلا)، وإبداء الإمام (ع) عزيمة المواصلة في الدرب رغما عنها، يُعزّز وضوح الرؤية لديه (ع) بخصوص الشهادة والمصير المرتقب، ما يعني مطلوبيتها لديه، حسب رؤية الصدر.

    وبهذا نستكمل استعراض رؤية صالحي بالمقارنة مع رؤية الصدر، ونتطرق في الوقفات التالية لعددٍ آخر من المعالجات والمناقشات المطروحة إزاء إثارات صالحي نجف آبادي.

    عمر الخيام 09-03-04 10:05 AM
    ________________________________________
    مرحباً نادر. أحسدك على هذه المتابعة الرائعة. في الواقع. ما أثرته. شخصياً. من نقاط إيجابية.وجدته في عرضك. و قراءتك.لرؤية صالحي. من التركيز على الهدفية.و إكساب عنوان التحرك قيمة أكبر.بل أن محاولة و تفسير الأحداث التاريخية. إجمالاً. تصب في اتجاه تقديمها.و تسويقها. في إطار يتناسب و يحاكي العقل. و أظنها محاولة بحسن نية. و إن وقعت في كل هذه المغالطات.

    أتابع باهتمام.

    نادر المتروك 10-03-04 10:15 AM
    ________________________________________
    شكراً عمر الخيام، وتسعدني متابعتك وملاحظاتك كثيرا...

    أهم مفارقة في رأي (نعمة الله صالحي نجف آبادي)، هو ما يُلاحظ من مناقضة بين التفسيرية التي يُقدّمها وعنوان كتابه الشهير "الشهيد الخالد". فهو يرْهن الحركة الحسينية بحسابات ظرفية معينة، وبطريقة أحادية، ويُسجّل حقيقتها على ضوء المنعطفات الطارئة التي فاجأت قائدها الإمام الحسين (ع)، وهو ما يعني ربطها الكامل بمتغيرات التاريخ وتقلباته، وسحب قيمتها "الخالدة". ويبدو أن الاستغراق في اللحاظات المتغيّرة، وتركيز النظر على أجزاءٍ أو عِلل بعينها، وجعلها الرهان الأوحد في حركة الإمام ونهضته (تحديدا رسائل الكوفة)، كان وراء ذلك، وهو ما يعني إسباغ الحركة الحسينية بعنوان مغلق غير قابل للقراءة المتجددة، وجعلها حدثا تاريخيا لا يمكن المطابقة عليه، ولو من باب الامتثال والاقتداء العام.
    هذه المسألة عالجها الشهيد مرتضى مطهري من خلال محاضرة (حقيقة النهضة الحسينية)، حيث تطرق فيها إلى العديد من النقاط الهامة ذات الصلة بموضوعنا هنا. في هذا الكتاب يتعرّض مطهري لنقد بعض أطروحات صالحي، ويبدو من هذه المحاضرة أن مطهري كان بصدد وضع رؤية موازية، أو ناقدة، لرؤية صالحي، وهو ما جعله يستفيض في تقديم رؤيته المتميزة، ويشرح أبعادها، ويكتفي بذلك في مقام نقض آراء صالحي، من غير الوقوف التفصيلي عليها.
    أطروحة الحقيقة المتعددة
    هناك تقاطع كبير بين رؤية مطهري وما طرحه الصدر، إلا أن مطهري يُقدِّم رؤيته من خلال تثبيت نظري متميّز، يتعلق بمقولة تعدّد حقيقة الظواهر الاجتماعية والتاريخية، وتقاطع العوامل المختلفة في تكوينها وبلورة مآلاتها. والثورة، أو النهضة الحسينية، هي من هذه الظواهر ذات الفيض المتعدد للحقائق، حيث يمكن قراءتها من خلال ماهيات متعددة ومتداخلة، ومن غير أن تنغلق على حقيقة واحدة، أو عامل بعينه. كيف ذلك؟
    يذكر مطهري أن هناك ثلاثة عوامل ساهمت في تشكيل النهضة الحسينية، وهي:
    - العامل التعاوني.
    - العامل الدفاعي.
    - العامل الهجومي.
    يتعلق الأول باستجابته (ع) لرسائل الكوفة، والثاني رفضه (ع) لمبايعة يزيد، والثالث إعلان الثورة والخروج على الحكم اليزيدي من خلال مشروع الشهادة، أو ما يسميه مطهري بنداء الشهادة. هذه العوامل كانت متشابكة وراء النهضة الحسينية، مع اختلاف قيمة وأثر ومستوى كل عامل من هذه العوامل. ويطرح مطهري تحليلا لكلّ منها، بحيث يضعه في إطاره التاريخي الطبيعي، ويُقيّم بعدها موقع رمز الثورة وقائدها، وحركة الشهادة في الثورة وما تمثله من قيمة أصيلة فيها. وهو ما نستعرضه في الوقفة القادمة.

    الخفنكع 10-03-04 08:14 PM
    ________________________________________
    لمن اراد المزيد لمعرفة الحقيقة

    ارجو قراءة :
    الملحمة الحسينية
    للاستاذ
    مرتضى المطهري

    والابتعاد عما جاء في
    الجمرات الودية
    للملا عطية الجمري

    الرشاد 10-03-04 09:55 PM
    ________________________________________
    صاحب كتاب شهيد جاويد اثار جدلا فكريا في السبعينات وقد جوبه بمعارضة شديدة في الاوساط الدينية يمكن مراجعة كتاب المدكرات السياسية للريشهري ففد دكر بعض خلفيات الموضوع

    نادر المتروك 11-03-04 12:18 PM
    ________________________________________
    شكرا للأخوة الأعزاء.. الخفنكع والرشاد... ونتمنى مشاركتنا بخصوص ما يتصل بالموضوع مباشرة، خصوصا الأخ الرشاد..

    يؤكد مطهري علم الإمام (ع) بنتائج الثورة، وترجيح لغة الدم ونداء الشهادة في التعاطي مع الظروف التي راهنت الثورة. إلا أن مطهري يُوسّع البحث في كافة العوامل المحيطة بنهضة الإمام (ع)، ويعمل على تحليل أبعادها التاريخية، رابطا الأمور في النهاية بجوهر النهضة الحسينية، والمتمثل برفض الظلم عبر ما يسميه بتلبية نداء الشهادة. وكما مرّ معنا، فمطهري يُطل على هذا المبحث، من خلال طرحه لفكرة الحقيقة المتعددة في نهضة الإمام (ع)، وأنّ هناك عِللا مختلفة وراؤها. فهناك عِلل فاعلة (أنتجت الثورة)، وعِلل غائية (تمثل أهداف الثورة)، وعِلل مادية (وهي الأعمال المنجزة في الثورة)، وعِلل صورية (وتعني الشكل العام الذي أخذته الثورة في المجموع).
    ومن المفيد اقتباس كلام مطهري التالي: " ثورة الإمام الحسين - عليه السلام - من هذه الظواهر ذات الحقائق المتعددة، لأن عوامل عدة شاركت في إنضاج وتحقيق هذه الثورة، فمثلا هناك ثورة يمكن أن تكون رد فعل على شيء معين، وأن تكون ثورة بدائية في نفس الوقت. وقد تكون الثورة ذات رد فعل إيجابي على تيار معين وآخر سلبي بوجه تيار آخر، وقد توفرت كل هذه الحقائق في ثورة الإمام الحسين عليه السلام، وهي بذلك نهضة ذات ماهيات متعددة".
    السلبي والإيجابي في العامل الزمني
    زمنيا، يرصد مطهري رفض الإمام (ع) طلب البيعة ليزيد، باعتباره العامل الأول في النهضة. هذا الرفض مثّل الطابع السلبي للنهضة، حيث قال الإمام: "لا" لمبايعة يزيد والأمويين انطلاقا من الموقف الشرعي. ولكن ذلك لم يكن العامل الوحيد في النهضة، بل كان بجنبه، كما يقول مطهري، عامل آخر يُبرز الطابع الإيجابي للنهضة، وهو ما يتمثل في الاستجابة لرسائل أهل الكوفة، والذين اتفقوا على عدم مبايعة يزيد، وتأملوا منه (ع) القدوم وإعادة مجد الحكومة الإسلامية التي مثلها الإمام علي (ع)، والتي لازالت آثارها ماثلة أمامهم.
    يصف مطهري دعوة أهل الكوفة بالعامل التعاوني في نهضة الإمام (ع)، ورفضه لبيعة يزيد العامل الدفاعي للنهضة.
    العامل الهجومي ونداء الشهادة
    وفي الوقت نفسه، ومن موقعه الشرعي والإلهي، فإن الإمام تولى مسئوليته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وانبرى في مواجهة السلطة الجائرة آنذاك. وهذا الموقف يُعبّر عنه مطهري بالعامل الهجومي للنهضة.
    والسؤال هنا:
    أياً من هذه العوامل يمثل قيمة أكبر في النهضة الحسينية؟
    مطهري يعتقد أن لكلّ عامل قيمته الخاصة، ويتحرّك بحسب الظروف الموضوعية للثورة، ولكنه يوُلي العامل الهجومي (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) التركيز الأكبر في النهضة، لكونه يعكس شخصية الإمام الحسين (ع) نفسه، وينقلنا إلى التجسيد الأداتي الذي مثله هذا العامل، والمتمثل في الشهادة بأروع صورها. هنا، نلحظ شيئا من التمايز بين رؤية الصدر وتحليل مطهري. فمطهري يُظهر عناية واضحة لمواجهة الانحراف والظلم، ويُركز ضرورة التضحية في هذا الطريق، ولو من خلال الشهادة، ويؤكد كذلك على أن هذه المواجهة (وتحت عنوان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) انطلقت منذ البدء، ولو لم يتوافر العاملان الآخران، أي مبايعة يزيد ورسائل أهل الكوفة. بينما رأينا كيف أن الصدر يُظهر الشهادة باعتبارها علاجا لمرض الأمة الخانعة للانحراف والظلم.
    من هذه الزاوية يُصرّح مطهري بمؤاخذته على صاحب كتاب (الشهيد الخالد)، والذي حصر رؤيته في عامل الرسائل، وأعطاه أهمية مفرطة، وكأنه العامل الرئيس في النهضة. وهو ما يعتبره مطهري إحدى أخطاء صالحي.
    فمطهري يرى موضوع الرسائل هو العامل الأصغر من حيث التأثير على حركة الثورة. فلو كان هذا العامل رئيسيا، كما يقول صالحي، لافترض ذلك تقديم البيعة ليزيد والتخلي عن مواجهة الانحراف والظلم بعد أن تبيّن للجميع سقوط خيار أهل الكوفة في معادلة الثورة! في حين – يقول مطهري- أن الواقع يقول أن أكثر الخطب ثوريةً هي تلك التي ألقاها الإمام (ع) بعد سقوط الكوفة بيد الأمويين.
    إذن، الإمام لم يأتِ من أجل الكوفة، بل كان مدفوعا بواجب التكليف الشرعي آنذاك، والذي تشخّص في اتخاذ موقع المواجهة ضد السلطة الأموية. وبحسب مطهري، فإن هذا الموقع، عبّر عنه الإمام (ع) من خلال منطق الشهادة، والاستجابة لندائها.
    يقول مطهري: "لقد اختار الحسين عليه السلام موضع الهجوم على سلطة زمانه وكان منطقه منطق المتسابق على الشهادة، لقد أراد أن يبين للعالم أجمع هذا الرفض وهذا المنطق من صحراء كر بلاء، ولم يكن في حينه لدى الإمام عليه السلام لا قلم ولا قرطاس ليكتب نداءه ولكنه سجل النداء على صفحة الهواء الدائمة الاهتزاز، وقد خلد هذا النداء لأنه انتقل من صفحة الهواء إلى صفحات القلوب وأصبح عليها كالنقش لا يمحى إلى أبد الدهر، ففي كل عام وكلما يحل شهر محرم الحرام نرى الإمام الحسين عليه السلام يبزغ علينا نوره كالشمس الطالعة وتحيي ذكراه من جديد ويرن نداءه في الآذان إذ يقول:" خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة وما أولهني إلى أسلافي، اشتياق يعقوب إلى يوسف".
    ويقول:".. هذا هو نداء الشهيد، إنه يدوي في الآذان، ما بقي الدهر، بأن الله ورسوله والمؤمنون لا يقبلون الذلة أبداً للعبد التقي المؤمن، فستتكلم الأجيال وسيتناقل المؤمنون نبأ مقاومة وصمود الحسين عليه السلام فلا أحد منهم سيرضى لو تنازل أو استسلم، فكيف يستسلم ويخضع للدعي ابن الدعي ابن زياد، هيهات ألف هيهات فقد تربى سبط الرسول عليه السلام في حجر الزهراء عليها السلام الطاهرة ورضع ذلك الثدي الزكي، فكيف يستسلم للذل مَنْ هذه صفاته؟".
    " نعم ذلك الرفض القاطع هو منطق من يسعى حثيثاً إلى نيل الشهادة".

    عمر الخيام 11-03-04 09:08 PM
    ________________________________________
    شكراً نادر.في الواقع. شدني.في رؤية مطهري. العامل الهجومي.كما تفضلتَ بعرضه.و كيف يعتبره مطهري. من أهم ركائز النهضة.و ارتباط ذلك برفض ظلم و انحراف يزيد. و حكم الأمويين.و هذا يحيلني إلى التساؤل. لماذا الحسين فقط؟ و أين باقي الأئمة "ع" من هذا الخيار.حين واجهوا الظلم و الفساد و الانحراف. أموياً كان أم عباسياً.فلستُ محيطاً بآراء الأستاذ مطهري. حول الأدوار التاريخية للأئمة "ع". و طبيعة كل موقف. و تحليله.و لذلك يشاغبني هذا السؤال. إلا أنني أجد فيما يذهب إليه السيد الصدر.من مراعاة الظروف التاريخية التي تمر بها الأمة.و أهمية الهزة. و إيقاظ الضمائر و إرادتها.تفسيراً جيداً لأسباب ثورة الإمام الحسين عليه السلام.

    نادر المتروك 12-03-04 11:33 AM
    ________________________________________
    شكرا عمر الخيام...
    حسب متابعاتي المتواضعة، أجد أن هناك تلاقيا بين مطهري والصدر بشأن تحليل الأساليب المتنوعة التي استخدمها الأئمة، والتي يُجملها الصدر في أطروحة "أهل البيت تنوّع أدوار ووحدة هدف". ولكن هناك ملاحظات على هذه الأطروحة ذكرها بعض الباحثين، ولكن لا مجال للتطرق لها هنا.

    هناك الكثير من الأبحاث المكتوبة بالفارسية لمناقشة صاحب "الشهيد الخالد"، ويبدو أن سوق الترجمة الفارسة-العربية لم يجد فيها ما يُغري، وكان مشكورا الدكتور الخضاري في نقله لهذه المقالة التي تختصر أطروحة صالحي.
    أود هنا فقط ذكر التعليق السريع، حتى تكتمل بعض المواد التي تتعلق باستكمال الموضوع.
    حسب فهمي، لا أجد هناك تعارضا كبيرا بين رؤية الصدر وتحليل مطهري المتعدّد الوجوه، اللهم إلا في موْضعة خيار الاستشهاد، تماما كما كان هناك اختلاف في موْضعة هدف/ شعار إقامة الحكم الإسلامي بين صالحي والصدر ومطهري. صالحي يراه هدفا مضمون التحقق، لولا التغيرات الطارئة التي فاجأت الإمام (ع)، والصدر لا يقرأ في طرح الإمام لهذا الشعار إلا تأكيدا على هوية الثورة، وليس بوصفه هدفا يمكن تحقيقه في ظل الظروف القائمة وقتئذ. هنا مطهري يتناول هذا الهدف بمستوى أكبر من الاهتمام، إذ ينظر إليه باعتباره عاملا هجوميا في الثورة، ولكنه يتلاقى مع الصدر عندما يوضّح أن البُعد المستقبلي لهذا الهدف ورسالته المستمرة للأجيال، تطلبت أن تكون ممارسته عبر الشهادة، حيث الخلود والاستمرار.
    وهنا تستحضرني الرواية الشائعة التي ينقلها أكثر من مصدر، من أن الشهيد الصدر، وضمن المواجهة المفتوحة التي خاضها مع صدام، كان يرى أن هناك تشابها كبيرا بين ظروفه والظروف التي عاشها الإمام (ع)، خاصة لجهة استلاب إرادة الأمة، ووقوعها في أسر الانهزامية والخنوع، ولذلك وضع تصوّرا لإعلان المواجهة مع صدام، شبيهة بحركة الإمام (ع)، وأن يُقدّم نفسه فداءً في هذا الطريق لإيقاض الأمة من الداخل. إلا أنه تراجع عن هذه الفكرة، عندما لم يستحصل على شروط نجاحها كما حدّدها مسبقا.

    عباس الجمري 15-03-04 09:04 AM
    ________________________________________
    نادر أثريت الموضوع وفتحت الشهية للمشاركة..

    نادر المتروك 15-03-04 10:42 AM
    ________________________________________
    يسعدني ذلك يا عباس، وبانتظار المشاركة. هناك إضافات أخرى حول الموضوع، إن شاء الله أضعها حين أستكملها وأستوثق منها جيداً.

    Bu mahmood 17-03-04 11:53 PM
    ________________________________________
    شكرا أتحفتمونا وربما لا يزال الموضوع قابلا للمزيد
    لقد كنت بصدد بحث الموضوع عند المطهري: إنتهى البحث، وإستجد على ساحة أخرى مواصلا لما قرأته قديما وكانت -من سوء الحظ- في نفس مجال النقطة التي أوردها النادر عن رؤية الشهيد الصدر عن تنوع أدوار أهل البيت والتي قال لا مجال لذكرها هنا..
    إذا يسمح لي ..غدا إنشالله نثيرها هنا ، وإن بدت ظاهريا في غير صلب الموضوع الرئيسي أو ربما كموضوع جديد (يعتمد على الفبركة!!)

    صفحة 2 من 4 <
    1
    2 3
    4
    >

    عرض 40 مشاركات من هذا الموضوع في صفحة واحدة


    1999-2005

    صفحة 3 من 4 <
    1
    2
    3 4
    >

    عرض 40 مشاركات من هذا الموضوع في صفحة واحدة


    ملتقى البحرين (http://www.bahrainonline.org/index.php)
    - الملتقى الاسلامي والفكري (http://www.bahrainonline.org/forumdisplay.php?f=5)
    - - نهضة الحسين : رؤية مغايرة - صالحي نجف آبادي (الشهيد الخالد) (http://www.bahrainonline.org/showthread.php?t=88172)

    Bu mahmood 19-03-04 12:00 AM
    ________________________________________
    هل هناك فعلا تعدد أدوار للمعصومين (ع)؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    هناك سؤال رئيسي يثار- وفعلا تم إثارته*- أو هو يفرض نفسه: كيف يجب أن ننظرلأدوار شخصيات أهل البيت (ع)- وأخص بالذكر المعصومين بعد النبي (ص)- ونحن نعلم بأنها متنوعة في الأساليب و الوسائل؟؟.

    أولا.. نحن بلاشك نتفق على أنها عاشت في ضروف مختلفة، ولكن هل هناك دورأو مهمة مشتركة للجميع أرادوا تحقيقها وفعلا سعوا إلى تحقيقها، وكيف تعاطوا مع فكرة الحكم مع إبتعاد التجربة عن الحكم الإسلامي السليم بتقادم الزمن في الإقصاء، أو بكلمة أخرى كيف إنعكس ذلك على برامجهم في الخط الطولي المتواصل في الإقصاء والذي تطور سوءا ووصل إلى التنكيل والملاحقة– بإستثناء فترة ولاية العهد للإمام الرضا (ع)-؟؟. وهل أفضى التنكيل إلى إنحسار الدور أو تخفيف المهمة المفترضة ؟.هل هذه المهمّة/الدورهو من النوع الخاص الذي لكل إمام مهمة تشخيصه بحسب معطيات زمنه أو العام والعريض (الذي يشمل الجزئيات المطلوبة) كنوع الحفاظ على الإسلام وتقويته بإعتباره أمانة الرسول في أمته وهم أولى الناس وأجدرهم بالحفاظ عليه، ونعلم بأن أقصى حالات الحفاظ عليه ستكون طبعا في ظل ولايتهم أمور المسلمين في الحكم ؟. هل تفضي حركة الإمام السابق لحركة الإمام اللاحق وترفدها لكي تواصل الدور، أم أنهم نتيجة للحصار والمضايقة– كما في أغلبهم- إنكفئت حركة كل منهم عن أن تمارس الفعل الإ بمقدار ما يتيح لها المجال: بكلمة أخرى الدفاع أكثر من المبادرة؟ والذي بحسبه هم (وفقا لسياسة التضييق والحصار عليهم) لا يصنعون الحدث غالبا من خلال عدم القدرة على التحكم في أدواته الفاعلة.. هذه كلها أسئلة تنشأ وتنبثق عن السؤال الأصل : كيف نقرأ حركة المعصومين (ع) في ظل ضروف ومعطيات مختلفة؟

    يمكن أن نبدأ بالفرضية التالية: لنعتبر على سبيل المثال فقط أن حركة المعصومين هي حركة متكاملة تهدف لتحقيق مهمة إستراتيجية واضحة ولنعتبر على سبيل المثال أنها :التهيئة لإستلام السلطة وبالتالي مباشرة الحكم الإسلامي بعد توفر ضروفه الموضوعية **. فيا ترى هل إنطلق كلّ إمام وبحسب ضروفه المحيطة به وشخّص مهّمته وأنجزمسئوليته التي عليه من أجل هذه المهمة سواءا أرتبطت مسئوليته ودوره بهذه المهمة المفترضة الأساس مباشرة أم لم ترتبط بشكل مباشر؟. هنا ملاحظة: إن هناك صعوبة في محاكمة أدوارهم لأنها جميعا – بحسب إعتقادنا – خاضعة للمبدأية حيث أن كل دور مبدأي يمكن بلحاظ مبدأيته أن يتناغم مع بقية الأدوار وبالتالي فمن السهل أن تبرر جميع الأدوار بلحاظ هذا الأمر مما قد يضفي بعض الغموض على تفسير المهمة المشتركة (إن وجدت) والتي في مثالنا هنا إعتبرناها التهيئة لإستلام السلطة؟.

    ثورة الإمام الحسين(ع)..تجلي مبدأي واضح

    هل يمكن لنا- على سبيل المثال- أن نعتبر ثورة الإمام الحسين (ع) والتي لخّص أهدافها بطلب الإصلاح في الأمة وإرادة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إستجابة فقط لتطورات الواقع المتمثلة في تولي يزيد الخلافة وما تطلب ذلك من الإعتراض وإعلان الرفض حتى ولو إستلزم التضحية بالنفس؟ وإذا أضفنا لذلك بقية العوامل: وهي كما يراها الشهيد المطهري في كتيب "النهضة الحسينية" عبارة عن ثلاثة عناصر رئيسية : العامل المبدأي (رفض البيعة ليزيد) ،العامل الدفاعي (الرسائل من قبل أهل الكوفة)، والعامل الهجومي (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) أيقف الأمر عند هذا الحد وحسب؟؟ برأيي نكون وفق هذا قد أكدنا أن الثورة الحسينية هي وعي وتصرف حسيني فقط يرتبط بشخصية الإمام وتشخيصه في محطته الزمانية ولا ضير في ذلك في حد ذاته فهو المعصوم المصيب في عمله.
    ولكن هل يمكن مقاربتها من منظور أشمل يأخذ بعين الإعتبار كل التدهور الحاصل في الحكم من بعد إقصاء أصحاب الحق فيه مع غياب النبي (ص) عن ساحة القيادة: أي كل الماضي المنحرف؟. وبالمماثل هل يمكن النظر لها إلى جانب ذلك أيضا على أنها صياغة ملحمية فريدة للتاريخ ومثل أعلى في الإلهام بالبذل والتضحية من أجل الرسالة وكان يكفي الأئمة تقديم هذا النموذج الواحد الذي تكاملت فيه كل العناصر بما لا مزيد عليه من أجل إبقاءه علامة بارزة– ولا أبرز- وإستثنائية تامة تنتصر فيها القيم الرسالية على الهنجهية والغوغاء، أقصد الحاجة لصياغة فريدة من نوعها تكفي للتخليد المستقبلي من دون أن تتطلب الإستنساخ أو تكرار مأساتها.

    في ظل هذا الطرح الأخير وبناءا عليه فإنه من خلال نموذج الثورة الحسينية يكون المعصومون (ع) قد قدموا نموذجا مشرقا للرسالة وقابل للإستثمار والتوظيف الدائم، ويوفّر على الأئمة بعد الإمام الحسين (ع) مهمة تقديم الأضاحي المستمرة تعبيرا عن الرفض المبدأي لحكم الظالم. لا ينبغي أن يفهم من السياق هنا على أن القصد هو أن الأئمة بعد الإمام الحسين (ع) لم يكونوا بالمستوى الرسالي العالي في التضحية، بل بقي الوهج كما هو إلا أن متطلبات تقديمه المثالية لطرح الأنموذج الكامل والملهم كما في ثورة الإمام الحسين (ع) إنتفت (وإلا لأدّوها كما ينبغي). يمكن ملاحظة كيف وظّف الأئمة نتاج الثورة في تقوية الإرتباط بخطهم وهو خط جدهم (ص) وتعميق عناصر الإلتحام النفسي بهم وجعل الولاء قضية لها مضمون ويتم تعاهدها بشكل مستمر في إحياء أمرهم .
    ----------------------------------------------------------------------
    * في حدود إطلاعي كان أول من بحثها بشكل واضح محاولا بلورتها هو سماحة الشهيد الصدر(رض) في محاضرة من محاضراته للجمهور في مناسبة مولد من مواليد المعصومين (ع) (في حدود سنة 1968م) وتطورت لكتاب مطبوع كان أشهرعناوين طبعاته المختلفة"أهل البيت تنوع أدوار ووحدة هدف" والذي تختصر دلالة عنوانه موضوع البحث ورأي الشهيد المتبلور. بعد ذلك أخذ الموضوع في التداول والمطارحة العلمية، فكان أن سئل عن الموضوع سماحة السيد فضل الله في كتاب:" حوارات في الفكر والسياسة والإجتماع" وأجاب بإجابة وكأنها توحي بالإختلاف مع رؤية الشهيد.

    ** المهمة المشتركة هنا أختيرت أو صيغت بقصد معين فهي من جهة حالة من الحالات القصوى بمعنى أنها ليست بسيطة متواضعة ومن جهة أخرى فاصلة محكية أومعيارية يمكن أن تميز في ضوئها الأدوار المختلفة مع أقل عناء.

    Bu mahmood 19-03-04 12:02 AM
    ________________________________________
    وكيف وظف الأئمة نتاج الثورة الحسينية؟؟

    تم ذلك إبتداءا من الإمام زين العابدين (ع) الذي فجر ينابيع الوجدان والدموع بتأكيده على أن لا تاريخية لبكاء مصيبة الحسين(ع) فهي ليست حدثا يبكي عليه أهله مدة ويطويه النسيان، ولم يقتصر على ذلك بل حاول وإلى جانب ذلك أن يرقق القلوب ويغسلها لتشرق فيها الأنوار الإلهية ليجد في تهجده المسلم أن القوة الحقيقية هي في إتصاله بالحق سبحانه وتعالى فصاغ كلمات الأدعية التي عرفت ب"السجادية" فيما بعد. وأعاد النظر في كل أوجه العلاقات للإنسان مع من حوله فأوجد رسالة الحقوق، فكان كل عطائه على تنوعه المتعددة الأبعاد بعد واقعة الطف أمينا لرسالتها الكبرى: صلاح الأمة وفعلا لقد برهن على سمو شخصياتها (وهو أحدها) وفي ذلك يقول السيد فضل الله"، فكان يكظم غيظه لمن أساء إليه، ويعفو عمن تعدّى عليه، إلى درجة أنه كان يعطي أعداءه الذين وقفوا ليصنعوا المأساة في حياته، لا سيما في كربلاء، فكان(ع) يتسامى ويتسامى حتى لا يبقى في قلبه أية عقدة، وإن كان الألم يتفجّر في قلبه عندما يذكر مأساة كربلاء. لقد كان الإمام زين العابدين (ع) في المدينة عندما دارت الدوائر على بني أميه، وكان شيخ بني أميه في المدينة مروان بن الحكم، فخاف على نفسه وعياله، وأراد أن يهرب، ولكن عائلته المكوّنة من أولاده وأحفاده كانت تناهز الأربعمائة شخص، وجال في المدينة ليؤمِّن لهم الحماية، ولكنه لم يجد أحداً غير الإمام علي بن الحسين(ع)، الذي وفر له هذه الحماية والاستعانة، وتجلى ذلك بقوله له: "ضمّ عيالك إلى عيالي"، وقد ذكرت بعض بنات مروان بن الحكم: "إننا لم نجد من الرعاية والحماية في بيت أبينا ما رأيناه في بيت عليّ بن الحسين". لقد كان الإمام مهموم بهموم هذه الأمة التي من أجل صلاحها ثار أبيه الحسين (ع) فكان يلتمس لجروحها البلسم ويطبب بدوائه عللها، فها هو لما رأى التحلل الخلقي يدب وروج بين أفرادها يسارع إلى التوسل بوسيلة الدعاء ليذيب الجليد أو الصدأ الذي حجب أنوار الحق في الإنسان المنحرف. لم تذهله المأساة التي مرت على أحبته وعلى أهل البيت في كربلاء وهي إستئصال حاد مرّ عليهم كاد أن يشمله هو لتصل به إلى درجة أن يفقد الشعور بالمسئولية عن دنيا الإسلام والمسلمين، بل بالعكس عاش كأكثر ما يكون مسئولا إذ يروى بأنه بعث إبنه الإمام الباقر(ع) لحل مشكلة النقد الإسلامي وذلك بأن تسك عملة إسلامية تحمل شعارا إسلاميا بعد التهديد الروماني الذي حير الخليفة الأموي في منع سك عملة المسلمين. فلا زال هو محط الآمال وتشق له الصفوف مهابة الإحترام ولا تشق للظلمة المتلسطين وقصة إنفراج الناس له سماطين لإستلام الحجر الأسود مشهورة في هذا المجال. لم تقعده المأساة أوتشل حركته أو تحصر من دوائر لقاءاته، بل على العكس تماما فهو إلتزم أريحيته وهديه الإسلامي فكان الأنموذج الرسالي المنفتح على الواقع والرسالة في تجسيد رائع وقوي إستحق معه بأن يطرى بوافرالإطراء بل أقصاه وأفضله كما فعل ذلك الزهري والعبدي كمعاصرين له
    لذا فهو حاضر وفعّال في واقعه، لا يفتأ يذكر الناس بمظلومية الإمام الحسين(ع) ويكشف عظم الجرم ووحشية النظام الأموي الذي منع الإمام الحسين (ع) شرب الماء ولا يمنع من ذلك الحيوان قبل ذبحه في مسالخ المسلمين (قصته حينما يمر في سوق الجزارين وسؤاله هل تسقون الحيوان الماء قبل الذبح....سبحان الله حتى الحيوان يسقى الماء وإبن رسول الله يذبح عطشانا"!!!: فأي ظلم حلّ بساحة المسلمين ياترى!!!

    مع الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام إزدادت الفسحة أو المتنفس السياسي بإنشغال الأمويين مع تهالك وتضعضع قوة دولتهم مع العباسيين الذين ينازعوهم عرش الملك والإستعباد وتثبيته لهم. ومن الطبيعي أن ينتشر فكر أهل البيت في هذه الفترة حيث مارس الإمامين الدور الأبرز في رفد الساحة الإسلامية العلمية بالعمق والأصالة القرآنية في المفاهيم كما ونوعا وتخرج من تحت منبرهما آلاف العلماء ولذلك تم تأصيل العقائد والأفكار الإسلامية كما الفقه الإسلامي أكثر. وقد أمر الإمام الصادق بعض تلامذته بالتدوين لحفظ هذا العطاء وفعلا تم تدوين الكثير منه فيما أصطلح عليه عند أصحابنا ب"الأصول الخمسمائة". وفي زمنهما أيضا تم بلورة مفهوم التشيع والولاء لأهل البيت أكثر مما سبق، كما تجذر التفاعل مع قضية الإمام الحسين والإرتباط به والتأكيد على زيارته وإحياء مجالس التعزية عليه وكانت مع الإمام الصادق بأن يدعى منشد القصائد لرثاء أهل البيت في بيت الإمام بعد أن يضرب الحجاب ليجلس أهله من ورائه ليشارك الجميع في التعزية وربما عمل الإمام الصادق ما يعرف بالشبيه لدينا اليوم حيث روى بأنه وضع طفلا في حجره أثناء التعزية وكأنه يحاكي عبدالله الرضيع في حجر الإمام الحسين(ع). وعليه يمكن القول بأن التأكيد على الإرتباط برموز الرسالة ومنهم الإمام الحسين (ع) وتعاهد زيارته (وفي بعضها بشكل يومي)، والصلاة على تربته والتداوي بها،....إلخ قد وصل حد الإشباع، ويبقي التذكير بكل ذلك في زمن الأئمة اللاحقين.

    Bu mahmood 19-03-04 02:52 AM
    ________________________________________
    ثورةالحسين..(تابع)المبدأية

    لذا يمكن أن نقرأ ثورة الإمام الحسين(ع) في السياق الهادف المتواصل على أنها جاءت بمثابة وضع حد لكل التدهور الإسلامي السابق في تسيير وجهة وأمور المسلمين والإعلان برفضه وإن تطلب التضحية الجسيمة الجسيمة لتسجيل أشد مواقف الرفض الصريح ولتبقى ملهمة فاعلة على طول الخط في التاريخ. هنا قد يبدوأن نهضة الإمام بكلّها لم تكن مستهدفة التغييرالفعلي الآني بقدر ما كانت تعبيرا صارخا ومبدئيا في رفض الظلم الذي تمثل في سلطة يزيد المتولية- كما في شخصه أيضا- للّتو بعد موت معاوية. نذكّربالقول أن الإمام الحسين (ع) إلتزم بمعاهدة صلح الإمام الحسن (ع) مع معاوية طيلة فترة حكم الأخير. وبعيدا عن النقاش الدائر الذي يخوض في بعض عناصر الثورة/النهضة الحسينية الأخرى: من قبيل دعوة أهل الكوفة للحسين (ع) وما قد يفرضه على الإمام من وجوب تلبية الدعوة (بإعتبار فرض الحجة على المعصوم) وبالتالي الحركة والتصدي العلني كإستجابة للدعوة الموجهة إليه. لنترك ذلك لأن الإمام أعلن الرفض القاطع قبل أن تفد عليه الرسائل التي وجهها أهل الكوفة عقب هلاك معاوية وتولي يزيد بل أن تحمسهم في بيت سليمان بن صرد الخزاعي لمكاتبته قد يكون منبثقا عن معرفتهم لرفضه البيعة وتوجهه لمكة (وقد ذكر الشيخ المفيد في كتاب الإرشاد أنهم كاتبوه بعد معرفتهم بأنه إمتنع عن مبايعة يزيد) بل قبل ذلك أي في زمن معاوية كما يذكر ذلك الشهيد المطهري في كتيب"النهضة الحسينية". إذا المبدأية والموقف المبدأي صبغا حركة الإمام منذ البداية وهما نواتا حركته والإ لو كانت نهضته مربوطة بوجود الأنصار الذين منوه بالإقدام عليهم"لا رأي لهم غيرك" لتخاذل الإمام- وحاشاه- عندما إنكشفت الحقائق وتداعت الأمور لغير صالحه (الميداني) مع ورود خبر جر مسلم وهاني بن عروة في أسواق الكوفة ونبأ تولي عبيدالله بن زياد عليها مع ما رافق ذلك من تشتيت جهود الأنصار المكاتبين وتفرق الناس عن الإمام بالترغيب والترهيب.

    وفي الحقيقة إن ثورة الإمام الحسين (ع) ضد يزيد إذا تم تحليلها وفق المنظارالسياسي البرجماتي فإنها قد تقيّم على أنها غير ناضجة الضروف من حيث إستهداف التغيير للسلطة وأنها بالتالي محاولة غير ناجحة على الطريق. لذلك لاعجب أن يؤكد ذلك بروكلمان صاحب كتاب تاريخ الشعوب الإسلامية بغض النظر عن المغالطة الموجودة حينما يقول: " والحق أن ميتة الشهداء التي ماتها الحسين والتي لم يكن لها أي أثر سياسي، قد عجّلت في التطور الديني للشيعة ... إلى آخر كلامه".
    من ناحية أخرى لنركز على الألفاظ التي إستخدمها الإمام الحسين (ع) هو نفسه في إعلان الثورة. لقد إستخدم كلمات مثل1- طلب الإصلاح، 2- أريد أن آمر بالمعروف وأن أنهى عن المنكر، 3- ألا ترون إلى الحق لا يعمل به وإلى الباطل لايتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء ربه محقا...- هذه المفردات كما تتجلى في"أريد" تستبطن طلب إحراز التكليف بتحمل المسئولية الرسالية التي تملي على الإمام أن يبين الخط ويذود بنفسه إذا إنحصر الأمرعلى ذلك من دون أن تعنى بالتغيير الفعلي في الواقع المعاش. إنها أسمى من كونها مجرد محاولة منازعة ملك ظالم أومجرد ثورة عادية لإزاحة سلطة فاسدة لإقامة حكم إسلامي بدلا منها خاصة وأن الظروف الموضوعية كانت تشير بأن المعركة أو طرفي الثورة ليسا متكافئين. إن نهضة الإمام حفلت بنصوص كثيرة وصريحة الدلالة كما في إعلان ثورة الإمام والتي تطفح بالحديث عن الموت والشهادة"خط الموت..""وما أولهني إلى أسلافي إشتياق يعقوب إلى يوسف، وكأني بأوصال تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء.."، إذا ثورة الإمام تعنى بموت الشهادة في طريق المبادئ والحفاظ عليها.

    Bu mahmood 20-03-04 03:03 AM
    ________________________________________
    ويبقىالتساؤل..مجددا
    ونعود لأصل التساؤل هل هناك ثمة مهمة أساسية متفق عليها تتمحور عليها أدوار المعصومين كل بحسب ضروفه:
    لنبدأ بالإمام علي (ع) فما الذي يميز أسلوبه؟. ما أن بويع بالخلافة حتى تصدى لكل مناوشي السياسة الإسلامية وإنتهى الأمر بأن خاض حروبه الثلاثة ضد المارقين (طلحة والزبير وأصحاب الجمل) والقاسطين (معاوية وأنصاره) والناكثين (الخوارج) وقد طوى عن الخلافة – بعد منازعته عليها- كشحا وزمنا طويلا (زهاء 25عاما). ومن بعده الإمام الحسن ينهض لإسقاط معاوية - فعليا عبر تجييش الجيوش بعد إستشهاد الإمام علي (ع) وكاتبه أولا يدعوه للدخول فيما دخل فيه المسلمين من بيعة الإمام وإلا سار "إليه بالمسلمين"،ثم لما إضطرته الضروف للمبايعة بايع وهادن "خال المسلمين!!" معاوية. والحسين في مرحلة ما بعد معاوية يثور، والسجّاد (ع) بعد الثورة الحسينية يحاول تعميق الجانب الروحي والخلقي عبر الدعاء وغيره وهكذا...إلخ الأدوار.

    وإذا كان أمر الكشف عن مهمة الأئمة (ع) المشتركة (على فرض وجودها) سيساهم أكثر في فهم طبيعة أدوارهم المختلفة كما يقول بذاك الشهيد الصدر (رض) الا أن هناك جانبا توظيفيا آخر لهذه الأدوار المختلفة. إنه يتمثل في السؤال الحياتي لنا وهو: ونحن نعيش بعد عصرالأئمة وقد "ورثنا!!" كل تركتهم الحركية الرسالية وكل تجاربهم ونمط تفاعلهم مع واقعهم، هل يمكن أن نقرأ كل أدوارهم وكل عطائهم المتنوع على أنه تركة تم من خلالها عرض منظومة حركية ثرّية الجوانب متعددة الوجوه يمكننا لكل ضرف حياتي نعيشه أن نلتمس له ما يناسبه من هذا التراث؟؟. وبهذا إنها ليست عملية تزوّد كامل متسلسل الحلقات بقدر ما هو إنتقاء للمماثل لوضعنا (تشخيص الشهيد الصدر في تشابه أوضاع زمنه في بداية سبعينات القرن الماضي مع معطيات وضروف الإمام الحسين (ع) يدل على هذا التوجه أوالفهم) .
    يذهب السيد عبدالله الغريفي في كتابه (التشيع ..نشوءه،مراحله، مقوماته) إلى أن الأئمة بعد الإمام الحسين (ع) قد إتجهوا إلى تبني صيغة للعمل تحمل بعض الأهداف وعلى مراحل تنتهي بمرحلة التهيؤ لإستلام زمام السلطة السياسية (قد يأتي تفصيل رأيه لاحقا).

    الباحث 27-03-04 06:36 AM
    ________________________________________
    أود أن أضيف مقارنة بسيطة بين موقف الإمام الحسن "ع" وموقف الإمام الحسين "ع" ونقرأهما في فضاء الموضوع، فالإمام الحسن كان يعاني من معضلة قلة الناصر بعدما عزم على الحرب، والإمام الحسين كان يعاني من معضلة قلة الناصر بعدما عزم على الحرب، الإمام الحسن إتخذ طريق الصلح، والإمام الحسين إتخذ طريق المواجهة، وكان يعلم جيدا أنه سيستشهد، وذلك واضحاً من خلال المقارنة بين عدد الجيشين، وعلمه بمقتل مسلم بن عقيل أثناء مسيره، ولو لم يكن هناك هدف للإستشهاد لاتخذ الحسين طريق الصلح لأنه في حالة عدم وجود هدف فالحفاظ على النفس أوجب، والبقاء لحماية الإسلام أنفع، وتتضح شرعية الصلح في حالة عدم وجود هدف استشهادي من خلال موقف الإمام الحسن (ع).

    وهنا أود أن أضيف رأياً للسيد الخامنائي بدلل عليه في كتابه "دروس من سيرة الأئمة" أن كل حركات الأئمة كانت تسير نحو إقامة الحكومة العلوية.

    نادر المتروك 29-03-04 03:31 PM
    ________________________________________
    شكرا للأخوة الأعزاء، وللأخ العزيز Bu mahmood على إثراء الموضوع بالأسئلة والمداخلات.
    سوف أحاول فيما يأتي من أيام عرْض رؤية السيد محمود الهاشمي - أحد أبرز تلامذة الشهيد الصدر - لجوانب أساسية من الموضوع الأصلي وبقية الإثارات التي تناولتها المداخلات بخصوص دور الأئمة في حركة التاريخ. وأشير هنا إلى أن العرض الأول الذي نقد رؤية صالحي كان يمثل بدرجة كبيرة، رؤية السيد كاظم الحائري.

    Bu mahmood 03-04-04 06:08 AM
    ________________________________________بإنتظار العرض يا عزيزنا نادر

    expatriate_uk 05-04-04 01:57 AM
    ________________________________________
    بسم الله الرحمن الرحيم

    والصلاة و السلام على أفضل الخلق أجمعين محمد وآله الطيبين الطاهرين المنتجبين.
    أراني في خضم هذه المناقشات و الأطروحات الفكرية مدفوعاً ومندفعاً للمشاركة رغم أني لست من الغواصين المهرة في هذا البحر ولكن أريد أن أخوض معكم في غمراته.

    إن دراسة أدوار الأئمة عليهم السلام التاريخية و حركاتهم وتحركاتهم السياسية والفكرية في إطر الظروف المختلفة التي عايشوها تحتاج في نطري إلى فهم عميق ودراية واسعة بأنواع مختلفة من العلوم.

    وعلى كلٍ ، في وجهة نظري القاصرة إن أي دارس و دراسة يجب أن تبتنى أولاً على فهم المعصوم، وفي الحقيقة أرى أن هناك جانبان للمعصومين عليهم السلام :

    أولاً: الجانب الغيبي (الملكوتي)

    ثانياً: الجانب الشهودي (الإنساني)

    إن المعرفة بالجانب الغيبي هي الطريق لمعرفة مقام المعصوم عليه السلام وبالتالي فإنها تقنن البحث في الجانب الشهودي بحيث لا يخرج عن الحدود المحددة له.

    وفي المقابل المعرفة بالجانب الشهودي تفتح العقل الإنساني على الجوانب الغيبية للأئمة عليهم السلام.

    في حين أن الجانب الغيبي له دور فاعل في الجانب القلبي(الشعوري)، نرى أن الجانب الشهودي له دور أكبر في الجانب العقلي (الفكري).

    هذان الجانبان يكملان بعضهما البعض، و إن أي محاولة لفصل هذين الجانبين ستأتي بدراسة وفكرة مشوهة ومجهوضة، والملاحظ أن هناك جنوح كبير إلى ذلك في الأطروحات المختلفة.

    قد تتطلب الدراسة أو الأطروحة إلى إبراز جانب على جانب بحسب الهدف والمستهدف والهادف ولكن لا يعني ذلك التهميش إلى حد إلغاء أحد الجانبين.

    هذه كانت رؤى مركزة عابرة مختصرة والله أعلم.

    ربما يكون لي تعليق أو توضيح عليها أو على غيرها في هذا الموضوع بحسب الفرصة المتاحة.

    والشكر المتواصل للأخوة المشاكرين.

    برير 10-04-04 11:19 PM
    ________________________________________
    السلام عليكم

    لم تبقِ شيئاً يا نادر عرضك للردود جدُ شيق، ونحن بانتظار التتمة ..

    ولكن لي هنا نقطتان أتمنى لو تم النقاش حولها:

    1- علم الإمام بالغيب:
    مما نعتقده أن الأئمة عليهم السلام لديهم " علم الكتاب "، وما خطبة الإمام علي عليه السلام إلا مصداق لذلك « سَلوني فوَالله لا تسألوني عن شيء إلاّ أخبرتُكُم ، وسَلوني عن كتاب الله ، فوَالله ما مِن آية إلاّ وأنا أعلمُ أبِلَيْل نَزَلَت أم بِنهار أم في سَهل أم في جَبَل »، وهم يتوارثون العلم من رسول الله "ص"، ولا يخفى عليهم شيئ من العلوم لأن الله وهبهم علم الغيب إذ يقول عزوجل " عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (28) سورة الجن " .
    هذا الأمر يقودنا لتساؤلات كثيرة وتشكيكات يطرح البعض:
    إذا كان الإمام علي عليه السلام يعلم بأن تلك الليلة هي الليلة التي حدثه عنها رسول الله "ص" وأخبره بمقتله فيها على يد " ابن ملجم " ، فلم لم يقتله أو يغلق أمامه سبل الغدر ؟؟؟ ولم ذهب في تلك الليلة للجامع ؟؟
    سؤال سمعته مراراً من السلفيين وغيرهم ..
    وهذا الأمر يسألون عنه أيضا بالنسبة للحسين عليه السلام.
    إذا كان الحسين يعلم بمقتله ومقتل أهل بيته فلم خرج و " تسبب في فتنة للناس " ؟؟؟
    فمثلاً عثمان الخميس يقول " بأن خروج الحسين ترتب عليه مفسدة " بالنظر لمنظوره..
    فهل الأئمة لديهم علم الغيب وما يجري عليهم من مصائب وبلايا ؟؟
    وإذا كان كذلك فلم لم يمنعوا عن أنفسهم البلاء ؟؟

    2- التسليم .
    وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (24) سورة الأحزاب.
    وفي هذه ردٌ على الأسئلة التي سبقت ..
    النبي "ص" يعلم بأنه سيتخلف أصحابه عن جبل أحد ويخالفون تأكيداته بالبقاء فيها، وسيجري في أحد ما سيجري، فلم ترك الأمور تسير هكذا دون أن يُحدث تغييراً فيها؟
    المعصومين عليهم السلام لم يصلوا لهذا المقام إلا بالتسليم لإرادة الله عزوجل، وهم باستطاعتهم أن يطلبوا من الله أن يكف عنهم هذا البلاء لأنهم مجابو الدعوة، ولكنهم " عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) " .. وبهذا التسليم وهذه العبادة وصلوا لأبلغ المقامات عند الله عز وجل.وكما يُروى أن الرسول "ص" قال للإمام الحسين عليه السلام " وإن لك في الجنة درجات لا تنالها إلا بالشهادة ".
    فالأئمة عليهم السلام يسيرون وفق تخطيطٍ إلهي مسبق لا يحيدون عنه قيد أنملة، وهم على نهج الآية الكريمة " وما تشائون إلا أن يشاء الله رب العالمين " ، فمشيئتهم هي مشيئة الله ، لأنهم مُسلِمون لأمره.

    « بين المشيئة والأخذ بالسبب »:
    شاء الله أن يراني قتيلا ، شاء الله أن يراهن سبايا.
    المشيئة شيئ والأخذ بالأسباب شيئ.
    يقول الحديث " أبي الله ألا يجري الأمور إلا بأسبابها ، فجعل لكل شيئ سببا " .
    المسلمون سينتصرون في غزوة الأحزاب بالمعجزة الإلهية، ولكن لِمً حفرُ الخندق ؟؟ لِمَ لم تكن المعجزة منذ بدء وصول الجيش ؟؟؟ ألم يشأ الله للمسلمين النصر ؟؟؟
    هنا نلاحظ أنه لا بد من الأخذ بالأسباب في كل الأمور.

    يشاء الله أن يتبوأ الحسين عليه السلام مقاماً رفيعاً ودرجةً عالية، وأن يستشهد وتسبى نساءه، ولكن يكون ذلك من أجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإحداث هزة عنيفة في الأمة الإسلامية لتستفيق من سباتها العميق ولتصحو بعد أن تلوثت أفكارها بزيفٍ وكذب من بني أمية، هزة تحيي التوابين ليحاربوا بني أمية ولا يجدون لهم يوماً هانئاً ، هزة ترتج من تحتها الأرض والسماء، وهذه الهزة هي ما أرعبت بني أمية فجعلت بقية أمرهم في حربٍ ضروس بينهم وبين المختار وسليمان بن صرد الخزاعي وأبناء الزبير وغيرها من الثورات حتى وصل بنو العباس للخلافة.
    إقتباس:
    ________________________________________
    عندما خرج الحسين من مكة، كانت الأجهزة الأمنية لحكومة يزيد تجهل ذلك. ابتعد الإمام مسافة 3 أميال عن مكة، عند ذلك علمت حكومة يزيد بأن الحسين طليق وبأنه قد خرج عن قبضتها.
    ________________________________________
    يُرد على هذا القول بأن الحسين عليه السلام ألقى بخطبته الشهيرة في مكة والكل يعلم بها !!
    « الحمد لله ، ما شاء الله ، ولا قوة إلا بالله ، وصلى الله على رسول الله ، خُطّ الموت على ابن آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة ، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف ، وخير مصرع أنا لاقيه ، كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلا ، فيملأن مني أكراشا جوفا ، وأجربة سغبا ، لا محيص عن يوم خط بالقلم ، رضا الله رضانا أهل البيت ، نصبر على بلائه ، فيوفينا أجر الصابرين ، لن تشذّ عن رسول الله لحمته ، بل هي مجموعة له في حظيرة القدس ، تقرّ بهم عينه ، وينجز بهم وعده ، من كان فينا باذلا مهجته ، وموطنا على لقاء الله نفسه ، فليرحل فإني راحل مصبحا إن شاء الله تعالى ».
    وروى الكليني في كتاب الرسائل عن حمزة بن حمران ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : ذكرنا خروج الحسين عليه السلام وتخلّف ابن الحنفيّة عنه ، فقال أبو عبدالله عليه السلام : « يا حمزة ، إني سأحدّثك بحديث لا تسأل عنه بعد مجلسنا هذا ، إن الحسين بن علي عليهما السلام لما انفصل متوجها دعا بقرطاس وكتب فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، من الحسين بن علي إلى بني هاشم ، أما بعد ، فإنه من لحق بي منكم استشهد ، ومن تخلف لم يبلغ الفتح ، والسلام » .

    من خلال الخطبة يتبين لنا أن الحسين عليه السلام عارفُ بحقيقة الأمر وختامه، وأنه سائر وفق تكليفه الإلهي، وأنه مدركٌ بأن دمه سيسفك على بوغاء كربلاء وتسبى حرمه، فمن لحق به فقد استشهد ومن تخلف عنه فلم يبلغ الفتح، وهكذا كان أن سار الإمام عليه السلام لكربلاء وفق التخطيط الإلهي وحسب تكليفه.
    يقول الإمام الخميني قدس سره : " نحن كلُّنا مأمورون بأداء التكليف والوظيفة ولسنا مأمورين بالنتيجة "، والحسين عليه السلام أخذ على نفسه وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن وصل الأمر لسفك دمه.

    سؤال؟
    ما هو الفتح في كلام الإمام عليه السلام؟!

    نادر المتروك 12-04-04 09:34 AM
    ________________________________________
    أهلا بالأخوة الأعزاء وأشكر الجميع على تفاعله الطيب. وأهلا بالصديق برير معنا هنا، وأرجو أن تسمحوا لي ببدء ما وعدت به.
    اعتذر في البداية عن تأخري في عرض رؤية السيد محمود الهاشمي - رئيس السلطة القضائية في إيران وأبرز فقهائها المعاصرين - لأهم جوانب هذا الموضوع. أبدأ في هذه المدخلة تقديم العرض والذي أستفيده مما نشره الهاشمي في دراسةٍ على حلقتين في مجلة (المنهاج) العددين 29-30 (ربيع – صيف 2003) وذلك تحت عنوان : "الثورة الحسينية .. دراسة في الأهداف والدوافع".
    استهلّ السيد الهاشمي دراسته بمداخل أولية ذات أهمية في إيضاح نتفصيلات الرؤية، ولكني سأكتفي ببعض العناوين لأجل الاختصار.
    يتحدّث الهاشمي عن الدور الرسالي لأئمة أهل البيت (ع) من خلال الإشارة إلى مرحلتين لعملية التغيير الرباني. المرحلة الأولى هي مرحلة تأسيس الرسالة وصنع الأمة الرسالية. والمرحلة الثانية – وهي الأخطر والأكثر صعوبة بحسب الهاشمي – هي مرحلة "صيانة الرسالة" من التحريف والتأويل.
    ويقول الهاشمي أن الأئمة هم الذين أكملوا الدين، بمعنى أنهم تولوا مسئولية صيانة الرسالة والأمة الرسالية التي خلفها النبي (ص). الصوْن هو القاسم المشترك لمواقف الأئمة (ع) جميعا. ولكن طبيعة الصيانة تختلف من ظرفٍ لآخر، وبالتالي من إمام لآخر.
    ولكي يتم استيعاب الاختلاف في المواقف السياسية للأئمة (ع)، يحيلنا الهاشمي إلى جانبين للصيانة المشار إليها. فهناك صيانة للرسالة وحفظها من التحريف والطمس، وهناك صيانة للأمة، حيث إن الرسالة لا تُطلب لذاتها فقط ،بل لابد من تجسيد واقعي لها وتربية الفرد والمجتمع للعمل بها. وعلى ضوء تحديات هذين الجانبين من الصيانة؛ تنفرز الأدوار المختلفة للأئمة تجاه الرسالة والأمة.
    وبعد تناوله لجملة من القضايا؛ يُعرِّج السيد الهاشمي على جوهر الموضوع والمتمثل في أهداف الثورة الحسينية ومنطلقاتها.
    يؤكد في البداية على أن ثورة الإمام الحسين (ه) ذات أبعاد عديدة – وهي الفكرة التي تطرّق إليها الشهيد المطهري بأسلوب آخر – ولا يمكن استيعابها جميعا.
    يدخل الهاشمي في دراسة ما يُسميه بالوجه الاجتماعي لحركة الإمام الحسين (ع)، حيث اختلف الباحثون في تفسيره، والخروج بعدد من الاتجاهات، وهو أمر لا يستغربه الهاشمي نظرا لعظمة شخصية الإمام (ع).
    فما هي دوافع الثورة الحسينية؟ وماذا يستهدف الإمام الحسين (ع) من خلال عملية هذه من الناحية الاجتماعية؟ ما هي الدوافع التي كانت موجودة لديه؟ ما هي العلل الغائية التي جعلته يتحرك هذه الحركة الخالدة؟
    بهذه الأسئلة يلج الهاشمي في بحث التحليلات المذكورة في شأن دوافع الثورة... وهو ما نعرض له في المرة المقبلة...

    نادر المتروك 15-04-04 09:41 AM
    ________________________________________
    تحياتي للجميع، آملا من برير استكمال مشواره الرديف هنا.

    - ملاحظة: حرف الـ(د)ال مفقود في لوحة المفاتيح التي أكتب بها، فأرجو المعدرة!

    في البداية، يُصنف السيد محمود الهاشمي التفسيرات التي تُطرح لتبيان دوافع الحركة الحسينية؛ إلى صنفين:
    1- تفسيرات قدمها بعض المستشرقين وغيرهم، ويصفها الهاشمي بالباطلة لعدم انسجامها مع المعتقد الشيعي حول الإمام الإمام الحسين (ع)، ويدكر الهاشمي نمودجين لهدا الصنف التفسيري:
    - التفسير العشائري القبلي: حيث يُفسر نهوض الحسين (ع) على أنه جزء من الصراع التاريخي القبلي بين بني هاشم وبني أمية. ويستشهد أصحاب هدا التفسير بمجموعة من الأشعار المأثورة الدالة على دلك، وبحقيقة سيادة النظام القبلي رغم مجيء الإسلام وتأكيده على خلاف القيم القبلية الجاهلية.
    ويناقش الهاشمي هدا التفسير بإعلان رفضه المطلق له، لكونه يبني منطلقات الحسين (ع) على أساس عشائري قبلي، ما يتعارض مع فكرة الإيمان وصدق الأئمة (ع) في مجال تمثيل القيم الربانية وتجسيدها، فضلا عن فكرة العصمة التي ترفض هده التحليلات جملة وتفصيلا بحق الإمام المعصوم.
    هدا من حيث منافاة التفسير للناحية العقدية، أما تأريخيا؛ فيدكر الهاشمي أن مصاديق هدا التفسير ضيقة، حيث تكشف المراجعة التاريخية الموضوعية، أن الصراع القائم لا يمكن أن يكون منحصرا في الداوفع العشائرية، لاسيما أن النبي (ص) كان أول المعارضين لهده، الأفكار القبلية، وأسس الواقع الإسلامي بما يصحح مثل هده الأفكار، شاجبا كل القيم الموروثة من زمن الجاهلية، فسيرة النبي (ص) - وبقطع النظر عن المسألة الإيمانية العقدية - تثبت أنه كان مناوئا بشدة للنزعات العشائرية والقبلية وبكل أشكالها.
    وعلى مستوى القضية الحسينية، يقول الهاشمي أن الإمام الحسين (ع) لو كان بصدد القيام بمشروع عشائري لأنطلق من داخل عشيرته في الحجاز، ولما قام باستنهاض الأنصار من غير قومه، كما هو الحال في الكوفة والبصرة!! بل إن أكثر شهداء كربلاء لم يكونوا من بني هاشم أصلا، إضافة إلى أن أصحاب الرسائل الداعية للثورة لم يكونوا من الهاشميين. وعليه، فمن الناحية العقدية والعلمية، لا يجد هدا التفسير أساسا متينا، خصوصا وأن التصريحات التي صدرت عن الحسين (ع) في إطار الكشف عن الدوافع، لا نجد فيها صدى لمثل هده التفسيرات، حيث شدد على طلب الإصلاح على مستوى الأمة، وليس النصرة العشائرية. وبهدا يظهر أن منطلق الإمام كان رساليا إيمانيا، وليس قبليا وعشائريا، وهو التفسير الدي يُرجعه الهاشمي إلى السلطات الجائرة التي هُزت بعملية الإمام الحسين (ع) وزُعزت أركانها.

    - التفسير الثاني: الدوافع الشخصية والمزاجية
    حيث تحاول بعض الكتب تحليل الظاهرة الحسينية على أنها نابعة من المزاج الشخصي الدي يتمتع به الإمام الحسين (ع)، بما فيه من من صرامة وروح ثورية، لم تجعله يتسالم مع الأوضاع التي عاشها فانذفع للثورة في وجه يزيد. بخلاف الإمام الحسن (ع) الدي لم يرث هدا المزاج عن الإمام علي (ع) كما الحسين، فصالح معاوية وتسالم معه.
    في نقده لهدا التفسير، يؤكد الهاشمي على تعارضه مع المبدأ العقدي والواقع التاريخي معا. فعقديا، لا فرق بين الأئمة (ع) من الناحية الرسالية والصفات دات العلاقة بالقيادة وإدارة الأمور. فكلهم يؤدي دوره على دات المستوى الدي تتطلبه الوظيفة الشرعية، من دون الوقوع في التأثير السلبي لمزاج ما، أو بيئة معينة، أو قضية طارئة.
    كدلك، فإن وقائع التاريخ تؤدي إلى رفض هدا التفسير. فالإمام الحسين (ع) راهن إمامة الحسين (ع) وحركته القيادية في الأمة، ومع أنه دُعيَ للثورة، جاءته الكتب والرسائل والأنصار - حتى بعد صلح الإمام الحسن - طالبين منه القيام والثورة والقدوم إلى العراق، إلا أن الحسين دفع دلك كله ،مؤكدا على موقف الحسن (ع) ومشاركته فيه.
    وفي المرة المقبلة، نقف عند الصنف الثاني من التفسرات الخاصة بثورة الإمام الحسين (ع) كما يتناولها السيد الهاشمي.

    نادر المتروك 22-04-04 01:12 PM
    ________________________________________
    الصنف الأول من التفسيرات يصفها السيد الهاشمي بالبطلان الصريح، وذلك لتعارضها مع الإيمان المعتقدي للشيعة تحديدا، إضافة إلى ضعفها العلمي والتاريخي. أما الصنف الثاني فإنه لا ينطوي على التعارض العقيدي، وبالتالي فإنه يضمن قبولا بذاته إلى حدٍّ ما. وهذا الصنف من التفسيرات لها وجود داخل الوسط الشيعي بأشكال مختلفة، ويلخّصها الهاشمي في ثلاث نظريات يتناولها بالعر ض التقصيلي والمناقشة النقدية. وهي:
    - النظرية الغيبيبة في تفسير حركة الإمام الحسين (ع)
    - النظرية السياسية...
    - النظرية الرسالية التاريخية...

    وأعرض في هذه الفرصة للنظرية الأولى والملاحظات المطروحة بإزئها:

    * النظرية الغيبية:
    تُفسِّر هذه النظرية ثورة الإمام الحسين (ع) باعتبارها تنفيذا لأمر غيبي، وأن هذا التكليف مخصوص بالإمام (ع) بوصفه إماما معصوما، ولا يُشاركه في ذلك أحد غيره من الناس. ومع قبول هذه النظرية للآثار التي جاءت على إثر الثورة والشهادة في كربلاء، إلا أنها لا تنظر إليها باعتبارها دافعا للثورة، حيث إن المحرّك لها والدافع الحقيقي لها هو الامتثال للأوامر الغيب، ولا علاقة للأمر بالدوافع السياسية والاجتماعية التي تُطرح بهذا الصدد، وقد لا تكون منظورة أصلا في انطلاقة الإمام (ع).
    ومن الشواهد التي تستند عليها هذه النظرية، تلك النصوص التي يتحدث فيها الإمام عن مشيئة الله تعالى في أن يراه قتيلا، ويرى أهله سبايا.
    ويُورد الهاشمي بعد ذلك ملاحظات جوهرية على هذا التفسير، ويتبعها بقراءة نقدية للأدلة التي قام عليها.
    - الملاحظة الأولى:
    يُسجِّل السيد الهاشمي التخفظ على فكرة النظرية الذاهبة إلى تصوير الإمام (ع) بالشكل الذي يتنافى مع الطبيعة البشرية، حيث إن الأنبياء والأئمة (ع9 – وبرغم الاعتقاد بعصمتهم وارتباطهم الخاص بالله تعالى – إلا أن أعمالهم العامة التي ترتبط بالواقع الاجتماعي من حياة الناس لها منطلقاتها البشرية، ونسقها الطبيعي الذي ينسجم مع الطبيعة البشرية، وبالتالي يمكن عقْلها وفهمها. ويؤكد الهاشمي ذلك بتفصيلٍ في هذا المجال، مستندا إلى استنهاض الإمام (ع) إرادات وهمم الناس للقيام معه في الثورة ومشاركته فيها.
    وشبيه بهذه الفكرة يمكن أن نجدها فيما طرحه الشهيد الصدر في كتاب (المرسل الرسول الرسالة)، من أنّ مصدر الرسالة هو غيبي، إلا أن حركتها في الواقع ترتبط بالظروف الموضوعية المحيطة بحركة الدعوة والرسول (ص).
    - الملاحظة الثانية:
    يُقرّر الهاشمي أن النظرية الغيبية في تفسير الحركة الحسينية، تتناقض مع مواقف عدّة للإمام (ع)، صرّح فيها بوضوح دوافعه من وراء خروجه النهضوي، وهي دواقع يمكن – يقول الهاشمي – للواقع الاجتماعي أن يعقلها، ومن تلك المواقف؛ رسائله إلى أهل الكوفة، والتي يؤكد في بعضها أن الولاية لابد أن تكون في أهلها الشرعيين.
    - الملاحظة الثالثة:
    مؤدى التفسير الذي تُقدِّمه هذه النظرية، هو إفراغ القضية الحسينية من أثرها الخالد، وتحويلها إلى مسألة "خاصة"، لا يمكن الاستفادة منها والتأسيس عليها، وذلك لكونها "حكما غيبيا خاصا بالإمام الحسين (ع)"! وهو ما يعني عدم إمكان استلهام الدروس منها وبناء الأجيال على القيم المستوحاة منها. ومن الواضح أن ذلك لا ينسجم مع طبيعة القضية الحسينية وحركة الأئمة في التاريخ.

    ثم يتجه السيد الهاشمي إلى تقديم قراءة نقدية للأدلة التي استندت عليها النظرية. فبعض الروايات التي تعتمد عليها (مثل رواية السيد ابن طاووس في "اللهوف على قتلى الطفوف") تواجِه مناقشة علمية لجهة الضعف السندي، كما أن الروايات المعتمدة، وبغض النظر عن هذه المناقشة السندية، لا تنطوي على دعامة حقيقية وظاهرة لما تقوله النظرية الغيبيبة في تفسير نهضة الإمام (ع). فأقصى مفاد هذه الروايات هو التصريح باستشهاد الإمام وعلمه بهذه النهاية المفجعة، والطلب من الناس التصميم على الموقف المبدئي والشهادة على هذا الطريق، وهو الأمر الذي لا يلتقي مع فكرة التفسير الغيبي والحكم الخاص الذي تطرحه.
    فالعلم بالشهادة، لا يعني انتفاء الدوافع الواقعية للثورة والشهادة، أو أنها تكليف خاص يرتبط بالغيب الذي يمكن إدراكه. فالروايات التي تتحدث عن علمه عليه السلام بالشهادة لا تدل على "غيبية الدوافع"، كما تقول هذه النظرية، بل إن الدوافع مفهومه ويمكن وعيها بجلاء، وهي حفظ الإسلام من الأخطار التي كانت تتهدّده، وهي مهمة تتطلب منجزا ثوريا واستشهاديا.
    وعلى ضوء ذلك، يرفض السيد الهاشمي هذا التفسير الغيبي لحركة الإمام (ع)، إلا أنه يقبل به من خلال تخريج آخر، يكون فيه تقدير القيام بالنهضة الحسينية، وما جرى فيها من فعل عظيم؛ منظورا غيبيا في الإمام المعصوم (على مستوى الرعاية والتمجيد)، ولكن دون أن يخرج الأمر من الإطار البشري، وتغيّب الدوافع عن الإدراك العام، ويوضّح الهاشمي ذلك، بالتمثيل بالوضع العراقي، الذي كان يتعرّض للظلم والاضطهاد الشديدين، مما كان يحتاج معه إلى عملية استثنائية من شخص استثنائي، وهو ما تمثّل في نهضة الشهيد محمد باقر الصدر، الذي يؤكد الهاشمي تناظره القضية الحسينية، وينقل عنه قدس سره تشبيه وضعه النهضوض بنهضة الحسين (ع).

    نادر المتروك 24-04-04 11:49 AM
    ________________________________________
    * النظرية الثانية: التفسير السياسي

    هذه النظرية تتشابه إلى حدّ كبير جدا مع أطروحة صالحي التي انطلق منها هذا الموضوع، والسيد محمود الهاشمي يحاول هنا أن يطرح صياغة محسّنة – بما أمكن – لهذه النظرية، فيبدأ بتوضيح مضمون النظرية العام بخصوص انطلاقة النهضة الحسينية.
    تنظر هذه النظرية إلى القضية الحسينية من خلال واقعها الموضوعي البشري، وتقرّر لها الدوافع الاجتماعية المباشرة، حيث كان الإمام (ع) يُخطّط بجديةٍ من خلال نهضنة المباركة للاستيلاء على السلطة من أجل إقامة الحكم الإسلامي، وكانت حركته (ع)، ومنذ البدء، تعمل من أجل الوصول إلى هذا الهدف، وقد كانت المقدمات الأولى مهيّأة فعليا لذلك، لولا بعض المفاجآت التي عرقلت هذا المخطط وأربكت المخطط المأمول عن الوصول إلى نتائجه، وهو الأمر الذي طرحه كذلك صالحي في رؤيته المتقدمة.
    ويؤكد أصحاب هذه النظرية، أن هدف الإمام (ع) من استلام السلطة، ليس لذاتها، بل لإقامة الحكم الإسلامي الذي يتوقف على ذلك، كما أنها تؤكد أنْ لا تعارض بين تخطيط الإمام (ع) في حركته لبلوغ هذا الهدف، وبين الإخفاق المفاجئ في ذلك بسبب بروز العقبات الطارئة التي حالت دون ذلك، فتخطيط الإمام (ع) لهذه النتيجة لا يلازم تحققها حتماً.
    وفي الوقفة المقبلة، يُقارن الهاشمي بين هذه النظرية والنظرية الغيبية، وامتياز الثانية عليها، كما يستعرض أدلة هذه النظرية قبل مناقشتها وذكر التحفظات الواردة بشأنها.

    نادر المتروك 28-04-04 12:47 PM
    ________________________________________
    * امتياز النظرية السياسية على النظرية الغيبية

    يستظهر السيد محمود الهاشمي جوانب إيجابية في التفسير السياسي لنهضة الإمام الحسين (ع) بالمقارنة مع التفسير الغيبي السابق ذكره. وهذه الالتفافة إلى إيجابيات الطروحات والتفسيرات الأخرى، والتي قد لا تكون مقبولة بأكلمها، يعدُّ أمراً حسناً، ويؤشّر إلى عمق القضية الحسينية وإمكان الحصول على استكشافات عديدة بشأن تفاصيلها ودلالاتها المتعددة.
    يجد الهاشمي الامتياز المعني في أمرين:
    - التفسير السياسي يمنح قضية الإمام الحسين (ع) بُعداً اجتماعيا وأن لها دخالة مباشرة بالرأي العام، على خلاف التفسير الغيبي الذي يجعلها قضية "غيبية" مبهمة وقاصرة على المعصوم فقط.
    - يُركّز التفسير السياسي مسألة مهمة بخصوص التكاليف الشرعية في الحياة، حيث عبّرت نهضة الإمام (ع) عن مدلول روحي ورسالي، يهدف إلى إقامة حكم الله في الأرض، ما يعني أن الوظيفة الشرعية للإنسان ليست فقط محدودة بالأمور الفردية (صلاة، صوم، حج..)، بل هناك مسئوليات أخرى على مستوى الحياة السياسية وتطبيق النظام الإسلامي واعتباره أمراً محوريا في العمل الرسالي، وهذا المفهوم على خلاف ما أشاعته السلطات من فصلٍ بين الدين والسياسة وعدم الانشغال بأمور السلاطين الظالمين.

    * ويستند التفسير السياسي على جملة من الأدلة الداعمة، ومنها:
    - في مقام التأكيد على محورية هدف إقامة الحكم الإسلامي، وأن الشهادة لم تكن هي المبتغى الأول من النهضة، يُستدل على إرسال (مسلم بن عقيل) إلى الكوفة، إذ لو كان الإمام (ع) مريدا للشهادة ويعلم أن الطريق سينتهي به إليها لما كان بعث بمسلم إلى أهل الكوفة، بل أرسله لاحتماله (ع) بنصرة القوم هناك واستعدادهم للتحرك معه وإسقاط النظام اليزيدي.
    - ويستشهد هذا التفسير بعدد من الخطب والبيانات والرسائل الصادرة عن الإمام والتي يُستشف منها استهدافه للبُعد السياسي في النهضة، وتخطيطه لإسقاط الحكم والإطاحة بيزيد واستلام الحكم من بعده لإقامة النظام الشرعي مكانه. ومن ذلك رسالته إلى أهل الكوفة والذي يقول في بعضها: "... فإن السنة قد أميتت، وإن البدعة قد أُحييت، وأن تسمعوا أمري وتطيعوا قولي، أهدكم سبيل الرشاد..". وفي رسالة أخرى بعثها أيضا مع مسلم، يقول في بعضها: "...وإني باعث إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي، مسلم بن عقيل، فإنْ كتبَ إليّ أنه قد اجتمع رأي ملتكم، وذوي الحجى والفضل منكم، على مثل ما قدمتْ به رُسلُكم، وقرأتُ من كتبكم، فإني أقدم إليكن وشيكا، إن شاء الله، فلعمري ما الإمام الحاكم بالكتاب، القائم بالقسط، الدائن بدين الحق، الحابس نفسه على ذات الله "، وفيها دلالة واضحة على أن بعث الإمام (ع) لمسلم جاء جاء لاستطلاع الأوضاع، والنظر في الاستعدادات القائمة للمشاركة في النهوض. وكذلك هناك خطبة الإمام (ع) في يوم عاشوراء بكربلاء، حيث شنّع من موقف أهل الكوفة الذين غدروا به ونكثوا برسائلهم وعهودهم إليه، ومما جاء فيها: "... تبا لكم أيتها الجماعة وترحا، أحين استصرختمونا والهين فأصرخناكم موجفين، سللتم علينا سيفا لنا في أيمانكم...". مثل هذه الشواهد وأمثالها، يذكرها أصحاب النظرية السياسية للتأكيد على أن الدافع الحقيقي لنهضة الإمام (ع)، هو إقامة الحكم الإسلامي والإطاحة بالطاغوت يزيد وأنه (ع) استهدف ذلك تحديدا وخطط له، ولم يكن في حسبانه خيار الشهادة، والذي جاء على إثر المفاجآت وخيانات البعض، تماما كما رأينا أطروحة صالحي نجف آبادي.
    والطريف أن السيد محمود الهاشمي يجد أن لهذه النظرية شبيها في بعض المصادر القديمة، حيث ينقل نصا طويلا للسيد المرتضى في كتابه "تنزيه الأنبياء" تتقاطع مع التفسير السياسي المذكور هنا.
    وفي الوقفة المقبلة نستعرض الملاحظات النقدية التي يذكرها الهاشمي على التفسير السياسي، لينتقل بعد ذلك في إيراد النظرية الثالثة في هذا المقام.

    نادر المتروك 09-05-04 08:30 PM
    ________________________________________

    *التحفظات تجاه التفسير السياسي

    يقول الهاشمي أن التفسير السياسي لنهضة الإمام (ع)، وبرغم الشواهد التي تدعمه ظاهراً، إلا أنه لا يمكن القبول به والأخذ به لما يعترضه من تحفظات، ومنها:

    الملاحظة الأولى:
    يقول الهاشمي أن الشواهد التي يستند عليها القائلون بالتفسير السياسي، تملك القابلية للتحليل على ضوء نظرية أخرى، يطلق عليها الهاشمي بالنظرية التاريخية الرسالية. فالنصوص المذكورة في هذا الوارد، تتحدّث عن تأكيد الإمام (ع) على عودة الحق لأهله، وانحصار الحاكمية الحقيقية بأصاحبها الشرعيين، وعداهم من الظلمة لابد أن يُزاحوا على مواقع الحكم التي سيطروا عليها ظلما وعدوانا. إلا أن ذلك لا يعني تضييق دافع النهضة في ذلك وانحصاره به، كما أن ذلك لا يفيد بالضرورة أن الإمام (ع) ومنذ بدء النهضة لم يكن يتصوّر، أو يتيقن باستشهاده.
    فعلى ضوء النظرية التي سيشرحها الهاشمي مفصلا، ويتقاطع فيها مع أطروحة الصدر كما سنرى، فإنّ النصوص التي تُذكر هنا وتتحدّث عن عزم الإمام على القيام بعمل استشهادي لتصحيح مسار الأمة، كان لابد من إعطائها "معنى معقولاً" كما يعبّر الهاشمي، بشحن الثورة بالمغزى الرسالي الإسلامي. وهو ما تولته شعارات الإمام (ع) المؤكّدة على إرجاع الحق لأهله وإقامة حكم الله. كان ذلك مطلوبا ولو كان الإمام (ع) يعلم باستشهاده، لأجل تنبيه الأمة لمواطن الخلل والخطورة، وتوعيتها على هذه المفاهيم. ومؤدى كلام الهاشمي، أن طرح هذه الشعارات لا يدل على التخطيط الفعلي لاستلام الحكم.

    الملاحظة الثانية:
    يتوقف الهاشمي عند الشواهد العكسية، ومنها تصريحات الإمام (ع) بأن الله شاء أن يراه قتيلا، وقوله: "من رحل معي استشهد". وأصحاب النظرية الثانية يتحفظون على هذه النصوص من الناحية السندية والتاريخية، ويقولون بعدم صحة أصولها.
    غير أن الهاشمي يُقلّل من هذا الأمر، بتأكيده وجود شواهد أخرى تكشف حال دراستها على أن المعطيات تؤكد أن الإمام (ع) كان يظن _ إن لم يكن يتيقن - بأن النتيجة ستكون استشهاده، وأن ذلك سيؤدي إلى كسب المظلومية ووضع الحكم اليزيدي في دائرة اتهام كبيرة. فتسلسل الوقائع يقول أن الإمام حمل معه أهله وأطفاله، وهو ما يفتح السؤال عن دور هؤلاء إنْ كانت المسألة عبارة عن خطة سياسية كما تقول النظرية الثانية، عدا الدور المحتمل الذي تطرحه النظرية الثالثة بإيجاد النتيجة المأساوية. كما أن عدم التراجع بعد العلم بمقتل مسلم بن عقيل وغدر أهل الكوفة (قلوبهم معك وسيوفهم عليك) شاهد آخر على نقض النظرية الثانية. إذ لو كان هدف الإمام (ع) هو سياسي فقط، فإنه المقتضى أن يتراجع بعد علمه باستشهاد مسلم وانتهاء ممكنات الهدف وهو الاستيلاء على السلطة فحسب. وهناك شواهد تاريخية أخرى يذكرها الهاشمي، كلها تدعم برأيه أن الإمام (ع)، ومنذ تحركه في المدينة كان يضع فكرة الشهادة أمام عينيه والذي كان لها أثرها التاريخي الكبير كما سيشرحه عند تفصيل الكلام في النظرية الثالثة في الوقفة التالية.

    صفحة 3 من 4 <
    1
    2
    3 4
    >

    عرض 40 مشاركات من هذا الموضوع في صفحة واحدة


    1999-2005

    صفحة 4 من 4 « الأول
    <
    2
    3
    4
    عرض 40 مشاركات من هذا الموضوع في صفحة واحدة


    ملتقى البحرين (http://www.bahrainonline.org/index.php)
    - الملتقى الاسلامي والفكري (http://www.bahrainonline.org/forumdisplay.php?f=5)
    - - نهضة الحسين : رؤية مغايرة - صالحي نجف آبادي (الشهيد الخالد) (http://www.bahrainonline.org/showthread.php?t=88172)

    برير 09-05-04 09:34 PM
    ________________________________________
    مرحبا بعودتكم الميمونة لهذه الصفحة ...

    ننتظر وبشوق النظرية الثالث للسيد الهاشمي

    تحياتي

    برير 23-05-04 06:35 PM
    ________________________________________
    مساء الخير

    إقتباس:
    ________________________________________
    وهناك شواهد تاريخية أخرى يذكرها الهاشمي، كلها تدعم برأيه أن الإمام (ع)، ومنذ تحركه في المدينة كان يضع فكرة الشهادة أمام عينيه والذي كان لها أثرها التاريخي الكبير كما سيشرحه عند تفصيل الكلام في النظرية الثالثة في الوقفة التالية.
    ________________________________________

    السلام على الرأس المرفوع فوق القنا ...

    السلم على الجسد التريب فوق الرمضاء

    السلام عليك يا أبا عبدالله وعلى الشهداء في واقعة كربلاء

    السلام عليك وعلى أرض العراق السليب من الأعداء


    أخي العزيز نادر .... هلا مددت يدكم الكريمة وأكملت المسير النوراني نحو شمس الحسين عليه السلام عل الأعين تبصر الضياء...

    تحياتي

    نادر المتروك 24-05-04 11:50 AM
    ________________________________________
    النظرية الثالثة: التفسير الرسالي

    المأخذ الأساس الذي يطرحه السيد الهاشمي على التفسير السياسي لحركة الإمام (ع)، هو كونه تفسيراً جزئياً ومرحلياً، يُضيّق من هدفية الثورة ودوافعها. ويشرع الهاشمي في توضيح الدافع الأكثر عمقاً للثورة من خلال مجموعة من المقدمات:

    1 - تحويل المفاهيم الذهنية إلى إيمان قلبي
    فلابد للأفكار أن تتخلّص من التجرّد المطلق، وتنتقل إلى عالم الوجدان، ومهما كانت الأفكار صحيحة من الناحية العقلية، فإنها تحتاج إلى الإيمان القلبي لتكون مؤثرة في حياة المجتمع.
    2- القدوة المتجسِّدة في تربية الإنسان
    فالإنسان يتأثر بالنموذج المحسوس أمامه، أكثر من المفاهيم المعقولة، والنبي والأئمة (ع) كانوا يؤدون دوراً أساسياً في تجسيد القيم وتشخيص نموذج الإنسان الكامل، مما أسهم في ترسيخ القيم وتأثر المجتمع بها.
    3- مرض فتور إرادة الأمة
    هذا المرض ينتاب الكثير من الأمم، بسبب نقاط الضعف الموجودة في التركيب الإنساني، كما يقول الهاشمي. هذا المرض يرتبط بالجانب النفسي والإرادي، أكثر من ارتباطه بالجانب المفهومي. فالرسالة واضحة، وبيّنة في مفاهيمها، إلا أن الاستعداد النفسي حيال هذه المفاهيم ضعيف ويعاني من الخلل.

    رؤية الصدر لدوافع الثورة الحسينية:على ضوء النقاط السابقة، يستخلص الهاشمي تفسيرا ثالثاً لنهضة الإمام الحسين (ع)، مستوحياً إياه من طروحات الشهيد محمد باقر الصدر، والذي يُطابِق بين واقعه وواقع الإمام (ع).
    فبعد تربية النبي (ص) للأمة الإسلامية، وتأسيس بنيان الرسالة، انتابتها روافد الضعف، وتمخّضت عنها مأساة السقيفة، التي شكلت لوناً صارخاً من الهوى وحبّ السلطة والتأمُّر في نفوس المسلمين آنذاك. كانت انحرافاً عن المسار الذي رسمه النبي (ص)، وعن الطاقات الحرارية التي أبداها المسلمون أوّل الأمر. فتشوّشت المفاهيم، وبدأ اغتصاب الحق الشرعي من أهله، وأُحيط ذلك بالشرعنة والتصحيح، لكون منْ قام بهذا العمل هم من صحابة النبي (ص)، وهو نموذج بارز لواقع التشوّش المفاهيمي الذي لحِق مفاهيم الإمامة والولاية، والحكم الإسلامي.
    وقد استطاع الإمام علي (ع)، وخلال حكمه القصير زمنياً، أن يُحاصِر هذا المرض المفاهيمي، وقدّم نموذجاً راقياً للحكم الإسلامي الحقيقي، ويشطب الممارسات الخاطئة التي تلاحقت بعد السقيفة، ويُصحّح الواقع السيء الذي خلفته على مستوى القيم والمفاهيم.
    وفي فترة الإمام الحسن (ع)، استفاد معاوية من واقع الالتباس المفاهيمي المتبقي، وظهر بوصفه صحابياً، ليعمل بدهائه المعروف على زيادة حجم التشويش في ذهنية الأمة، ويحوِّل الصراع إلى صراع بين صحابي وصحابي آخر، ويستثمر البعد القبلي في تحمية هذا الصراع من جانب آخر. وازدادت المغالطات مع صلح الإمام الحسن (ع)، حيث نجح الإمام الحسن في فضح معاوية أمام الناس وكشف أوراقه وخطه الانتهازي، وبالتالي ترسّخ مفهوم القيادة الإسلامية وتشخّصه في الإمام الحسن (ع)، غير أنّ هناك مشكلة أخرى تجلّت في مخطط التدمير الأخلاقي وإضعاف الإرادات الذي اشتغل عليه معاوية أولاً. فالمغريات قلبتْ زياداً من موالٍ للإمام علي (ع) إلى عدوٍّ لدود له بعد استشهاده. لقد استطاع هذا المخطط أن يخلق واقعاً فاسداً، هزّ من الإرادات وقوّضها تقويضاً.
    وحين جاء الإمام الحسين (ع)، كان أمامه هذا الواقع السيء. أمة خائرة في إراداتها. فهي تعلم أن الحق معه، وأن الباطل كله في معاوية ويزيد، إلا أن الضمير المائع، واللهث وراء المصالح والمغريات أعماها عن ذلك كله.
    مثل هذا التداعي الخطير، لا يصلح معه الكلام النظري وخطاب المفاهيم، حيث لا جهل بها أصلا. لا يمكن معالجة هذا المرض الخطير إلا من خلال عملية صاعقة، والتخطيط لعمل تضحوي، يستجمع كل عناصر المأساة الصارخة وجزئياتها.
    فالمسألة، إذن، لا علاقة لها بالاستيلاء على الحكم وإيقاع هزيمة عسكرية آنية بيزيد، بل كان الاستهداف المأساوي هو الأصل في النهضة بأكملها، ليصحو الضمير المنتكس في قعر الرذائل، ما جلعها نهضة خالدة بحق. فقد كان الإمام - من خلال ثورته المباركة - يريد اقتلاع مرض العصر، مرض فقدان الإرادة. وبقدر ما أنّ هذا المرض، مبتلى به في كلّ زمان ومكان، بقدر ما أنّ ثورة الإمام هي لكل زمان ومكان.

    برير 25-05-04 06:58 PM
    ________________________________________
    مساء الخير

    شكراً لكم أخي الفاضل العزيز " نادر " على العرض القيمٌ لرؤى الشهيد الصدر والشهيد مطهري " قدس سرهما " والسيد محمود الهاشمي " دام ظله "، وهذا العرض أوضح الكثير من النقاط والإلتباسات.

    لا أعلم لم يساورني شعورٌ بأن هناك ثمة تعليق أخير لكم على الموضوع ، فهل إلى ذلك من سبيل أو هناك إضافة أخرى.

    الموضوع أصبح قيماً جداً وأتمنى لو تفاعل الأخوة لإثراءه بالمزيد من الشذرات الحسينية المنيرة ، لكي تتضح الصورة وترسخ بالقلوب الولائية.

    تحياتي

    نادر المتروك 27-05-04 09:54 AM
    ________________________________________
    نعم عزيزي برير..
    أشعر أن الموضوع يحتاج إلى مناقشة مستفيضة، لما يُثيره من عناوين فرعية مثيرة. من ذلك مثلا: لماذا الحسين؟
    تلاحظون بأن الإمام الحسين (ع) يحظى بموقع مركزي في التفكير الشيعي، وفي تاريخ الشيعة وحاضرهم، وفي وجدانهم وتراثهم الشعبي بأشكاله المختلفة، وحادثة كربلاء - كما وجدنا في هذا الموضوع مثلا - أُحيطت بالكثير من القراءات والتحليلات والرؤى، وبعضها متنافر ويهدُّ بعضه بعضا. وكلّ ذلك يدفع بالسؤال المذكور أعلاه. لماذا الحسين؟ هناك أئمة آخرون، يحظون بذات الرتبة العقيدية والوجودية التي يعتقدها الشيعة مع الإمام الحسين (ع)، فلماذا لم يُحطْ هؤلاء بمثل ما أُحيط به، ولماذا لم يُنظر إليهم بوصفهم نماذج قابلة للتمثل والاحتذاء، على ذات الرتبة والأهمية التي تُحتفى بالإمام الحسين (ع)؟ هذا واحد من العناوين التي يمكن إثارتها، وهناك أخرى.

    Bu mahmood 28-05-04 06:55 AM
    ________________________________________
    شكرا للمتفاعلين وبالخصوص النادر.

    أسئلة من قبيل لماذا الحسين ؟ ستكون أقل جدلا من سابقاتها كما في تأويل ومحاولة فهم النهضة الحسينية وأسبابها من قبل نجف آبادي. ربما لأن وحدة النموذج والمثال والذي تتهيأ له الظروف للنمذجة (لأن يصلح أن يكون موديلا ونموذجا) لم تتحقّق إلا في نهضته (ع) لتوفرّها على كل العوامل الموضوعية الباعثة على التخليد. فجوانب المأساة مثلا بإعتبارها المحضن الرئيس لمسببات خلود النهضة في وجدان الأجيال (إستمالة العاطفة دائما وأبدا والتي تستلزم حضور الشعور وتستحث الضميرللرفض) حضورها شديد ومركّز جدا في توصيات الأئمة (ع) بعد الحسين(ع) وذكرت أعلاه بعضا من طرق تعاطيهم مع القضية وتخليدهم لها. وهكذا إحتوت على المبدأية أيضا(الجانب الصلب في تمثل قيم العقيدة ولا إختلاف على تقبل الوعي لذلك، لأنه وإن إتفقنا على إمكانية تشّويه وتأويل المواقف جميعها- أو قل يساء فهمها - كما في صلح الإمام الحسن(ع) أو تقيّة الصادقين (ع) ولكنها لن تكون سهلة الهضم مع المواقف الثورية الصريحة مثل نهضة الإمام الحسين (ع) هنا والمدعّمة بنصوص ثورّية فاقعة ومختومة باللون الأحمر).

    برأيي سؤال ال لماذا يتبخّر حالما ينقشع الضباب شيئا فشيئا في مقاربة حقيقة النهضة الحسينية الفريدة والنموذج بحق.

    Bu mahmood 28-05-04 07:23 AM
    ________________________________________
    وهنا أستذكر إشكال أشكله الدكتور يوسف القرضاوي قبل فترة في مجال ال: لماذا للحسين فقط؟؟ فأبيه من قبله مات ميتة الشهداء وكذلك أخيه، والفاروق وعثمان أيضا.

    وهنا أضيف: أفهل نجادل مثلا على أن الإمام الحسين (ع) لم يكن يفضل أباه، ويفضي بنا الجدل إلى : إذا سلمنا بذلك، لماذا نخّلد المفضول على الأفضل إذا؟؟. وكأن القضية هي مجرد ملاحقة الفاضل والمفضول والأفضل (في الذوات) لنقيم ولنؤسس تفاعلاتنا مع قضايانا في حاضرنا ومستقبلنا فقط على محاكمة أي فعل من أفعال القدوة أجدر بالأخذ والتطبيق إنطلاقا من التقييم في الأفضلية!.ونتنكر لمقدار توفر الدرجة الملهبة أو المثيرة في حركة أي منهم وليست فقط الحرارة الثورية بل تشمل غيرها من العوامل أيضا (بإختصار : يعني قابليتها على إثارة التفاعل معها بذاتها لما تملكه من مقومات). فالفعل المعصومي (رغم عصمته ) يبقى فعلا وفي عالم الإمتثال والإحتذاء لا يسلّم ولا يرتهن إلى الإنصياع والتقبل لكونه دينيا بحتا (أي لم تكن محاولات الأئمة (ع) معولّة عليه بصورة دينية بحتة بلحاظ إستثارتها لجوانبه الذاتية والموضوعية الحقيقية وأقصد المتحققة في الخارج. ومن هنا أفهم مثلا لماذا تم التركيز على قضية عبدالله الرضيع. لأنها بذاتها صالحة للتوظيف بجدارة.

    أقول هذا الفهم - عموما - إجتزاء وإتنقاء ناقص وتجاوز لقيمة الموضوعية وشروطها وتفكيك لدور المعصوم الممتد على رقعة الزمن.. لأن وحدة العصمة تقتضي وحدة القدوة في وجوب الإتباع. وبالرغم من أنهم لا يفتقدون لهذا الموقع كلهم إلا أن تركيزهم على النموذج الواحد وتقعيده عقائديا (مسألة البكاء على الإمام وثواب البكاء أو التباكي، وثواب الدمعة الواحدة، إلخ) يحتم علينا من طريق موقع القدوة فيهم أن نتقبل الأمر تقبل الإلتزام. أي أزعم أن فكرة تخليد الإمام والتركيز عليه عن باقي الحركات بما فيها المعصومية هي توجيه وتجسيد وترسيخ إمامي معصومي وليس إبتداع شيعي موروث!

    ومن هنا يغدو الإشكال الحقيقي هو محاولة إستجلاء حقيقة المواقف والأدوار المختلفة وقراءتها في ظل حضور فهم معنى العصمة التي يتساوون فيها.

    أميرى حسين 25-06-04 09:31 AM
    ________________________________________
    ليست القضية أن الحسين قتل ؛ و أنما القضية أن الحسين قام بثورة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحسين ليس ميتا ؛ يبحث عن مأتم أو فاتحة و أنما هو شاهد و شهيد يبحث عن أتباع ..

    لا تعجبنى الكتابات الفلسفية ( الجدال الفارغ ) .. فالفكر الفارغ يبحث عن الجدليات الفارغة .. و الذين ينتقدون الشهيد الدكتور على شريعتى ( قدس سره ) أنما يريدون
    أبراز شخصياتهم و خطهم الاوحد فى الساحة ...


    ان انتصار الثورة الاسلامية فى ايران .. هو من أنجازات قياداتها الاوائل أمثال الشهيد الدكتور على شريعتى و السيد محمود الطالقانى و الشهيد السيد محمد حسين بهشتى و الامام الخمينى ..


    و الشهيد الشيخ مرتضى المطهرى .. و الشيخ حسين على منتظرى ... و الشهيد محمد على رجائى ... الخ . و بفضل مساندة الامام الراحل السيد محمد الشيرازى و السيد المرجع المدرسى الذى ساند الثورة قبل و بعيد أنتصارها ...

    هؤلاء القيادات هم الذين يعرفون قضيةالامام الحسين (ع ) حق المعرفة ..

    ***
    أرجو الالتزام بالموضوع ومحاوره والمناقشة في هذا الإطار، وإذا كانت لديك أفكار أخرى لا علاقة لها بمحاور الموضوع فعليك بنشرها في موضوع منفرد حفاظا على نظام الملتقى.

    صفحة 4 من 4 « الأول
    <
    2
    3
    4
    عرض 40 مشاركات من هذا الموضوع في صفحة واحدة


    1999-2005

  13. #13
    عضو فعَّال
    تاريخ التسجيل
    Feb 2002
    الدولة
    البحرين - المنامة
    المشاركات
    474

    افتراضي

    الأخ أبو حميد،
    لست بصدد مناقشة كلام الشيخ علي الآن، ولكنك أوردت كلمة (الغايات على المقدسات) فما هي المقدسات التي تشير لها هنا؟

  14. #14
    عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    Aug 2003
    الدولة
    بحرين الاسلام
    المشاركات
    801

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم


    الاخ صوت الاحرار


    ما اطلبه هو ايراد " نص " كلام سماحة الشيخ علي سلمان، مع الاشارة الى موضع الاشكال عليه،

    ومن ثم ايراد " نص " رد من سطرتهم في العنوان من عباقرة الفكر الاسلامي.

    اما نقلك لمحاورات مشرف الملتقى الاسلامي الاخ الكريم نادر، ولباقي محاوريه، لن يجدي لفقدان النص الاصلي لمورد الاشكال، وكذلك النص الاصلي للرد بعيدا عن القراءات الشخصية، مع شديد احترامنا لشخوصها.

    وشكرا لك سلفا.
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وفرجنا بهم يا كريم


    "1- الآن, إذ أنا حاضر, تنسب اليّ بعض الامور غير الواقعية, ومن الممكن ان يزداد حجمها بعدي, لذلك اؤكد انه لا صحة لما نُسبَ او ينسب اليّ الا ما كان بصوتي او بخطي وتوقيعي بتشخيص من ذوي الخبرة, او ما قلته من خلال تلفاز الجمهورية الاسلامية."

    "روح الله الموسوى الخميني"

    الامام الخميني ثورة العشق الالهي / الجوادي الآملي /مؤسسة ام القرى ط 1422هـ ص 476.

  15. #15
    حبيب الملتقى الصورة الرمزية aliahmed
    تاريخ التسجيل
    Apr 2001
    الدولة
    البحرين
    المشاركات
    13,766

    افتراضي

    شكرا على النسخ واللصق

    السلام عليكم
    (( اللهم ارحم على احمد وارحم المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات بحق محمد واله الهداة صلواتك عليهم اجمعين ))

الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

معلومات عن الموضوع

الأعضاء الذين يتصفحون هذا المواضوع

هناك الآن 1 أعضاء يتصفحون هذا الموضوع. (0 أعضاء 1 زائرين)

المواضيع المتشابهه

  1. الشيخ جاسم قمبر مناضل السبعينات في خطر
    By خير و سلام in forum الملتقى الوطني
    مشاركات: 49
    آخر مشاركة: 24-03-06, 09:16 AM
  2. من هو آية الله العظمي السيد السيستاني؟
    By الشفق in forum الملتقى الإسلامي والفكري
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 10-02-06, 12:16 AM
  3. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 06-01-06, 04:02 PM
  4. طلب عاااااااااااااجل..خريجات الثانوية العامة
    By جوز in forum الملتقى الطلابي والعلمي
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 08-12-05, 02:51 PM
  5. ذكري استشهاد السيد محمد صادق الصدر
    By تحرير الوسيلة in forum الملتقى الإسلامي والفكري
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 08-12-05, 07:36 AM

المفضلات

المفضلات

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع نشر مواضيع جديدة
  • لا تستطيعنشر ردود
  • لا تستطيع إرفاق المرفقات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •