عندما طرح الشيخ علي سلمان رؤيته بشأن ثورة الأمام الحسين ، وقال أن هدف الامام الحسين لم يكن الاستشهاد والثورة وانما فقط عدم المبايعة ، وانه اراد العودة للمدينة ولكن حصر من قبل الحر الذي جعجع به في كربلاء !!
أطروحه الشيخ علي هي نفسها أطروحة "صالحي نجف آبادي" في كتابة المشهور " الشهيد الخالد" ويكاد تكون نفس الالفاظ التي يستخدمها الشيخ علي من قبيل عدم ثبات رؤية الامام الحسين وقوله وخير لي مصر أنا لاقيه !
هذا الاطروحة قد رد عليها الشهيد الصدر والشهيد مطهري والسيد محمود الهاشمي ، وتم تفنيذها وإثبات أن الامام الحسين خرج للشهادة والثورة والمواجهه العسكرية
أعتقد ينبغي على سماحة الشيخ علي سلمان أن لا يطوع النص والتاريخ بما يعيشه من أطروحات سياسية يريد أن يبررها بمنطق حسيني ، وما يطرحه سبق أن طرحه الشيخ المدني ، والغريب أن البعض ينساق للفكرة قبل أن يقرأ أن هناك من المفكرين الذين أبدعوا في الفكر ليردوا على الشيخ علي
فالسيد الصدر يرى
"تقوم رؤية الصدر، كما رأينا، على تركيز الشهادة في ثورة الإمام (ع)، باعتبارها ذات قيمة جوهرية، إلى الحدّ التي يجعلها محور الثورة وهدفها الرئيس. ويُشخِّص الصدر قيمة الشهادة من خلال تحليله لواقع الأمة، والقول بأنها كانت في وضعٍ متدهور من نواحٍ عدة، وما كان بالإمكان تفكيكه ومعالجته مجددا، إلا من خلال استشهاد الإمام. فالأمة كانت تعاني من (فقدان الإرادة) والاستلاب المطلق للواقع المنحرف وحكم الظالمين، وهذا المرض المستشري داخل صفوف الأمة، وبمختلف طبقاتها، في حاجةٍ لمعالجةٍ جذرية، تقتلع خلفياته وأسبابه، وكانت الشهادة هي العلاج. فهل استطاعت تحقيق قيمتها المطلوبة؟
حسب تفسيرية الصدر، فإن شهادة الإمام حققت المطلوب منها تماما، وأصبحت أمثولة خالدة يُحتذى بها عبر الزمان. فبعد شهادته (ع)، انتفضَ ضمير الأمة، واستعادت إرادتها المستلَبة، وأعلنت رفضها للظلم القائم. فكانت ثورات التوابين والمختار الثقفي وزيد بن علي وغيرها. هذا مظهر أولي/ تدرّجي لقيمة شهادة الإمام، بغض النظر عن نتائج هذه الثورات ونهاياتها، فالمطلوب هو تأسيس النموذج، وجعله محفيّا بعلائم القدسية الكاملة من خلال رمزها المعصوم.
في الهامش من ذلك، فإن الروح الجريئة التي نفختها أحداث كربلاء في نفوس الأمة، سمحِت بإحداث تأثيرات كثيرة على الأجواء والسياسات التي استصحبت الحكم الأموي، وأدت بالتدريج إلى إضعاف الحكم الأموي في النفوس والواقع. نلاحظ مثلا إيقاف عمر بن عبد العزيز للسنّة المتبعة بسبّ الإمام علي (ع) على منابر المسلمين، إثر المطالبات القوية بذلك
ورأي مطهري
أهم مفارقة في رأي (نعمة الله صالحي نجف آبادي)، هو ما يُلاحظ من مناقضة بين التفسيرية التي يُقدّمها وعنوان كتابه الشهير "الشهيد الخالد". فهو يرْهن الحركة الحسينية بحسابات ظرفية معينة، وبطريقة أحادية، ويُسجّل حقيقتها على ضوء المنعطفات الطارئة التي فاجأت قائدها الإمام الحسين (ع)، وهو ما يعني ربطها الكامل بمتغيرات التاريخ وتقلباته، وسحب قيمتها "الخالدة". ويبدو أن الاستغراق في اللحاظات المتغيّرة، وتركيز النظر على أجزاءٍ أو عِلل بعينها، وجعلها الرهان الأوحد في حركة الإمام ونهضته (تحديدا رسائل الكوفة)، كان وراء ذلك، وهو ما يعني إسباغ الحركة الحسينية بعنوان مغلق غير قابل للقراءة المتجددة، وجعلها حدثا تاريخيا لا يمكن المطابقة عليه، ولو من باب الامتثال والاقتداء العام.
هذه المسألة عالجها الشهيد مرتضى مطهري من خلال محاضرة (حقيقة النهضة الحسينية)، حيث تطرق فيها إلى العديد من النقاط الهامة ذات الصلة بموضوعنا هنا. في هذا الكتاب يتعرّض مطهري لنقد بعض أطروحات صالحي، ويبدو من هذه المحاضرة أن مطهري كان بصدد وضع رؤية موازية، أو ناقدة، لرؤية صالحي، وهو ما جعله يستفيض في تقديم رؤيته المتميزة، ويشرح أبعادها، ويكتفي بذلك في مقام نقض آراء صالحي، من غير الوقوف التفصيلي عليها.
أطروحة الحقيقة المتعددة
هناك تقاطع كبير بين رؤية مطهري وما طرحه الصدر، إلا أن مطهري يُقدِّم رؤيته من خلال تثبيت نظري متميّز، يتعلق بمقولة تعدّد حقيقة الظواهر الاجتماعية والتاريخية، وتقاطع العوامل المختلفة في تكوينها وبلورة مآلاتها. والثورة، أو النهضة الحسينية، هي من هذه الظواهر ذات الفيض المتعدد للحقائق، حيث يمكن قراءتها من خلال ماهيات متعددة ومتداخلة، ومن غير أن تنغلق على حقيقة واحدة، أو عامل بعينه. كيف ذلك؟
يذكر مطهري أن هناك ثلاثة عوامل ساهمت في تشكيل النهضة الحسينية، وهي:
- العامل التعاوني.
- العامل الدفاعي.
- العامل الهجومي.
يتعلق الأول باستجابته (ع) لرسائل الكوفة، والثاني رفضه (ع) لمبايعة يزيد، والثالث إعلان الثورة والخروج على الحكم اليزيدي من خلال مشروع الشهادة، أو ما يسميه مطهري بنداء الشهادة. هذه العوامل كانت متشابكة وراء النهضة الحسينية، مع اختلاف قيمة وأثر ومستوى كل عامل من هذه العوامل. ويطرح مطهري تحليلا لكلّ منها، بحيث يضعه في إطاره التاريخي الطبيعي، ويُقيّم بعدها موقع رمز الثورة وقائدها، وحركة الشهادة في الثورة وما تمثله من قيمة أصيلة فيها. وهو ما نستعرضه في الوقفة القادمة.
رأي السيد محمود الهاشمي
في البداية، يُصنف السيد محمود الهاشمي التفسيرات التي تُطرح لتبيان دوافع الحركة الحسينية؛ إلى صنفين:
1- تفسيرات قدمها بعض المستشرقين وغيرهم، ويصفها الهاشمي بالباطلة لعدم انسجامها مع المعتقد الشيعي حول الإمام الإمام الحسين (ع)، ويدكر الهاشمي نمودجين لهدا الصنف التفسيري:
- التفسير العشائري القبلي: حيث يُفسر نهوض الحسين (ع) على أنه جزء من الصراع التاريخي القبلي بين بني هاشم وبني أمية. ويستشهد أصحاب هدا التفسير بمجموعة من الأشعار المأثورة الدالة على دلك، وبحقيقة سيادة النظام القبلي رغم مجيء الإسلام وتأكيده على خلاف القيم القبلية الجاهلية.
ويناقش الهاشمي هدا التفسير بإعلان رفضه المطلق له، لكونه يبني منطلقات الحسين (ع) على أساس عشائري قبلي، ما يتعارض مع فكرة الإيمان وصدق الأئمة (ع) في مجال تمثيل القيم الربانية وتجسيدها، فضلا عن فكرة العصمة التي ترفض هده التحليلات جملة وتفصيلا بحق الإمام المعصوم.
هدا من حيث منافاة التفسير للناحية العقدية، أما تأريخيا؛ فيدكر الهاشمي أن مصاديق هدا التفسير ضيقة، حيث تكشف المراجعة التاريخية الموضوعية، أن الصراع القائم لا يمكن أن يكون منحصرا في الداوفع العشائرية، لاسيما أن النبي (ص) كان أول المعارضين لهده، الأفكار القبلية، وأسس الواقع الإسلامي بما يصحح مثل هده الأفكار، شاجبا كل القيم الموروثة من زمن الجاهلية، فسيرة النبي (ص) - وبقطع النظر عن المسألة الإيمانية العقدية - تثبت أنه كان مناوئا بشدة للنزعات العشائرية والقبلية وبكل أشكالها.
وعلى مستوى القضية الحسينية، يقول الهاشمي أن الإمام الحسين (ع) لو كان بصدد القيام بمشروع عشائري لأنطلق من داخل عشيرته في الحجاز، ولما قام باستنهاض الأنصار من غير قومه، كما هو الحال في الكوفة والبصرة!! بل إن أكثر شهداء كربلاء لم يكونوا من بني هاشم أصلا، إضافة إلى أن أصحاب الرسائل الداعية للثورة لم يكونوا من الهاشميين. وعليه، فمن الناحية العقدية والعلمية، لا يجد هدا التفسير أساسا متينا، خصوصا وأن التصريحات التي صدرت عن الحسين (ع) في إطار الكشف عن الدوافع، لا نجد فيها صدى لمثل هده التفسيرات، حيث شدد على طلب الإصلاح على مستوى الأمة، وليس النصرة العشائرية. وبهدا يظهر أن منطلق الإمام كان رساليا إيمانيا، وليس قبليا وعشائريا، وهو التفسير الدي يُرجعه الهاشمي إلى السلطات الجائرة التي هُزت بعملية الإمام الحسين (ع) وزُعزت أركانها.
- التفسير الثاني: الدوافع الشخصية والمزاجية
حيث تحاول بعض الكتب تحليل الظاهرة الحسينية على أنها نابعة من المزاج الشخصي الدي يتمتع به الإمام الحسين (ع)، بما فيه من من صرامة وروح ثورية، لم تجعله يتسالم مع الأوضاع التي عاشها فانذفع للثورة في وجه يزيد. بخلاف الإمام الحسن (ع) الدي لم يرث هدا المزاج عن الإمام علي (ع) كما الحسين، فصالح معاوية وتسالم معه.
في نقده لهدا التفسير، يؤكد الهاشمي على تعارضه مع المبدأ العقدي والواقع التاريخي معا. فعقديا، لا فرق بين الأئمة (ع) من الناحية الرسالية والصفات دات العلاقة بالقيادة وإدارة الأمور. فكلهم يؤدي دوره على دات المستوى الدي تتطلبه الوظيفة الشرعية، من دون الوقوع في التأثير السلبي لمزاج ما، أو بيئة معينة، أو قضية طارئة.
كدلك، فإن وقائع التاريخ تؤدي إلى رفض هدا التفسير. فالإمام الحسين (ع) راهن إمامة الحسين (ع) وحركته القيادية في الأمة، ومع أنه دُعيَ للثورة، جاءته الكتب والرسائل والأنصار - حتى بعد صلح الإمام الحسن - طالبين منه القيام والثورة والقدوم إلى العراق، إلا أن الحسين دفع دلك كله ،مؤكدا على موقف الحسن (ع) ومشاركته فيه.
وفي المرة المقبلة، نقف عند الصنف الثاني من التفسرات الخاصة بثورة الإمام الحسين (ع) كما يتناولها السيد الهاشمي





رد مع اقتباس


عرضك للردود جدُ شيق، ونحن بانتظار التتمة ..
المفضلات