هذه القصيدة التي ألقاها مظفر النواب وفيها يهاجم جميع الحكام العرب:-


في هذي الساعة في وطني ،
تجتمع الأشعار كعشب النهر
وترضع في غفوات البر"
صغار النوقً
يا وطني المعروض كنجمة صبح في السوق
في العلب الليلية يبكون عليك
ويستكمل بعض الثوار رجولتهم
ويهزون على الطبلة والبوقْ
أولئك أعداؤك يا وطني!
من باع فلسطين سوى أعدائك أولئك يا وطني ؟
من باع فلسطين وأثرى ، بالله ،
سوى قائمة الشحاذين على عتبات الحكام
ومائدة الدول الكبرى؟
فاذا أجن الليل ،
تطق الأكواب ، بأن القدس عروس عروبتنا
أهلاً أهلاً ..
من باع فلسطين سوى الثوار الكتبهْ ؟

أقسمت باعناق أباريق الخمر
وما في الكأس من السُمِّ
وهذا الثوريّ المتخم بالصدف البحريّ
بيروت
تكرّش حتى عاد بلا رقبه
أقسمت بتاريخ الجوع
ويوم السَغَبة .
لن يبقى عربي واحد ،
ان بقيت حالتنا هذي الحالة
بين حكومات الكسبه
القدس عروس عروبتكم ؟!!
فلماذا ادخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها
ووقفتم تسترقون السمع وراء الأبواب لصرخات بكارتها
وسحبتم كل خماجركن ، وتنافختم شرفاً
وصرختم فيها أن تسكت صوناً للعرض ؟؟!!
فما أشرفكم !
أولاد القحبة هل تسكت مغتصبه ؟؟!
أولاد القحبة !
لست خجولاً حين أصارحكم بحقيقتكم
إن حظيرة خنزير أطهر من أطهركم
تتحرك دكة غسل الموتى ،
أمَّا أنتم
لا تهتز لكم قصبه !
الآن اعريكم
في كل عواصم هذا الوطن العربيّ قتلتم فرحي
في كل زقاق أجد الأزلام أمامي
أصبحت احاذر حتى الهاتف ، حتى الحيطان ..
وحتى الأطفالْ
أقيء لهذا الأسلوب الفج
وفي بلد عربيِّ كان مجرد مكتوب من أمي
يتأخر في أورقة الدولة
شهرين قمريين
تعالوا نتحاكم قدام الصحراء العربية
كي تحكم فينا
أعترف الآن أمام الصحراء ،
بأني مبتذل وبذيء وحزين كهزيمتكمْ
يا شرفاء مهزومين !
ويا حكاماً مهزومين !
ويا جمهوراً مهزوماً ! ما أوسخنا !!
ما أوسخنا ! ما أوسخنا !
ونكابر !!! ما أوسخنا !
لا أستثني أحداً
هل تعترفون ؟
أنا قلت بذيء ،
رغم بنفسجة الحزن
وايماض صلاة الماء على سكري ،
وجنوني للضحك بأخلاق الشارع والثكنات
ولحسن الفخذ الملصف في باب الملهى .
يا جمهوراً في الليل يداوم في قبو مؤسسة الحزن !
سنصبح نحن يهود التاريخ
ونعوي في الصحراء
بلا مأوى !
هل وطن تحكمه الأفخاذ الملكية ،
هذا وطن ؟؟!
أم مبغى ؟!
هل أرض هذي الكرة الأرضية أم وجر ذئاب ؟
ماذا يُدعى القصف الامميّ على هانوي ؟
ماذا تدعى سمة العصر وتعريص الطرق السلميَّة ؟
ماذا يُدعى استمناء الوضع العربيّ
أما مشاريع السلم ،
وشرب الأنخاب مع السافل "روجرز"
ماذا يُدعى أن تتقنع بالدين
وجوه التجار الأمويين ؟
ماذا يُدعى الدولاب الدمويّ "كذا" ؟؟!
ماذا تُدعى الجلسات الصوفية
في الأمم المتحدة ؟!!
ماذا يُدعى إرسال الجيش الإيراني إلى "قابوس" ؟؟؟
"وقابوس هذا :
سلطان وطني جداً.
لا تربطه رابطة ببريطانيا العظمى
وخلافاً لأبيه وُلدَ المذكور من المهد ، ديمقراطياً
ولذاك تسامح في لبس النعل
ووضع النظارات
فكان أن اعترفت بمآثره الجامعة العربية ،
يحفظها الله
وإحدى صحف الإمبريالية قد نشرت عرض
سفير عربيّ
يتصرف كالمومس في أحضان الجنرالات
وقْدام حُفاة "صلاله".
ولمن لا يعرف أنّ الشركات النفطية
في الثكنات هناك ،
يراجع قدرته العقلية"
ماذا يُدعى هذا ؟!!
ماذا يُدعى أخذ الجزية في القرن العشرين ؟!
ماذا تدعى تبرأة الملك المرتكب السفلس في التاريخ
العربيّ
ولا يشرب إلا بجماجم أطفال البقعة ؟؟؟!
أصرخ فيكمْ …
أصرخ أين شهامتكمْ ؟!!
إن كنتم عرباً … بشراً … حيوانات
فالذئبة حتى الذئبة ، تحرس نطفتها
والكلبة تحرس نطفتها
والنملة تعتز بثقب الأرض
وأمَّا أنتم ،
فالقدس عروس عروبتكم ؟!!!
أهلاً!
القدس عروس عروبتكم ؟
فلماذا أدخلتم كل السيَلانات إلى حجرتها
ووقفتم تسترقون السمع وراء الأبواب
لصرخات بكارتها
وسحبتم كل خناجركمْ !
وتنافختم شرفاً !!
وتنافختمْ شرفاً !!
وصرختم فيها أن تسكت صوناً للعرض !
فأيّ قرون أنتم ؟!!!
أولاد قُراد الخيل ! كفاكم صخباً
خلُّوها دامية في الشمس بلا قابلة
ستشهد ظفائرها ، وتقيء الحمل عليكمْ
ستقيء الحمل على عزتكم
ستقيء الحمل على أصوات إذاعتكمْ
ستقيء الحمل عليكم بيتاً بيتاً ، وستغرز أصبعها في
أعينكمْ
: أنتم مغتصبيَ ،
حملتم أسلحة تطلق للخلف
وثرثرتم
ورقصتم كالدببه !
كوني عاقر أيَ أرض فلسطين !
فهذا الحمل مخيف
كوني عاقر يا أم الشهداء من الآن ،
فهذا الحمل من الأعداء
دميم ومخيف.
لن تتلقح تلك الأرض بغير اللغة العربية ،
يا أمراء الغزو
فموتوا
سيكون خراباً
سيكون خراباً … سيكون خراباً ..
سيكون خراباً
هذي الآمة لا بد لها ،
أن تأخذ درساً في التخريب .

الحركة الثانية

في تلك الساعة حيث تكون الرغبة
فحل حمام
في جبل مهجور
وأضمّ جناحيَّ الناريين على تلك الأحجية السرية
وأريج التفاح الوحشيّ
يعض كذئب ممتلئ باللذة ،
كنت أجوب الحزن البشري الأعمى ،
كالسرطان البحريّ
كأني في وجدي الأزليّ
محيط يحلم آلاف الأعوام
ويرمي الأصداف على الساحل
كم اخجلني من نفسي
هذا الهذيان المسرف
بالوجع الأميّ
فإني أتنبأ ..
أنّ بذور اللذة مدّتْ السنة خضراء وشفرات
في رحم الكون
وأعطت جُملاً أبديَّه .
مولاي !
لقد عاد حمام الجبل المهجور
يمارس عادته النهرية
عادته النهرية ..
هل تعرف عادته النهرية ؟؟
أمَّا أنت ، وأما أنت … وأما أنت
فاصحرت
وأصحرت بلا أيِّ صوىً
وعرفتك لا تنوي الرجعة
فالقلب تعلّم غُربتَه
وتعلَّم بالبرق ..
تعلم أن لا ينضج كل النضج
فيسقط بالطعم الحلوِ
ويسقط فيه الطعم الحلو ..
وأرهف .. ، وامتنع النوع عليه ،
لأبواق الأزليه
عرف المفتاح الكامن في القفل ،
وما يربطه بالقفل الكامن في المفتاح ،
فباحتْ كل الأشياء
وتضرّج قلبي بالأنباء
يا هذا البدويّ المسرف بالهجرات ! لقد ثقل الداءْ
قترِّ ريقك لليل
فلا بد لهذا الليل دليل
يعرف درب الآبار ،
ويُقنع بالحدو الناقة ، بالصحراءْ
يا هذا البدويّ ! تزوّد ..
واشرب ما شئت ،
فهذا آخر عهدك بالماءْ
من يخبر روحي
أن تطفأ فانوس العشق
وتغلق هذا الشباك
فأن غبار الليل تعرّى كالطفل ،
وأن مسافات خضراء احترقت في الوعيّ
فأوقدت ثقاباً أزرق ،
في تلك النيران الخضراء
لعلِّي في النار
أرى …
ولعلَّ اللحظة تعرفني
مَنْ ذلك يأتي بين النَّث وبين عواء الذئب
وبين هروبي في النخل ،
يرافقني نصف الدرب
وبعد النصف … يقول ،
يرافقني !!!