الميثاق الوطني الأردني

ظهرت فكرة (( ميثاق وطني )) يتضمن المبادئ العامة للعمل السياسي والقواعد التي يستند إليها .. وتتفق عليه القوى السياسية والفئات الاجتماعية .. منذ بدايات نشأة الكيان الأردني .. ففي أعقاب إبرام المعاهدة الأردنية – البريطانية .. التي فرضت على البلاد في ظل الانتداب البريطاني في 20 شباط / فبراير 1928 ، عقد مؤتمر وطني أردني في عمان في 25 تموز / يوليو من السنة نفسها ، اعتبر نفسه ممثلا ً شرعيا ً للشعب الأردني ، وأصدر أول ميثاق وطني حدد الثوابت السياسية للدولة الفتية ، ورسم الإطار العام للعمل السياسي الذي التزمت به الاحزاب والهيئات السياسية حتى نالت البلاد استقلالها في 25 أيار / مايو 1946 .
وفي مرحلة ما بعد الاستقلال ، شعر قادة الفكر والسياسة الأردنيون ، كلما تعرضت بلادهم لأزمة حادة أو واجهت منعطفا ً خطيرا ً ، بالحاجة الماسة إلى مراجعة شاملة لمسيرتها وصياغة ميثاق وطني جديد يحدد ملامح المستقبل ويرسم معالم الطريق .
ففي أعقاب حرب حزيران / يونيو 1967 ، وبعد حوادث أيلول / سبتمبر 1970 ، برزت فكرة " الاتحاد الوطني " وصدر ميثاقه في 7 أيلول / سبتمبر 1971، الذي أقره " المؤتمر العامل للاتحاد الوطني العربي " الذي تشكل كتنظيم سياسي وحيد في البلاد .. ثم صدر القانون رقم ( 35 ) لسنة 1972 بتاريخ 27 /6/1972 متضمنا ً أحكام هذا الميثاق .
ونص القانون المذكور على أن الاتحاد الوطني العربي هو " تنظيم اجتماعي سياسي يستهدف دعوة فئات مجتمع في المملكة لحشد طاقات وتوجيهها على أساس الميثاق الوطني لإنشاء مجتمع متساند متطور وقادر على بناء الأمة وإعدادها للأنتصار على التحدياث التي تواجهها ، تحقيق آمالها في الحرية والتقدم ، ويسهم في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ضمن أحكام القانون والنظام " ..
غير أن الاتحاد الوطني لم يكن مهيأ لاستيعاب القوى السياسية المختلفة ومشاركتها على أساس التعددية الحزبية ، ولذلك مات في مهده وتمت تصفيته رسميا ً بسرعة .
ولما تعرضت البلاد لحركة الاحتجاج التي بدأت في جنوبها في نيسان / ابريل 1989 ، وامتدت إلى مناطق أخرى منها ، شعرت القيادة الأردنية والقوى السياسية الشعبية بالحاجة إلى المراجعة الشاملة في السياسات والمواقف والممارسات الرسمية والشعبية على جميع المستويات ، ولا سيما بعد قرار فك الارتباط القانوني والإداري بالضفة الغربية في 31 تموز / يوليو 1988 . ومع بداية التحول نحو الديموقراطية ، والانفراج السياسي الذي شهدته البلاد ، والحوار الواسع بنين أصحاب الفكر والقادة السياسيين وجميع فئات الشعب ، والإجماع على ضرورة الإصلاح العميق الشامل ظهرت من جديد فكرة الميثاق الوطني .
وكانت أول إشارة إلى فكرة الميثاق الوطني قد وردت في خطاب الملك حسين إلى الشعب الأردني ، بمناسبة عيد الأضحى في 6/7/1989 . قال حسين : " ونحن نرعى الآن العمل النبيل الذي يسعى إلى وضع ميثاق وطني مؤسس على احترام الدستور وصونه وعلى طموحات شعبنا وتطلعاته الوطنية والقومية ومؤطر بمبادئ وأهداف الثورة العربية الكبرى " .
ولا شك في أن ظهور القوى السياسية الفاعلة في مجلس النواب الجديد الذي انتخب بعد استئناف الحياة السياسية لحيويتها ، جعل الملك حسين يتوجس خيفة من تنامي نفوذ المجلس النيابي والنواب الإسلاميين والقوميين واليساريين فيه ، ويشعر بالحاجة إلى ميثاق وطني يعزز شرعية نظام الحكم ، ويوطد سطلته في الحكم . ولذا فإن أساس فكرة الميثاق مختلف عما آلت إليه فيما بعد . وكان الملك يريد لجنة من أثني عشر شخصا ً تضع ميثاقا ً من بضع صفحات للغرض الآنف .
وكرر الحسين فكرة الميثاق في حديث إلى رؤساء تحرير الصحف اليومية الأردنية في 30/7/1989 ، وقال : " سأدعو ، في وقت قريب ، مجموعة تمثل المدارس والاتجاهات المختلفة في بلدنا ، ضمن إطار الأسرة التي ننتمي إليها جميعا ً ، لتدارس وضع هذا الميثاق .. . ولا بد أن يكون الميثاق تنظيما ً لعملنا وجهدنا وتوجهاتنا وقناعاتنا جميعا ً في شتى مناحي الحياة .. ويكون بالتالي هو الإطار الذي ينظم المسيرة الهادفة ... وهو الصورة المشرقة التي تنظم الجميع في مسيرة هادفة وجادة نحو تحقيق الأهداف ... أهدافنا وأهداف أجيالنا من بعدنا "
وقد أكد الحسين هذا التوجه في المؤتمر الصحفي الذي عقد في المركز الثقافي الملكي بعمان ، بعد يومين من إجراء الانتخابات النيابية العامة ، وقال في هذا الصدد : " أنا وعدت بالانتخابات ، والحمد لله ، انتهينا من هذه المرحلة ، . أما فيما يتعلق بالميثاق الوطني ، فأملي كبير بأن يطرح على الشعب عامة في عملية إعادة تنظيم وحشد كل الطاقات والإمكانات للإستمرار في بناء البلد ، وكعنصر حي إيجابي وبناء الوطني العربي الكبير " .
وعاد الحسين ليؤكد نيته في تأليف لجنة لصياغة الميثاق في خطاب العرش الذي افتتح مجلس الأمة الأردني في 27/11/1989 ، فقال " واستكمالا ً للحياة النيابية والمسيرة الديموقراطية ، فإننا سنؤلف لجنة ملكية لصياغة ميثاق وطني يرسم إطار مسيرتنا في العمل العام ، منبثقا ً عن أحكام الدستور والثوابت التي تقوم عليها المملكة الأردنية الهاشمية ، ويحدد المفاهيم المركزية الأساسية الوطنية والقومية التي ستيسر الدولة على هديها وتعمل بموجبها ، والتي ستقوم على أساسها وتنشط وفقها التنظيمات السياسية . ثم يطرح هذا الميثاق فيما بعد على الشعب في استفتاء عام ، فيكون بذلك نتاجا ً لقرار شعبي شامل " .

وردّ مجلس النواب على ما جاء في خطاب العرش بهذا الصدد مؤكدا ً حقه في صياغة الميثاق ومناقشته وإقراره . وجاء فيما يلي : " إننا اسنجاما ً مع إرادة شعبنا الحرة التي برزت إلى حيز الوجود مشرقة وضاءة عبر انتخابات حرة نزيهة بأن هذا المجلس هو التعبير الصادق عن تلك الإرادة ، بحيث يسهم في صياغة مثل ذلك الميثاق الذي نأمل أن يمر عبر قنواته الشرعية التي نص عليها الدستور ، وفي طليعة تلك القنوات مجلس النواب " .
وأكدت حكومة مضر بدران في بيانها الوزاري الذي ألقته أمام مجلس النواب في 19/12/1989 استجابتها لتوجيهات الملك . وجاء فيه أنها : " ستقوم بما يتطلبه ذلك من اجراءات لتنفيذ هذه المهمة الجليلة بالتعاون مع مجلسكم الكريم " .
وتباطأت الحكومة في تشكيل اللجنة الملكية ، غير أن الملك حسين كان يؤكد عزمه على تشكيلها كلما سئل عن ذلك .. وأخيرا ً شكلت اللجنة الملكية لصياغة الميثاق الوطني في 9 نيسان / ابريل 1990 برئاسة أحمد عبيدات ( رئيس وزراء سابق وعضو في مجلس الأعيان ) وضمت ستين شخصية أردنية تمثل الطيف السياسي الأردني من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ، وتمثل النقابات والاتحادات المهنية والفئات الاجتماعية المؤثرة في البلاد . وفي مساء اليوم نفسه التقى الملك حسين باللجنة في قصر بسمان بعمّان ، وألقى خطابا ً أشار فيه إلى أنه صاحب فكرة الميثاق الوطني ، وأن دافعه إلى ذلك إيمان الشعب الأردني بأن الحياة البرلمانية الدستورية الديموقراطية هي خيارنا معا ً ، وأنها سبيلنا المشترك إزاء توجهنا الوحيد الذي لا نريد رجعة عنه ولا نسمح بانتكاسة تصيبه ... وهو الخيار الذي سنصونه ونرعاه ، ليترسخ وينمو فيشتد عوده على مرور الزمن ويكون فيه الخير لكل الوطن والأجيال ... " .
وأوضح الحسين في خطابه هذا أن حوادث الاحتجاج في نيسان / ابريل 1989 هي التي أوحت إليه بفكرة الميثاق " وتجديد العقد الاجتماعي " . وقال " ولعلكم تذكرون أن أول إشارة محددة لي عن ميثاق وطني كانت في أعقاب نيسان مباشرة " ، حيث إن تلك الأحداث كشفت عن حقائق هامة أبرزها أن مجتمعنا كان يعيش في حالة من التوتر الاجتماعي الاقتصادي " . وقد تصدت لهذه الحالة مختلف الفئات الفكرية والسياسية والاجتماعية تشخصيا وتحليلا ً ومعالجة ، وتوصلت إلى استنتاجات مشتركة حو لبعض جوانب المشكلة ، إلا إنها تعارضت حول جوانب أخرى ، بسبب الاختلاف حول بعض المنطلقات الأساسية والأهداف العليا للدولة . ولذلك فإن قصر معالجة المشكلة على إجراء الانتخابات النيابية غير كافٍ ، لأنها تعني دخول مرحلة المشاركة البرلمانية والجميع يحملون قناعات متناقضة أو متباعدة حول بعض المرتكزات الأساسية والثوابت التي تقوم عليه الدولة . وهذا من شأنه أن يشل القدرة على حل المشكلات ومواجهة التحديات والأخطار الكبيرة التي يواجهها الأردن . ولهذا كان لا بد من الاتفاق على إطار واسع مرن للعمل الوطني هو الميثاق . وبيّن الحسين المواصفات العامة لهذا الميثاق الوطني بقوله " إنه ليس بديلا عن الدستور بل متشميا معه ومتستندا إليه فيما يطرحه من تصورات ومفاهيم في السياسة والاقتصاد والأمن والثقافة ... وينبغي أن يتلاقى عليه الجميع ، ويجسد الثوابت التي تقوم عليها المملكة بما يتفق وأحكام وروح الدستور ، ويكون التعبير العملي الصادق لجوهرنا الحضاري ، ويعكس ادراكنا العميق للدروس المستخلصة من تجربتنا وتجارب الآخرين ، ويراعي متطلبات التنمية والأمن الوطني ، ويشكل الدرع الواقي للديموقراطية ، والشاخص الذي يحدد المسار ، والمعيار الذي نقيس به صواب الاتجاه ، والدليل الذي تستهدي به مؤسسات الدولة المختلفة الحكومية منها والشعبية في ما تطرحه من اجتهادات ، وما ترسمه من سياسات ، وما تضعه من خطط تقتضيها وتستلزمها مصالح الشعب الحقيقية ، وترفضها تحديات العصر والموقع ، ويوجهها التفاعل الانساني والتقدم العلمي والتغيرات العالمية " .

أثارت فكرة الميثاق الوطني وما ورد في خطاب الحسين من آراء اهتمام رجال القانون والفكر والسياسة في الأردن . وكان المحامي طاهر حكمت ، عضو اللجنة الملكية لصياغة الميثاق ، أول من تناول موضوع الميثاق ومفهومه في الفكر السياسي العربي والإسلامي والفكر السياسي الغربي الحديث . وأتى على تعريفات مختلفة للميثاق وعلى نماذج من المواثيق السياسية الحديثة . وأوضح موقع الميثاق ومكانته بالنسبة إلى الدستور بقوله : " إن الميثاق لا يسمو على الدستور ، وأن قيمته الإلزامية هي قيمة أدبية أكثر منها قانونية . وأنه ليس أكثر من دليل للعمل السياسي ، وأنه مفسر ومكل لقواعد الدستور ، ولا يجوز أن يكون مناقضا له " . وتناول موضوع الاستفتاء الشعبي على الميثاق الذي ورد في خطب الملك حسين وتصريحاته ، وبيّن مختلف الآراء القانونية في الاستفتاء ، وخرج برأي يقول : " إن الاستفتاء صيغة واقعية موجودة ، بغض النظر عن الإشكال القانوني الذي يثار حولها وعن الاعتراضات المثارة ، فهو ممارسة عملية شائعة " .
وأعد المحامي إبراهيم بكر ، عضو اللجنة الملكية لصياغة الميثاق ، مذكرة حول الاستفتاء الشعبي على الميثاق انتهى فيها إلى أنه " لا يجوز إجراء الاستفتاء الشعبي على الميثاق " . لأن الدستور الأردني لا يجيز ذلك ، وهو لا يأخذ بالديموقراطية المباشرة . ورأي أيضا أنه لا بد من إحالة الميثاق الوطني من قبل مجلس الوزراء إلى مجلس النواب ثم إلى مجلس الأعيان على شكل مشاريع قوانين يجري إقرارها من قبل المجلسين وفق أحكام الدستور .

اثارت مذكرة المحامي إبراهيم بكر ردود فعل متباينة بين مؤيد ومعارض لرأيه . فقد أيده في رأيه د ز محمد الحموري ، عميد كلية الحقوق في الجامعة الاردنية ، الذي أعد دراسة بعنوان " مشروعية الاستفتاء على الميثاق من الناحية الدستورية " . نشرت حلقات ثلاث في جريدة الرأي الأردنية ، بيّن فيها عدم مشروعية الاستفتاء على الميثاق من الناحية الدستورية ، وفنّد حجج القائلين بعكس ذلك . وأيد هذه الرأي أيضا المحامي خالد يوسف الزعبي والمحامي نشأت الأخرس ، ود . علي خطار الشنطاوي ، أستاذ القانون في الجامعة الأردنية . وذهب عدد من هؤلاء إلى رفض فكرة الميثاق واعتباره غير ضروري . وأيد مشورعية الاستفتاء د . محمد سليم الغزوي .. استاذ القانون في الجامعة الأردنية . ود . نعمان الخطيب ، استاذ القانون في جامعة مؤته ، وكذلك محمد أحمد عواد . ولعل هذه الخلاف في الرأي حول مشروعية الاستفتاء جعل الحكومة الاردنية تتخلى عن فكرة الاستفتاء التي وردت في خطابات الملك حسين وتصريحاته .
أما فحوى الميثاق فقد تناولها عدد من الكتاب والمفكرين نذكر منهم اثنين هما : يوسف العظم وعيسى مدانات . أولهما يمثل جماعة الإخوان المسلمين ، وثانيهما يمثل الحزب الشيوعي الأردني ، وكلاهما عضو في مجلس النواب وفي اللجنة الملكية لصياغة الميثاق . نشر العظم مقاله بعنوان : صور ومعالم .. بين يدي الميثاق )) افترح فيها إحدى عشرة نقطة ليتضمنها الميثاق ، وهي : الحرص على تماسك الساحة الأردنية ( الوحدة الوطنية ) ، والتمسك بالعروبة المؤمنة ، والدعوة إلى الوحدة العربية ، والحرص على الانفتاح على الانسانية ، والتمسك بالحرية والعدل والحياة الكريمة والديموقراطية والتعددية الحزبية باعتبارها " ظاهرة صحية تقود إلى اختيار الأفضل " . وتناول أهم مدانات أغراض الميثاق الوطني وهو التركيز على الضمانات الديموقراطية ولا سيما حرية تأليف الأحزاب السياسية والاتحادات والنقابات وحرية الصحافة والاجتماعات وحرية التفكير والتعبير والمعتقد . وأشار إلى بعض القوى الداخلية التي تعارض استمرار الحياة الديموقراطية في الأردن بإشاغة مخاوف من الديموقراطية .
وفي هذه الأثناء عقدت للجنة الملكية لصياغة الميثاق عدة اجتماعات نظمت خلالها عملها وشكلت لجانا ً فرعيه لهذه الغاية . ودار نقاش مستفيض داخل اللجنة حول فكرة الميثاق ومحاوره وأولوياته ومفرداته . وقد لخص رئيسها أحمد عبيدات ما توصلت إليه اللجنة بعد شهر ونصف من تشكيلها في نقاط ست هي : اعتبار الدستور الأردني المرجع ومعيار الإلزام والإجماع على ثوابت الدستور ، والإلتزام بالنهج الديموقراطية، والتمسك بالتعددية السياسية ، والحاجة إلى تطوير لغة جديدة ملائمة لإعطاء الحور داخل اللجنة قوة الدفع المطلوبة في الاتجاه الصحيح . والاجماع على أن تحديث الدولة الأردنية يستلزم تجديد بعض المفاهيم والأساليب والسياسيات بما يلبي الطموحات المشروعة للشعب الأردني ، ومراجعة العديد من المفاهيم مثل مفهوم المشاركة الديموقراطية .

والقى الرئيس بعيدات محاضرة في النادي الأرثوذكسي بعمان في 17تموز / يوليو 1990 حول الميثاق حيث لخص المبادئ العامة التي تناولتها لجنة الصياغة بالنقاش ، وأوضح أن دستورية الاستفتاء ليست من مهام اللجنة ، وأن الجهة المسؤولة عن ذلك هي الحكومة .
وقد انتهت اللجنة من إعداد الميثاق في كانون الأول / ديسمبر 1990 وأقرت الصيغة النهائية في 24/12/1990 . والتقى الملك حين باللجنة في 29/12/1990 ، وألقى خطابا تضمن شكر اللجنة ورئيسها على إنجاز المهمة التي كلفوا بها ،. وعلى أثر ذلك نشر مشروع الميثاق الوطني في الصحف الملحية ووزع في كراس على نطاق واسع . وقد حالت الأزمة العراقية – لكويتية دون إقراره في وقت مبكر . فقد دعا الملك حسين إلى مؤتمر وطني عام عقد في " مدينة الحسين للشباب " في عما ف ي9 حزيران / يونيو 1991 من أجل إقرار الميثاق . وقد شارك في المؤتمر حوالي ألفي شخصية أردنية يمثلون مختلف الفئات والهيئات والنقابات المهنية والعمالية والمجالس البلدية والفعاليات الاجتماعية والشعبية بالإضافة إلى أعضاء ملس الأعيان والنواب . وافتتح الحسين المؤتمر بكلمة أكد فهيا الألتزام بالمسيرة الديموقراطية .
ثم عرض رئيس اللجنة الملكية لصياغة الميثاق على المؤتمرين فأقروه . وأنهي الحسين الأجتماع بكلمة ختامية .
مضمن الميثاق مقدمة تاريخية وثمانية فصول : تناول الفصل الأول مسوغات الميثاق وأهدافه والمرتكزات والثوابت التي يقوم علهي وهي متركزات مستمد معظمها من الدستور الأردني ، بالإضافة إلى بعض المبادئ العامة مثل : الإيمان بالله واحترام القيم الروحية والتمسك بالمثل العليا ، واحترام العقل ، والايمان بالحوار والاعتراف بحق الآخرين في الاختلافات في الرأي ، واحترام الرأي الآخر ، وترسيخ دعائم دولة القانون وسيادته ، وتوكيد التعددية السياسية والحزبية والفكرية ، وتحقيق متطلبات العدالة الاجتماعية .
ويشمل الفصل الثاني تعريف دولة القانون والمرتكزات الاساسية التي تقوم علهيا ، وضمانات النهج الديموقراطي ن وقواعد تنظيم الأحزاب وضوابطها . ويتناول الصل الثالث الأمن الوطني الأردني وأركانه الأساسية ، بينما يتناول الفصل الرابع المجال الاقتصادي والمبادئ التي يقوم عليها الاقتصاد الاردني . ويشمل الفصل الخامس المجال الاجتماعي والاسس التي يقوم عليها المجتمع الاردني . ويتناول الفصل السادس الثقافة والتربية والعلوم والإعلام والقواعد التي تقوم علهي . أما الفصل السابع فيدور حول العلاقة الاردنية- الفسلطينية التي تقوم على الاعتراف بالهوية الفلسطينية كهوية نضالية سياسية لا تتناقض مع الهوية العربية الاردنية . ويتناول الفصل الثامن العلاقات الاردنية العربية والاسلامية والدولية والمبادئ التي تقوم عليها هذه العلاقات .