مر و الرموز القادة لا يزالون في قبضة السجان الخليفي|| الوصلة الغير مغلقة للموقع هي bahrainonline.petrix.net

الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
عرض النتائج 1 إلى 15 من 19

الموضوع: التغرير والتحريض/د.عبدالهادي خلف

  1. #1
    حبيب الملتقى الصورة الرمزية كاشف
    تاريخ التسجيل
    Sep 2001
    المشاركات
    9,281

    افتراضي التغرير والتحريض/د.عبدالهادي خلف

    تغيّرت أمورٌ كثيرة في البحرين منذ الخمسينات. وتغيرت تسميات الأجهزة الموكولة بحفظ الأمن فيها كما تغيرت جنسيات المسؤولين فيها وتغيّرت لغة خطابهم الإعلامي. إلا أن متابعة البيانات الأمنية منذ الخمسينات تشير إلى أمريْن لم يتغيرا. أولهما هو الإصرار على تفسير الاحتجاجات بالإشارة إلى المحرضين الداخليين أو الخارجيين.
    وثانيهما هو تكرار توصيف المحتجين بـ ''المُغرّر بهم''. ويلاحظ المتابعُ أن الإعلام الرسمي لا يَمل مِن نشر هذه البيانات في صياغات ناعمة أو شرسة حسب مقتضى الحال. فالأوضاع، حسب بعض الإعلاميين، هيَ تَمَام التَمَام لوْلا التغرير والتحريض.
    يتفق دارسو الحركات الجماهيرية على أن الأجهزة الأمنية تلعب دون أن تدري دوراً مهماً في مجال التحريض على الاحتجاج. وهو دورٌ يفوق أحياناً دورَ حركات المعارضة وناشطيها. بل وتؤكد الدراسات المقارنة أن بعض الإجراءات الأمنية هي أكثر تأليباً من عشرات البيانات السياسية. ولهذا يعتمد عددٌ من تكتيكات المقاومة المدنية على تفعيل دور أجهزة الأمن في تأجيج الغضب بين العموم وتسهيل تجنيد النشطاء والمتعاطفين مع مطالب المعارضة.
    حين تشّنّ أجهزة الأمن حملاتها التأديبية الجماعية وتحاصر ''مناطق الاشتباكات'' فهي لا تفرق بين النشطاء والمتعاطفين وبين مَن لا ناقة لهم في الأمر ولا جمل. وحين تستهدف قنبلة غازيّةٌ طائشة مَسْكناً وتصيب طفلاً فإنها تؤكد إدعاءات المعارضين أن السلطة لا تعاقب النشطاء وحدهم بل هي تستهدف كل الناس، وأنها غير معنية حتى بحماية الأطفال من غضبها. وحين تصيب آثار القنابل الغازيّة مواطنين يشاركون في مراسم دفن عزيزٍ فقدوه، تتأكد مزاعم المعارضين حول عشوائية العقاب الجماعي وأن المواطنَ متهمٌ في ولائه مهما فعل، وأنه سيُعاقب حتى لو كان عابر سبيل.
    تلعبُ أجهزة الأمن دورها في التحريض ضد النظام حين تكتفي بالتعاطي الأمني مع الاحتجاجات وحين ترفض التعاطي السياسي والحقوقي مع ما يعتبره المعارضون مظالم يتعرضون لها أو انتقاصات لحقوقهم كمواطنين في دولة حديثة. وفي هذا لا تشّذ البحرين عن مثيلاتها في العالم الثالث التي يتجاهل خطابها الرسمي العوامل البنيوية التي تسهِّل عمل ''المحرضين''. فالمواطن الصالح حسب الخطاب الرسمي هو القانعُ الصامتُ الصابرُ الذي يواجه الظلمَ بالحوْقلة. أما المواطن الذي يخرج إلى الشارع مطالباً بحقوقه فهو حاقدٌ و''مُغررٌ به''.
    معلومٌ أن الغضب يكون حيث يكون الإحساس بالظلم وحيث يكون الإحباط. وتتولد الرغبة في الاحتجاج حين يتزامن ثالوث المظلومية والإحباط والغضب. إلا أن المسافة كبيرة بين الرغبة في الاحتجاج وبين فِعْل الاحتجاج. وفي هذه الملاحظة البديهية تكمن إحدى مصادر تعقيد العمل الجماهيري. فمن خلال ما هو متوافر من دراسات حديثة في حقل الحركات الاجتماعية نعرف أن الناس لا يحتجون كُلّما ظُلموا أو أحبطوا أو غَضبوا. وفوق ذلك فهُم ليسوا مجرد غوغاء لا عقل لها ولا إرادة. أو مجرد كتل بشرية يحركها ''المحرضون'' الداخليون والخارجيون كيفما شاؤوا ومتى ما شاؤوا.
    لا تتحول الرغبة في الاحتجاج إلى فعلٍ احتجاجي إلا في حالات قليلة. فجزءٌ من الرغبة في الاحتجاج يختفي حين يتعلق بعض الناس بعباءات رجال دين يحذرونهم من عواقب الخروج على وليِّ الأمر أو يدعونهم إلى الصبر ويَعِدونهم بالأجر العظيم في الآخرة. وجزءٌ آخر تمتصه جهود نخب سياسية تَعِدُ الناس بمستقبل زاهر تحت قيادتها ولكنها تطالبهم بطول البال بينما هي تساوم السلطة على الشكليات والفُتات بل وتدخل معها في صفقات و مُقايضات. وجزءٌ ثالث يختفي عبر الهروب من الواقع فيُغرق بعضنا همومه الشخصية والعامة في الدَرْوَشة أو الإدمان وغيرهما من أشكال الهروب من الواقع. وتشمل أشكال الهروب من الواقع انتظار ما ستأتي به بطاقة يانصيب، أو أن يتحقق أمرٌ نَذَرْنا من أجله نذراً لصاحِب ضريح، أو أن تصل رسالة استرحام أرسلها مظلومٌ قبل سنوات إلى مسؤول متنفذ. ويمتص ما تبقى من رغبة في الاحتجاج خوفُ الناس على أرزاقهم وأرزاق أقاربهم وخوفهم من ملاحقات قد يتعرضون لها.
    حين تتضافر كل هذه العوامل تعِمّ البلادَ فترة هدوء تتخيله أجهزة الأمن من صنعها. إلا أن الهدوء كما قلتُ لا يعني أن الناس راضية بما فُرضَ عليها أو قانعة بما تحصل عليه من فُتات. فجَمْرُ المظلومية والإحباط والغضب باقٍ تحت الرماد ينتظر ظرفاً ملائماً كي يشتعل.
    لا يتطابق هذا السرد مع ما يتصوره بعض الناشطين السياسيين حين يطرحون برامج أو حين يُعدّون أجندات عملهم الجماهيري. فالمتفائلون والسذج من بين هؤلاء يتصورون أن الناس طاقة ثورية لا تنضب ولكنها طاقة معطلة تنتظر من يحرّكها ويقودها. كما لا يتطابق هذا السرد مع ما يتصوره بعض المسؤولين الأمنيين الذين لا ينظرون إلى الناس إلا كمصدر لخطرٍ مُحتمَل أو داهِم أو قائِم.
    حين نتمعن في تاريخنا السياسي الحديث نلاحظ أن الاحتجاجات الجماهيرية اتخذت شكل انتفاضات أو هبّات دورية يفصل بين الواحدة والأخرى فترة هدوء تقل عن عشر سنوات. ومعلومٌ أن السنوات 1954 و1965 و1972 و1979 و1986 و1994 و2007 هي علامات على الطريق يؤرخ كلٌ منها لإحدى ''الرَدْحَات'' الدورية حسب تعبير أخينا جاسم مراد. إلا أن كلاً منها تؤرخ أيضاً لانعطافات تغييرية في تاريخنا السياسي.
    في كل ''انتفاضة'' تلجأ أجهزة الأمن إلى حزمة الإجراءات المعتادة لتأديب ''المغرر بهم'' بما فيها اعتقال عددٍ مناسب من ''المُحَّرِضين''. وحين تنجح الأجهزة الأمنية في إخماد الاحتجاجات بعد فترة قد تطول أو تقصر تهنئ الأجهزة الأمنية نفسها. وقد يحصل الجنود على تعويضات عن العمل الإضافي وقد يحصل القادة على ترقيات وأوسمة.
    إلا أن من يتابع تاريخنا الحديث لا تفوته ملاحظة أن ما يتحقق من هدوء ظاهري هو خداعٌ للنفس. بل هو، في أحسن الأحوال، إنجازٌ مؤقت طالما لم يتم التعاطي مع العوامل البنيوية التي تسبب ما نشهده من احتجاجات دورية. فلا يتخيل حصيفٌ أن هذه العوامل تزول حين يعمّ الهدوء. بل أتجرأ على القول إنهم في كل مرة تتسرع فيها الأجهزة، وأصداؤها الإعلامية، بإعلان الانتصار على الغوغاء والمغرر بهم وعلى المحرضين فإنها تسهم، دون أن تدري، في التحريض على ''انتفاضة'' أخرى ستُصيب البلاد عاجلاً أو آجلاً.

    - كاتب بحريني - أستاذ علم الاجتماع في جامعة ''لوند'' - السويد

  2. #2
    حُـــرّة الصورة الرمزية malak shrrani
    تاريخ التسجيل
    Jun 2001
    المشاركات
    3,455

    افتراضي

    مقال قوي ورائع وهو الرد المناسب على وزارة الداخلية الفخورة بنفسها.

    نعم قواتهم بهمجيتها وبربريتها هي المحرض رقم واحد على اي اعمال عنف او شغب قد تحدث في البلاد الآن او مستقبلاً.

    هذه اللحظة بالذات، وهم يتعثرون في ارتباكاتهم منشغلين بخريطة طرقٍ مسدودة، بمعزل عن شعب، هو بشهادة التجربة، سوف يستحق دائماً، وبجدارة، أن يكون باب الطريق، وأن يكفَّ رعاتُه التاريخيون، عن إهانته واحتقاره، لمرةٍ واحدةٍ وإلى الأبد، وتركه لقدَره الحضاري، منتقلاً، باستحقاق يليق، من حظيرة الرعية المنتَـهـكة، إلى شرفة المواطنة الرحبة المتساوية الحقوق والواجبات، حرة في الحلم واليقظة.

  3. #3
    حُـــرّة الصورة الرمزية malak shrrani
    تاريخ التسجيل
    Jun 2001
    المشاركات
    3,455

    افتراضي

    يستحق التثبيت

    للرفع من أجل القراءة

    هذه اللحظة بالذات، وهم يتعثرون في ارتباكاتهم منشغلين بخريطة طرقٍ مسدودة، بمعزل عن شعب، هو بشهادة التجربة، سوف يستحق دائماً، وبجدارة، أن يكون باب الطريق، وأن يكفَّ رعاتُه التاريخيون، عن إهانته واحتقاره، لمرةٍ واحدةٍ وإلى الأبد، وتركه لقدَره الحضاري، منتقلاً، باستحقاق يليق، من حظيرة الرعية المنتَـهـكة، إلى شرفة المواطنة الرحبة المتساوية الحقوق والواجبات، حرة في الحلم واليقظة.

  4. #4
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    29

    افتراضي

    قوي جدا هذا المقال

  5. #5
    صديق الملتقى الصورة الرمزية القفول
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    1,304

    22

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة malak shrrani مشاهدة المشاركة
    يستحق التثبيت

    للرفع من أجل القراءة

    مقال اروع من رائع ...... للرفع


    فعلا يستحق التثبيت
    الوطن أمانة و بسنا فساد

  6. #6

    افتراضي

    دائماً مقالات الدكتور عبدالهادي خلف في الصميم ومن اروع المقالات

  7. #7
    أثـر عــابر الصورة الرمزية dot
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المشاركات
    571

    افتراضي

    مقال احترافي من عالم اجتماع
    وكأننا ندور في حلقة مفرغة
    ظلم --> انتفاضة --> قمع بطش وانبطاح البعض --> تخبط وتفرق --> هدوء مؤقت وبلا حل --> عودة واستمرار الظلم وتدور الدائرة من جديد

    إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
    وكيفما تكونوا يول عليكم !
    إنّ للشمس في يومٍ مطلعا

  8. #8
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    المشاركات
    12

    افتراضي

    سلمت يراعك يا د. عبد الهادي خلف

    وهو بمثابة الرد المبرد على الرد السمج من قبل وزارة الداخلية على المقال السابق لكاتبنا
    http://www.alwaqt.com/art.php?aid=90474

  9. #9
    عضو فعَّال
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    200

    افتراضي

    هكذا يتكلم الشرفاء
    تحية من القلب الى د. عبدالهادي خلف

  10. #10
    عضو فعَّال
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    364

    افتراضي

    مقال قوي جدا يستحق القراءة مرارا و تكرارا..
    أوجه تحية حارة للدكتور عبد الهادي خلف و نشد على يدكم ..

  11. #11

    افتراضي

    أحسنت يا رمز يامعارض هكذا نحن بحاجة للإقلام النزيهة والوطنية في زمن سماسرة الإعلام.

  12. #12
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    المشاركات
    21

    افتراضي

    كعادته دومآ يبرع د.عبدالهادي في التعبير الدقيق و التحليل العميق للوضع السياسي والأجتماعي في البحرين.. سلمت يداك علي كتاباتك واين هم كتاب السلطه ليتعلموا من هكدا كتابات.. تحية اليك ونحن بأنتظار كتاباتك دومآ .

  13. #13
    Banned الصورة الرمزية bayoomi
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المشاركات
    133

    افتراضي

    كم نحن بحاجة الى اشخاص مثل الدكتور عبدالهادي خلف
    خاصاً بعد ان خدلوناا من كنا نعتبرهم رجالاً فاصبحو ابواق لا تمل من التملق و الانبطاح من اجل مصالح دنيوية



    تصبحون على وطن

  14. #14
    Registered User
    تاريخ التسجيل
    Jun 2002
    الدولة
    جمهورية البحرين
    المشاركات
    2,980

    افتراضي

    مقال محترف ورائع آخر من الدكتور عبدالهادي خلف..

    وفق معلوماتي.. هناك فعالية يشارك فيها الدكتور للمتخصصين في علم الاجتماع والمشرفين الإجتماعين.. هل من معلومات عن هذه الفعالية؟

  15. #15
    صديق الملتقى الصورة الرمزية العودة المباركة
    تاريخ التسجيل
    Mar 2006
    المشاركات
    2,707

    افتراضي

    تحية من القلب الى د. عبدالهادي خلف

الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

معلومات عن الموضوع

الأعضاء الذين يتصفحون هذا المواضوع

هناك الآن 1 أعضاء يتصفحون هذا الموضوع. (0 أعضاء 1 زائرين)

المواضيع المتشابهه

  1. إيلاف: المنتديات والتحريض على العنف
    By almaster in forum الملتقى الوطني
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 22-12-07, 07:09 PM
  2. مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 22-04-07, 10:59 PM
  3. المرأة بين التحرير والتحريض
    By ورد in forum ملتقى الأسرة والمجتمع
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-06-05, 01:12 PM

المفضلات

المفضلات

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع نشر مواضيع جديدة
  • لا تستطيعنشر ردود
  • لا تستطيع إرفاق المرفقات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •