هل يطفئ البحث العلمي بريقه ونفوذه؟!

شرش الزلُّوع... فياغرا العطّارين الشعبية

بيروت - ربيع فواز
إنه انقلاب له ما بعده، هذا الذي يعلنه فريق البحث العلمي في كلية العلوم بجامعة مؤتة الأردنية، من أن شرش الزلوع مدمر للطاقة الجنسية، خلافا لما شاع دهورا من الزمان، من أنه منشط فعّال لهذه الطاقة.
قرأنا الخبر على الانترنت، على موقع «أريبيا أون لاين»، وفيه أن فريق البحث العلمي المذكور، الذي يترأسه عميد الكلية خالد الطراونة، توصل بعد دراسة مخبرية وتجارب على الفئران استمرت سنتين، إلى أن حقن الفئران بمحلول الزلوع أصابها بـ «الضعف العام والوهن ونقص في الوزن وفقر دم شديد وانخفاض عدد الحيوانات المنوية إلى أقلّ من ربع العدد الحقيقي مقارنة مع الحيوانات الطبيعية، وكانت معظم الحيوانات المنوية ذات أشكال غير طبيعية وخفيفة الحركة».
ويقول الطراونة إن التجارب على قدرة الفأرة الأنثى على التزاوج والإنجاب أثبتت أنها «انخفضت إلى أقل من أربعين في المئة نتيجة حدوث إعاقة جسدية في نمو ونضوج البويضات في المبايض لدى الإناث وعدم كفاءتها للإخصاب، وأن معظم هذه البويضات تالفة، ما يعطي انطباعا أوليا بحدوث عقم لدى الإناث»، غير أعراضا جانبية يحددها الطراونة، بأورام في خصيتي الذكر، وتليّف فيهما، وسرطان في القولون، وغير ذلك من أعراض جانبية، من شأنها أن تقلب رأسا على عقب موقف الناس من هذه النبتة التي طالما لجأ إليها من يعانون ضعفا جنسيا أو من يرغبون في زيادة قدراتهم الجنسية العادية.
ومع أن شرش الزلوع شائع منذ مئات السنين، في محلات العطارة المعروفة في لبنان بـ «محلات دبوس»، فقد شهد إقبالا شديدا عليه مع شيوع حبة الفياغرا وما كتب عن مفاعيلها العجائبية، إذ نبهت الفياغرا، وهي علاج الموسرين، سائر الناس من فقراء ومتوسطي حال، إلى شرش الزلوع (فياغرا الفقراء كما وصف).
ولا يملك كاتب هذه السطور رأيا فيما توصل إليه فريق البحث العلمي بجامعة مؤتة، ولكنه لا يملك - بعد نشر نتائج البحث - أن يؤمن بما يقوله العطارون اللبنانيون أصحاب محلات «دبوس».
حدث أن تبنينا آراء هؤلاء العطارين وآراء بعض أهالي بلدة شبعا بجنوب لبنان حيث ينبت الزلوع، وكتبنا ما كتبناه في صحيفة الحياة بتاريخ 24/3/2001.
مرة أخرى نرجع إلى العطارين، ونرجع إلى شبعا، إلى «رعيان» قطعان الماعز الذين اكتشفوا في سفوح جبل الشيخ أن ذكور الماعز تنشط جنسيا و«تسافد» الإناث بكثرة كلما رعت القطعان في أماكن معينة من سفح الجبل، وتحديدا حيث يكثر هذا النبات المعروف بـ «الزلوع».
تتردد الحكاية على ألسنة «الرعيان»، وعلى ألسنة الكثير من أهالي شبعا، وإن رفضوا ذكر أسمائهم، وفي الحكاية أن الرعيان لاحظوا ما لاحظوا على ذكور الماعز، وأن اللبنة (الزبادي) المستخرجة من حليب الماعز هناك تعتبر غذاء منشطا جنسيا أيضا.
وشرش الزلوع مبذول للراغبين في غير شبعا، فهو يقتلع من سفوح جبل الشيخ المطل عليها، ويُحمل إلى المدن، ولاسيما بيروت، حيث يعرض للبيع في محلات دبوس وحيث يطلب بشيء من الخجل كما يطلب الواقي الذكري من الصيدليات.
في محلة برج أبي حيدر، أحد شوارع مدينة بيروت، عدة دبابيس (عطارين)، ويلفت نظرنا محل «دبوس الأصلي»... ندخل مقتنعين بأنه أصلي، لنسأل عن شرش لم يعد أصليا، لأن فريق بحث علمي في الأردن قال كلمة تخالف كل الكلام الشائع عن مفعول عجائبي لنبتة طالما كانت ملاذ العاجزين وبغية غير العاجزين ممن يسعون وراء فحولة غير عادية.
نطلع أسامة منيمنة (صاحب دبوس الأصلي) على ما قرأناه على الانترنت... تبدو على الرجل صدمة وإنكار... فهذا حديث يناقض كل الأحاديث، يقول أسامة منيمنة: «علاقتنا بشرش الزلوع تعود إلى أبعد من مئة سنة، إلى أيام كان محلنا في سوق أبي النصر في باطن بيروت... وحتى اليوم لم يأتنا أحد ليقول إن الزلوع غير فعال... على العكس، زبائننا كلهم يقولون إن نتائجه ممتازة، وأن مفعوله لا يقتصر على الجانب الجنسي، بل يتعداه إلى علاج السكري، وإلى إحداث نشاط عام في الجسم».
ننظر إلى شوال مليء بشرش الزلوع وسط أكياس الأعشاب الطبية المتنوعة في محل العطارة، ونسأله:
* زبائن الزلوع من أية أعمار يكونون عادة؟
- من أعمار متفاوتة... ولكن أكثرهم من كبار السن، وممن يعانون ضعفا في الانتصاب.
* حتى لو كان عامل الضعف نفسيا؟
- لشرش الزلوع تأثير نفسي أيضا... حسب المريض الذي يتناوله اذ يشعر بأنه اجتاز مشكلته.
* هل يستعمله الجنسان، أم هو علاج مقصور على الذكور؟
- يستعمله الجنسان... حتى أن الزلوع نفسه ذكر وأنثى... ويقال إن الشرش الذكر للرجل، والشرش الأنثى للمرأة، ولكن الرجال هم الذي يطلبونه غالبا.
* مصدر الزلوع شبعا فحسب؟
- ثمة زلوع في جبل الباروك أيضا، ولكن الشائع أن زلوع جبل الشيخ في لبنان وسورية هو الأفضل.
* هل تعتقد أن ثمة إفراطا في اقتلاع شرش الزلوع من مصادره؟... هل تعتقد أنه عرضة للانقراض نتيجة الإفراط في اقتلاعه؟
- كثر استعماله مع كثرة الحديث عن الفياغرا... اليوم تتشدد الدولة وتمنع تصديره إلى الخارج، كما تحميه في الداخل. ثم إن استهلاكه قلّ كثيرا منذ سنتين.
* لعلّ الفياغرا يصرف النظر عنه؟!.
- الفياغرا دواء كيماوي، والزلوع دواء طبيعي... إنه أكثر أمانا من الفياغرا، ولا أعراض جانبية له.
* هذه قناعتك؟
- لم يشك أحد من زبائني... لم يقل أحد انه عانى أعراضا جانبية.
* لعل الناس يرغبون في الزلوع لأنه أرخص من الفياغرا.
- هو أرخص بكثير... يمكن للشخص أن يشتري ما يكفيه بخمسة آلاف ليرة (حوالي دينار ومائتي فلس).
* كيف يتناوله الناس؟
- بعضهم يستحلبه استحلابا، وبعضهم يغليه ويشرب ماءه، وبعضهم يطحنه ويخلطه بالعسل.
* أنت إذن تنصح باستعمال الزلوع؟
- لو لم أكن مقتنعا به لما أحضرته إلى المحل.
* حتى بعد الذي عرفته عن نتائج البحث العلمي والتجارب في الأردن؟
- أنا لم أطلع على نتائج الزلوع علميا... أنا أعرف من زبائني أنه مفيد. كلهم يقولون إنهم استفادوا، ولم يتحدث أحد عن أعراض جانبية.
شرش الزلوع، فياغرا الفقراء منذ دهور، يتطرق إليه الشك... فالعلم يقول اليوم خلاف ما يقوله الناس ويعتقدونه منذ مئات السنين... فمن يملك الكلمة الفصل، علما بأن التجارب أجريت على الفئران لا على البشر؟