تقييد الحريات العامة ينذر بأزمة سياسية و حقوقية في البلد
ثلاثة أسابيع من انتهاكات حقوق الإنسان المتواصلة
تعرب جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان عن بالغ قلقها حول ما يجري من أحداث متسارعة في البحرين ، حيث اتسمت الفترة الزمنية من 13 أغسطس لغاية 3 سبتمبر 2010 بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان ، و قد شنت السلطة التنفيذية حملة أمنية ضد الحريات العامة .
أن جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان قد رصدت العديد من الانتهاكات خلال فترة ثلاثة الأسابيع الماضية، و كانت على النحو التالي:
أولا: الاعتقالات التعسفية:
منذ 13 أغسطس 2010 اعتقلت السلطات العديد من النشطاء السياسيين ، رجال الدين ، المدافعين عن حقوق الإنسان ، و مجموعة من المواطنين ، و قد صرح جهاز الأمن الوطني بأن هذه الاعتقالات ضمن القضاء على تنظيم إرهابي " شبكة تنظيمية " الهدف منها التأثير على استقرار البلد .
و قد أعتقل جهاز الأمن الوطني:
· الدكتور عبدالجليل السنقيس – رئيس مكتب حقوق الإنسان بحركة الحريات و الديمقراطية "حق"
· الشيخ محمد حبيب المقداد – رئيس جمعية الزهراء لكفالة الأيتام
· الشيخ عبدالهادي المخوضر – عضو تيار "الوفاء " الإسلامي .
· الشيخ سعيد النوري – عضو تيار "الوفاء " الإسلامي .
· الشيخ ميرزا المحروس – رجل دين
· محمد سعيد السهلاوي – عضو مجلس إدارة مركز البحرين لحقوق الإنسان
· علي جواد الفردان – لجنة الدفاع عن المعتقلين في كرزكان
· محمد جواد الفردان – لجنة الدفاع عن المعتقلين في كرزكان
· عبدالهادي الصفار – ناشط في اللجان الشعبية .
· جعفر الحسابي – مدافع عن حقوق الإنسان ( مقيم في المملكة المتحدة )
· عبدالغني خنجر – رئيس اللجنة الوطنية للضحايا و شهداء البحرين
· سلمان ناجي – ناشط في لجنة العاطلين عن العمل
و غيرهم من المواطنين و العاملين في اللجان الشعبية و المدافعون عن حقوق الإنسان و النشطاء السياسيين
([1] ، [2]، [3]،[4]).
ثانيا: إدعاءات التعذيب و سوء المعاملة:
تشير المعلومات بأن جهاز الأمن الوطني قد مارس التعذيب و سوء المعاملة ضد المعتقلين ، و قد حاول جهاز الأمن الوطني انتزاع الاعترافات بشكل قسري ، و قد أكد المعتقلين إلى النيابة العامة بأنهم تعرضوا للتعذيب و الإهانة و سوء و المعاملة خلال تواجدهم لدى جهاز الأمن الوطني.
و تعرض المعتقلين إلى:
· التقييد و تعصيب العين لمدة طويلة .
· منع الطعام و الشراب لمدة طويلة .
· الضرب على مختلف أنحاء الجسم .
· التعليق لمدة طويلة .
· منع النوم .
· الوقوف المستمر لمدة طويلة .
· الضرب على الإذنين بشكل مستمر .
· إجبارهم على سماع أصوات التعذيب للمعتقلين الآخرين .
و قد تنوعت الأساليب بين شخص و آخر، و قد ساهم هذا في تعرض المعتقلين إلى ضغط نفسي و جسدي و قد تم نقل بعضهم إلى المستشفى للعلاج
([5] ،[6] ،[7]).
ثالثا: حقوق الموقوفين:
"لا يجوز استبقاء شخص محتجزا دون أن تتاح له فرصة حقيقة للإدلاء بأقواله في أقرب وقت أمام سلطة قضائية أو سلطة أخرى. ويكون للشخص المحتجز الحق في أن يدافع عن نفسه أو أن يحصل على مساعدة محام بالطريقة التي يحددها القانون". المبدأ 11
"تعطى على وجه السرعة للشخص المحتجز ومحاميه، إن كان له محام، معلومات كاملة عن أي أمر بالاحتجاز وعن أسبابه". المبدأ 11
"يكون للشخص المحتجز أو المسجون، بعد إلقاء القبض عليه مباشرة وبعد كل مرة ينقل فيها من مكان احتجاز أو من سجن إلى آخر، الحق في أن يخطر، أو يطلب من السلطة المختصة أن تخطر أفرادا من أسرته أو أشخاصا مناسبين آخرين يختارهم، بالقبض عليه أو احتجازه أو سجنه أو بنقله وبالمكان الذي هو محتجز فيه". المبدأ 16
أن جهاز الأمن الوطني قد خالف "المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن
([8]) " حيث لم يسمح إلى المعتقلين لمدة أسبوعين، بالآتي:
· لم يبلغ المحتجز عن أسباب احتجازه .
· لم يبلغ أفراد أسرة المحتجز عن مكان الاحتجاز .
· لم يسمح لمحامي المحتجز بالاتصال به أو معرفة الاتهامات .
· كما تم حرمان المحتجز من الاتصال بالعالم الخارجي .
و تؤكد المعلومات بأن التعذيب و سوء المعاملة تحصل في الأيام الأولى من الاحتجاز و التي عادة ما يكون فيها المحتجز غير متصل بالعالم الخارجي .
رابعا: حرية الرأي و التعبير:
استدعت هيئة الإعلام البحرينية 5 جمعيات سياسية تصدر نشرات حزبية " جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، جمعية المنبر الوطني الديمقراطي، جمعية العمل الإسلامي، جمعية العمل الوطني الديمقراطي، جمعية التجمع الوطني الديمقراطي " و قد أبدت هيئة الإعلام اعتراضها على ما ينشر في النشرات الحزبية (
[9].
و تعتقد جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان أن هذا الاستدعاء الغرض منه التضييق على حرية الرأي و التعبير و السيطرة على ما ينشر من انتقادات اتجاه السياسة الأمنية الحالية في البحرين.
و الجدير بالذكر بأن الجمعيات قد أصدرت أكثر من عدد قبل 13 أغسطس 2010 .
و في السياق نفسه حجبت هيئة الإعلام – يوم الخميس 2 سبتمبر 2010 – الموقع الالكتروني لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية ، كما حجبت هيئة الإعلام منذ 13 أغسطس 2010 العديد من المواقع التي تناولت قضية اعتقال النشطاء السياسيين و المدافعين عن حقوق الإنسان (
[10] .
و كما تم استدعاء صاحب احد المواقع الالكترونية الحوارية السياسية من قبل الجهات الأمنية و تم تهديده بحذف كل ما ينتقد السلطة التنفيذية.
و استدعت وزارة العدل و الشئون الإسلامية عدد من خطباء المساجد و حذرتهم من انتقاد الجهات الأمنية و طلبت منهم انتقاد ما أسمته " العنف و الإرهاب".
خامسا: حرية التجمع :
يشير قانون التجمعات بأن يجب إخطار الجهات الأمنية في حالة إقامة اعتصام أو مسيرة، و منذ 13 أغسطس 2010 رفضت الجهات الأمنية العديد من الإخطارات المقدمة لها بغرض تنظيم فعاليات سلمية.
حيث أن السلطات الأمنية قد رفضت الإخطار لمظاهرة كان من المفترض أن تقيمها عائلة المعتقل الدكتور عبدالجليل السنقيس – الأربعاء 18 أغسطس 2010 – للمطالبة بالإفراج عنه، كما رفضت إخطار لإقامة مظاهرة سلمية أمام مجمع تجاري للمطالبة بإطلاق سرح المعتقلين و كان المفترض أن يقام في الجمعة 20 أغسطس 2010
([11]) .
و كما رفضت الجهات الأمنية إخطار لمسيرة سنوية تقيمها الجهات السياسية و الدينية لدعم قضية " فلسطين " – الجمعة 3 سبتمبر 2010 – و قد هددت بقمعها
([12]).
سادسا: حرية مؤسسات المجتمع المدني :
هددت وزارة التنمية الاجتماعية الجمعيات العاملة في مجال حقوق الإنسان باتخاذ الإجراءات القانونية و الإدارية ضدها بسبب ما أسمته " الدفاع عن فئة من المواطنين و تجاهل الفئة الأخرى " .
و تعتقد جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان بأن هذا التهديد يتعلق بإقامة مؤتمر صحفي لأهالي المعتقلين و النشطاء في الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان ، و حيث تحدث الأهالي عن الأوضاع السيئة للمعتقلين
([13]).
و الجدير بالذكر بأن سبق لوزير العدل بتهديد التنظيمات الغير مرخصة بالتسجيل، و تعتقد الجمعية بأن هذا التهديد يشمل مركز البحرين لحقوق الإنسان و جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان
([14]) .
سابعا: قوانين القمعية :
أكدت النيابة العامة بأن المعتقلين سوف يتم محاسبتهم ضمن قانون الإرهاب – سيئ الصيت – و يعتبر هذا القانون من القوانين القمعية و قد انتقدته الأمم المتحدة و المنظمات الدولية.
و تعتقد جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان بأن النيابة العامة استخدمت قانون الإرهاب و ذلك لاستخدام مدة الحجز فيه و التي تقدر بـ15 يوم قبل أن يتم عرض المتهم على النيابة العامة، كما يحق للنيابة العامة التجديد بالحبس لفترات طويلة
([15]).
و كما تم الإشارة سابقا بأن التعذيب يتم ممارسته في الأيام الأولى من الاحتجاز و عادة ما يكون المحتجز غير متصل بالعالم الخارجي.
ثامنا: المتهم برئ حتى تثبت إدانته ( نشر صور المتهمين قبل محاكمتهم):
نشر تلفزيون البحرين – الأعلام الرسمي – بالإضافة إلى الصحف " الوطن ، أخبار الخليج ، الأيام ، البلاد " بالإضافة إلى الصحف الانجليزية ، صور المتهمين في بعض القضايا قبل أن يتم إدانتهم من خلال محاكمة عادلة و مستقلة ، و قد أشارت النيابة العامة بأنها أمرت بنشر الصور من أجل يطمئن المجتمع من الأعمال الإرهابية
([16]).
أن جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان تعتقد بأن نشر الصور من أجل تخويف النشطاء و العاملين في مجال حقوق الإنسان ، و تعتقد بأنه تهديد غير مباشر إلى كل الجهات .
كما تؤكد بأن نشر الصور قبل أن يتم إدانتهم من خلال محكمة تتوفر فيها ضمانات المحاكمة العادلة و المستقلة يعتبر مخالفة صريحة لمبدأ " المتهم برئ حتى تثبت إدانته " ، و تؤكد على حق المتهمين و أسرهم بتقديم شكاوى قانونية ضد من قام بنشر الصور .
تاسعا: منع النشر :
اصدر النائب العام – 28 أغسطس 2010- قرار بمنع النشر في قضية " الشبكة التنظيمية " و قد أشار في تصريحه إلى الصحف بأن النشر سوف يكون محصور فقط لدى النيابة العامة
([17] ).
و حيث أن من يخالف قرار بمنع النشر يعاقب بالسجن لمدة عام طبقا للمادة 246 من قانون العقوبات البحريني.
و تعتقد جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان بأن قرار بمنع النشر من أجل حصر التصريحات لدى النيابة العامة، و منع المحامين و المدافعين عن حقوق الإنسان من فضح التعذيب الذي تعرض له المتهمين في القضية.
و تؤكد الجمعية بأن حق فضح انتهاكات حقوق الإنسان حق أساسي للمحامين و منظمات حقوق الإنسان و لعامة الناس و لا يحق لأي جهة رسمية التدخل فيه .
الخلاصة و التوصيات :
تعتقد جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان بأن تقييد الحريات العامة و خصوصا خلال الفترة بين 13 أغسطس 2010 لغاية اليوم ينذر بأزمة سياسية و حقوقية في البلد، حيث أن انتهاكات حقوق الإنسان في ازدياد مستمر.
و تؤكد جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان بأن في ظل التوتر الأمني و السياسي في البحرين ، فأن الوضع الأمني سوف لن يكون مستقر و هذا ما يؤثر على الاقتصاد المحلي و على الوضع السياسي العام .
و عليه فأن جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان تطالب بــ :
- الإفراج الفوري عن المعتقلين أو تقديهم إلى محكمة تتوفر فيها المعايير الدولية المتعلقة بالمحاكمة العادلة و المستقلة.
- السماح للمحامين و أسر المعتقلين بزيارتهم و الاطمئنان عليهم .
- التحقيق الفوري و المستقل في إدعاءات التعذيب ، و محاسبة كل من يتورط في جريمة التعذيب .
- السماح للمنظمات الدولية و المحلية بزيارة أماكن الاحتجاز .
- إطلاق الحريات العامة و عدم تقييدها، و خصوصا ما يتعلق الجمعيات و التجمعات السلمية.
- إلغاء قرار منع النشر، و السماح للصحافة و الإعلام و منظمات حقوق الإنسان بمعرفة ما يجري حول هذه القضية.
- وقف التحريض الإعلامي الذي تقوم به بعض الصحف القريبة من السلطة التنفيذية ضد الجمعيات السياسية و الحقوقية و الشخصيات العامة.
جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان
www.byshr.org
[11] راجع بيان جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان الصادر في 20 أغسطس 2010
المفضلات